مكافحة الإرهاب تقتضي التعاون مع سورية

تتوالى التصريحات الدولية المتفاوتة تباعاً، حول ازدياد مخاطر التطرف والإرهاب في سورية والعراق ومناطق أخرى مجاورة أيضاً، وصولاً إلى البحث في إجراءات عملية حكومية، بهدف الحد من اتساع رقعتها وتجنيب دول أخرى في المنطقة آثارها المباشرة، كذلك انعكاساتها المستقبلية القريبة على العالم أيضاً.. وتتقاطع في ذلك مع المواقف الرسمية الصادرة عن قيادتي الدولتين السورية والعراقية، وفي حدود ما اللبنانية، إلا أنها مازالت تتباين وتختلف حول آلية مواجهة هذا الإرهاب، والخطوات العملية المطلوب اتخاذها للقضاء عليه.

ويبرز في هذا السياق المؤتمر الصحفي الأخير لوزير الخارجية السوري وليد المعلم، الذي أكد فيه أهمية القرار الدولي (المتأخر) رقم 2170 حول محاربة الإرهاب، بوصفه قراراً ملزماً تحت الفصل السابع، مكرراً الدعوة إلى تجفيف منابع الإرهاب، والتزام دول الجوار بضبط الحدود ووقف التمويل والتسليح لهذه العصابات، ومؤكداً استعداد دمشق للتعاون والتنسيق المعلوماتي والاستخباراتي في مكافحة هذه العصابات الإرهابية تحت سقف السيادة السورية وبالتنسيق معها، وهي التي واجهت هذا الإرهاب مبكراً وماتزال، بينما دعت العديد من الدول المنشغلة سلباً بالأزمة السورية، هذه العصابات تحت لافتات عديدة مشروخة، بدءاً من تعديل موازين القوى، أي إدامة الاقتتال، إلى دعم ما يسمى بالمجموعات المسلحة المعتدلة، مروراً بأسطوانة الأسلحة الفتاكة وغيرها.

كما يبرز في هذا السياق، استمرار الانتقائية الأمريكية في التعاطي مع ظاهرة الإرهاب، وكيفية مواجهته، وبخاصة بعد أن تجاوز الخطوط الحمر في العراق، وقبلها بكثير في سورية.. كذلك عدم الإقرار الأمريكي الرسمي بعد، ضرورة التنسيق مع دمشق، وتبعاته واستحقاقاته، والإصرار على أن لا خطر جدياً في سورية، رغم التسريبات المتباينة حول احتمال استخدام واشنطن سلاحها الجوي في قصف بعض مواقع داعش وجبهة النصرة في سورية. كذلك إعلان الرئيس الأمريكي أوباما عن قرب توجه وزير خارجيته جون كيري إلى المنطقة، للبحث في آليات التوافق الدولي – الإقليمي حول سبل محاربة الإرهاب وامتداداته.

وإذا كان هذا الموقف الأمريكي لا يطمئن من حيث المبدأ، ولا يتم بالتنسيق حتى تاريخه مع الدول المعنية، وبخاصة سورية المكتوية قبل غيرها بنار الإرهاب، فإن الرد الروسي جاء واضحاً على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف، الذي قال إن أي عمل أحادي دون التنسيق مع دمشق وفي ظل سيادتها يعد خرقاً للقوانين الدولية، ويحمل تبعاته السلبية على المنطقة، وعلى جدية محاربة الإرهاب والتطرف أيضاً.

وفي الوقت الذي يواصل فيه الأوربيون الإعلان عن مواقف بلادهم، ويؤكدون عدم التنسيق أو التعاون مع دمشق في محاربة الإرهاب، فإنهم يواصلون اتصالاتهم فرادى، حول آليات تنسيق غير رسمية يتصدرها موضوعتا الإرهاب والإرهابيين الأوربيين المنخرطين في صفوف هذه العصابات (يعدون بالآلاف)، وإمكان التخفيف والحد ما أمكن من خطر عودتهم إلى بلادهم الأصلية.. ويواصلون بذلك الازدواجية في التعامل مع ظاهرة يستشعرون خطرها أكثر من واشنطن لأسباب عديدة.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه سورية، مرة أخرى، أن القضاء على الإرهاب قد خرج منذ فترة طويلة عن نطاق البلد الواحد، وأن مهمة مكافحته كانت وستبقى دولية، وأن عنوان هذه المساهمة الدولية اضطراراً أو إقراراً يتلخص في تجفيف منابعه، وطرق تمويله ودعمه، بالتنسيق مع دمشق أولاً، التي تعاني أكثر من غيرها من تداعياته، وتقف في مقدمة الصفوف لمحاربة والقضاء عليه قولاً وفعلاً.

 

العدد 1195 - 23/04/2026