حقائب في المطار..!
في أحد المطارات التقى رجلان كانا يمران عبر بوابة الجمارك. كان الرجل الأول من اليابان المعروفة بتطوّرها في الجانب التكنولوجي ويحمل حقيبتين كبيرتين، بينما كان الثاني من بريطانيا التي مازالت تعيش وهم الإمبراطورية. ذات السجل الاستعماري.. التي كانت لا تغيب الشمس عنها. وعلى غير المتوقع أخذ البريطاني يساعد الياباني على المرور بحقائبه الثقيلة عبر البوابة المذكورة دون أن يستلفت انتباهه مظهر الساعة في يد الياباني.
عندئذ رنّت ساعة الياباني بنغمة غير معروفة أو معتادة ضغط الياباني على زر صغير في الساعة وبدأ يتكلم عبر هاتف صغير للغاية موجود فيها بشكل واضح ومسموع.
أصيب البريطاني بالذهول والدهشة من هذه التكنولوجيا المتقدمة، وعرض على الياباني مبلغ 500 دولار مقابل الساعة، لكن الياباني رفض العرض بابتسامة مصطنعه بحجة أن الساعة ليست للبيع. استمر البريطاني في مساعدة الرجل في المرور بحقائبه عبر بوابات الجمارك، وبعد عدة ثوان بدأت الساعة ترن ثانية بنغمة مختلفة عن الأولى، فما كان من الياباني إلا أن رفع الغطاء فظهرت لوحة مفاتيح صغيرة استخدمها في استقبال بريده الإلكتروني والرد عليه، فيما البريطاني يتابع ما يجري وكأنه في حلم.
دُهِش البريطاني ثانية وعاد وكرر عرضه على الرجل لشراء الساعة بعد أن ضاعف المبلغ ليصل إلى 1000 دولار. لكن الياباني رفض العرض ثانية، وبابتسامة باهتة قال الياباني: قلت لك إن الساعة ليست للبيع.
زاد حنق البريطاني وتضايقه، وبدلاً من أن يترك الرجل وينصرف، كان أكثر إصراراً على مرافقته بينما كان في سرّه يضمر شراء الساعة مهما كلفه الأمر فاستمر في مساعدة الياباني وحمل الحقائب الثقيلة.
عندما رنّت الساعة للمرة الثالثة برنين مختلف عن السابق، ضغط الياباني على زر موجود على الجانب الأيمن للساعة مما سمح له باستقبال الفاكس الخاص به، وهنا جنّ جنون البريطاني وجعله يضاعف المبلغ ليصل إلى 3500 دولار.
هنا سأله الياباني عما إن كانت النقود بحوزته بالفعل، فما كان من البريطاني إلاّ أن سحب دفتر شيكات من جيبه وحرر له شيكاً بالمبلغ المذكور. استخدم الياباني ساعته لنقل صورة الشيك إلى البنك العائد له وقام بتحويل المبلغ إلى حسابه في سويسرا، بعد ذلك قام بخلع الساعة من معصمه وقدّمها للبريطاني وهو لا يزال يضحك بالطريقة نفسها. الياباني الذي لم يكن يصدق ما حدث معه صافح البريطاني وانطلق يعدو باتجاه آخر.
البريطاني الذي لم يصدق أن الساعة باتت ملكاً له صرخ منادياً الياباني كي يعود لأنه نسي حقائبه. التفت الياباني إليه وقال: لا حاجة لي بها.. لقد باتت ملكاً لك.. افتحها وخذ ما بداخلها.. ستحتاجه.. نعم.. من المؤكد أنك ستحتاجه!
لم يستوعب البريطاني كرم الياباني فقام بفتح الحقائب، فهل يمكنكم أن تتخيّلوا الأشياء التي وجدها بداخلها ؟!. هنا كانت الصدمة الكبرى.. لقد وجد الحقائب مليئة بالبطاريات الخاصة بالساعة المذكورة.
أطرق البريطاني لبرهة، ثم قرّر في سرّه أن يعيد الساعة لصاحبها ويستردّ المبلغ الذي دفعه. وبعد رحلة من البحث والأسئلة وتفقّد الوجوه عجز عن ذلك ولم يعثر على أي أثر للياباني، فيما كانت طائرة عليها العلم الياباني تهمّ بالإقلاع من على المدرّج في الجهة البعيدة من المطار.
هنا تنتهي الحكاية، ولا أعلم إن كنتم توافقونني الرأي بأننا في بعض الحالات تأخذنا الدهشة والانبهار بالأشياء أكثر من حاجتنا إليها، فنهمل التفاصيل المرتبطة بتلك الأشياء، وننجرف وراء الرغبة في الحصول عليها، ثم تفاجئنا التفاصيل المُرّة أحياناً بما لم نتوقع رغم أن الأمر لم يكن يتطلب منا في البداية إلاّ القليل من التروّي والحكمة والصبر واستعمال العقل.. نعم باستعمال العقل نصل في أغلب الأحيان إلى نهاياتٍ صحيحة ومنطقيّة.. وقاكم الله المكاره!