لا حضارة بلا ثقافة

 جاء في الموسوعة الحرة إن الثقافة كلمة عريقة في العربية، فهي تعني صقل النفس والمنطق والفطانة، ولطالما استُعملت الثقافة في عصرنا الحديث هذا للدلالة على الرقي الفكري والأدبي والاجتماعي للأفراد والجماعات. فالثقافة لا تُعد مجموعة من الأفكار فحسب، ولكنها نظرية في السلوك، باعتبارها مركّباً يتضمن المقدسات والمعارف والعقائد والفنون والأخلاق والقوانين والعادات.

إذاً، الثقافة بهذا المعنى ضرورة حتمية من ضرورات وجود المجتمعات كافة وارتقائها، لأنها تدخل في نطاق كل الأنشطة البشرية، وهذا ما يميّز المجتمعات بعضها عن بعض، مثلما يميّز بين الأفراد أيضاً.

فبمقدار ما يمتلك المجتمع من قيم إنسانية أخلاقية أصيلة، يمتلك الأفراد ثقافة راقية تمكّنهم من التعامل مع مكونات المجتمع بحرية وجرأة تسعى للنهوض به وصولاً إلى مستويات راقية من العدالة الاجتماعية والحضارة بكل اتجاهاتها. وهنا نجد أن العلاقة بين ثقافة الفرد والمجتمع هي علاقة طردية تفاعلية بآنٍ معاً، بمعنى أنه كلما منحت السلطات المعنية بحياة الناس(السياسية والاجتماعية والدينية) مساحة أكبر لحرية الرأي والكلمة، ازدادت قيم المعرفة لدى الأفراد، وتنوعت اتجاهاتها، مما يُضفي على المجتمع برمته حركة تنويرية تدفعه إلى مصاف الدول المتحضّرة والراقية، وفي الوقت نفسه، كلما ضيّقت هذه السلطات على الأفراد وقلّصت مساحة الحرية المتاحة لهم، انكفأ المجتمع وتراجع على كل المستويات، ليكون في حالة من التخلّف تدفع به نحو الانحطاط الاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي وحتى الديني، وهذا ما يبدو جليّاً اليوم في ظل ما يجري. فهل لتلك السلطات كافة أن تعي حجم المخاطر المحدقة بها وبالمجتمع والأفراد على حدّ سواء..؟

العدد 1183 - 23/01/2026