متى ستقرع طبول الحرب على الفساد؟

الناس الجشعون ومنعدمو الأخلاق والقيم، وغير الأسوياء نفسياً موجودون في كل المجتمعات وهما فئتان:

– فئة تمتلك الجرأة لمواجهة المجتمع والقيام بسلوكياتها المشبوهة وتحمّل المجازفة بتلقي التبعات.

– فئة أقل جرأة وتخاف العواقب القانونية وتخشى المجازفة.

وفي ظل الأحداث التي عصفت بالوطن الحبيب، دخلت الفئة الثانية إلى نطاق الممارسات المُضرّة بالمجتمع، مستغلة ضعف أداء العديد من مؤسسات الدولة الرقابية(التموين، الشرطة.. إلى آخره) فتنامت شبكات الدعارة والسرقة والاحتكار، وظاهرة عدم الالتزام بالتسعيرة الرسمية وعشرات المسائل الأخرى، والتي هي بمثابة مصائب للمواطن السوري تُنغّص عليه عيشهُ بما لا يستطيع أن يحتمل.

ولعل الفئة الأولى من الناس الجشعين اللاأخلاقيين، هم من ساهم في الإفساد ونشر السلوكيات المشبوهة وتعزيز الظواهر المؤسفة التي تخدم مصالح تلك الفئة، بينما الفئة الثانية ركبت الموجة. والحكومة هي المسؤولة عن مكافحة هذه الظواهر، والسؤال هنا: هل الحكومة معذورة لتقصيرها بسبب انشغالها بما هو أهم؟

والإجابة: لا

ذلك أننا نعيش في دولة مؤسسات، وبالتالي تعمل كل مؤسسة ووزارة ضمن نطاقها.. أيّ لا يُبرر ضغط العمل على وزارة الخارجية مثلاً تقصيراً في وزارة التربية.. فلكل وزارة كوادرها ومنشآتها ومناحي عملها.. ولعل العائق الوحيد أمام وزارات الدولة لمكافحة الظواهر السلبية التي ظهرت أو تضخمت خلال الأزمة، هو في ميزانيتها التي لم تعد قابلة للزيادة، أو ربما تراجعت، وهذا يمنع مؤسسات الوزارات من إمداد كوادرها بالعدة والعديد، ولكن بإمكاننا من خلال محاربة الفساد والبطالة المُقَنَّعة وجعل أولئك الذين يقبضون رواتبهم وهم في بيوتهم (المدعومين) يداومون في مؤسساتهم.. بإمكاننا أن نُعزز قدرة مؤسسات الدولة التي تمتلك الطاقات والإمكانية، لكن المشكلة دوماً كانت في ترشيد طاقات تلك المؤسسات واستثمارها على النحو الأمثل.

العدد 1140 - 22/01/2025