كيف ارتفعت أسعار الحليب ومشتقاته؟
الأسبوع الأول من رمضان.. أسعار ترتفع وأخرى تستقر انقضى الأسبوع الأول من رمضان، مسجلاً ارتفاعاً في أسعار بعض السلع الغذائية، نتيجة زيادة الطلب عليها وخاصة مشتقات الحليب من الألبان والأجبان، فارتفع سعر الكيلو من هذه المشتقات بنحو 75 ليرة.. وبالطبع الارتفاع لم يقتصر على هذه المواد الغذائية الأساسية، بل شمل أيضاً الخضار والفواكه، فمثلاً سعر الخسة أصبح في بعض أسواق ريف دمشق نحو 100 ليرة، وجرزة البقدونس والكزبرة أصبحت بـ20 ليرة، والغريب في الأمر أن أسعار الخضار تختلف من بائع إلى آخر، والفرق ليس في الجودة، بل الفرق وفق المزاجية فالنوعية واحدة، ولكن الضمير ليس واحداً.
(النور) حاولت الوقوف على أسباب ارتفاع أسعار مشتقات الحليب والخضار في الأسواق المحلية، وقد أوضح رئيس جمعية مشتقات الحليب في دمشق وريفها عبد الرحمن الصعيدي في تصريحه لـ(النور)، أن زيادة الطلب على الحليب هو ما رفع أسعاره، وذلك قبل قدوم رمضان بعشرة أيام تقريباً، ذلك أن معظم المستهلكين قاموا بالتموّن لرمضان حتى بائعي الحليب والمربين أيضاً. وأكد أن أسعار الحليب ومعظم مشتقاته ارتفعت بنحو 75 ليرة للكيلو، إلا أن الأسعار ستعاود الانخفاض مع رمضان، لأن الطلب سينخفض قليلاً على مشتقات الحليب، والمستهلك يكون قد أخذ حاجته من هذه المواد.
وتراوح سعر كيلو الجبنة البلدية ما بين 650 ليرة إلى 700 ليرة، في حين كان سعره قبل رمضان نحو 450 ليرة فقط.
وعن وفرة المادة في الأسواق قال: (المادة متوفرة في الأسواق ولا يوجد نقص)، ونصح المستهلك بشراء حاجته اليومية من الحليب ومشتقاته، لكي لا يرتفع الطلب على مشتقات الحليب، فترتفع أسعارها أكثر في السوق المحلية.
وأكد الصعيدي أنه لا يوجد استغلال من مربي الأبقار، نافياً ما يجري تداوله من أن مربي الثروة الحيوانية يقومون باستغلال رمضان لرفع الأسعار، لافتاً إلى أن مادة الحليب تعتبر حساسة ولا يمكن احتكارها، لأنها تتعرض للتلف السريع في حال عدم استهلاكها.
وأرجع سبب ارتفاع أسعار مشتقات الحليب إلى زيادة الطلب من المستهلكين على المادة، مشيراً إلى أن المربي يتكلف الكثير من المال من أجل أن يحصل على الحليب، فسعر كيلو العلف حالياً هو 80 ليرة، عدا تعبه والتكاليف الأخرى من أدوية وغيرها، مؤكداً أن قلة العرض رفعت السعر حالياً.
وأكد أنه مع مضي الأسبوع الأول من رمضان ستعود أسعار مشتقات الحليب إلى الانخفاض، لأن معظم المستهلكين يقومون بتموين ما يحتاجون من مشتقات الحليب في أول شهر رمضان، وثم يقل الطلب على المادة، وبالتالي ينخفض سعرها ويعود إلى ما كان عليه سابقاً، لافتاً إلى أن ليتر الحليب حالياً يعتبر أرخص من ليتر المياه المعبأة، وأن ارتفاع السعر يعتبر حالياً منطقياً.
وأشار إلى أن الإنتاج الحالي من الحليب ومشتقاته يكفي السوق دون زيادة، لافتاً إلى أن الإنتاج انخفض كثيراً مقارنة بفترة قبل الأزمة، فقد خرج ريف دمشق وبعض المحافظات عن الإنتاج مثل ريف حمص، وتعتمد دمشق حالياً على درعا وبعض بلدات القلمون في تأمين حاجاتها من الحليب ومشتقاته.
وأشار إلى أن 4 جهات حكومية طلبت من الجمعية إعداد دراسة واقعية لأسعار مشتقات الحليب لتسعيرها، وأنجزت الدراسة وأرسلت إلى ثلاث جهات حكومية حتى الآن.
الكهرباء خفضت الطلب على المواد الغذائية السريعة التلف
هذا عن الحليب، فماذا عن بقية السلع الأخرى التي شهدت ارتفاعاً في الأسعار؟! حاول المستهلك قدر الإمكان أن يدبر أموره في رمضان، وخاصة أن انقطاع الكهرباء وطول ساعات التقنين، وخاصة في ريف دمشق، لم يساعداه في ذلك، وأديا إلى خفض الطلب على بعض أنواع المواد الغذائية مثل اللحوم ومشتقات الحليب، حتى باتت اللحوم تتعرض للتلف، لأن ساعات التقنين بلغت أحياناً 20 ساعة في اليوم الواحد، وتعرضت مونة الشتاء لدى الكثير من المستهلكين للتلف، مما عرّضهم لخسائر مادية ليست بقليلة.
وبالطبع انقطاع التيار الكهربائي الطويل رفع تكلفة الإنتاج لدى معظم المعامل المنتجة لمشتقات الحليب مثل الألبان والأجبان، لأنهم يحتاجون إلى توليد الكهرباء عن طريق المولدات الكهربائية التي تعمل على المازوت أو البنزين، وفي كلتا الحالتين فإن توليد الكهرباء أصبح مكلفاً للغاية، وستضاف تكلفته إلى سعر المنتج النهائي الذي سيتحمله المستهلك.
ومع ارتفاع درجات الحرارة توجه المستهلك إلى شراء الأشربة على اختلاف أنواعها، الجاهزة أو التي تُحل في الماء.. وبالطبع كل أنواع الأشربة ارتفع سعرها، وظرف الشراب الذي كان سعره عشر ليرات أصبح بـ35 ليرة.. وهنا لا بد من تأكيد أهمية أن تقوم الجهات الرقابية بالتدقيق على هذه الأشربة ومدى صلاحيتها للاستهلاك البشري، لأن هناك بعض أنواع الأشربة المغلفة تحتوي مواداً صبغية ضارة بالصحة، وبعضها الآخر الجاهز يضاف لها ملونات وأصبغة، وبالطبع المستهلك لا يدري بما صنعت هذه الأشربة.
أسواق الخضار.. ثلاثة في واحد.. استقرار وتفاوت واستغلال..
وبالنسبة للخضار والفواكه، فقد توجه المستهلك مع ارتفاع درجات الحرارة لاستهلاك البطيخ، وزاد الطلب عليه كثيراً، وأصبح سعر كيلو البطيخ حالياً نحو 45 ليرة، أي أن أصغر بطيخة تكلف المستهلك نحو 400 ليرة على أقل تقدير.. وبالطبع البطيخة قد تتعرض للتلف أيضاً نتيجة انقطاع التيار الكهربائي.
وارتفعت أسعار بعض أنواع الخضار في الأسواق المحلية، وخاصة الخس والبقدونس والكزبرة، فقد بلغ سعر الخسة نحو 100 ليرة، وبلغ سعر جرزة البقدونس والكزبرة 20 ليرة، إلا أن بعض الخضار شهدت استقراراً في أسعارها وتأرجحاً في أسعار أخرى.
وبلغ ثمن كيلو البندورة في الأسواق 60 ليرة للنخب الأول، و45 ليرة للنخب الثاني، أما الخيار فقد بيع في الأسواق بـ 70 ليرة للنخب الأول، مع غياب خيار من النخب الثاني في الأسواق.
أما الباذنجان فقد سجلت أسعاره في أسواق العاصمة 60 ليرة للنخب الأول، و50 ليرة للنخب الثاني، وبلغ ثمن كيلو الليمون 250 ليرة، على الرغم من أننا نصدّر هذه المادة ولا نعلم أسباب ارتفاع أسعارها كثيراً على المستهلك، فأربع ليمونات تكلف المستهلك أكثر من 150 ليرة.. أما الزهرة فبلغ ثمن الكيلو نحو 80 ليرة للنخب الأول و60 ليرة للنخب الثاني.
أما مادة البطاطا التي تعتبر مادة لا يمكن الاستغناء عنها أبداً، فقد شهدت أسعارها انخفاضاً بعض الشيء في أسواق دمشق، إذ بيع الكيلو بـ50 ليرة للنخب الأول و45 ليرة للنخب الثاني، إلا أنها في أسواق ريف دمشق بلغ ثمنها 75 ليرة، والحجة هي تكاليف النقل.
وبيع كيلو الفليفلة في الأسواق بـ135 ليرة، أما كيلو الكوسا فقد بيع في أسواق دمشق بـ60 ليرة وفي ريف دمشق ب80 ليرة.
بالطبع الأسعار المذكورة أعلاه تختلف من سوق إلى آخر، ومن بائع إلى آخر، وخاصة في أسواق ريف دمشق حيث تنعدم المنافسة ويكثر الاستغلال مع غياب الرقابة التموينية على هذه الأسواق وبائعي المفرق.. ونجد أن هناك فوارق في سعر الكيلو يصل إلى 30 ليرة، فالبائع يضع هامش ربح كبيراً على الكيلو الواحد، والسبب كما ذكرنا هو تكاليف النقل وفق قول الباعة، وتعرض بعض أنواع الخضار للتلف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، مما يضطر البائع إلى تعويض ما تلف على حساب بقية الأصناف التي يبيعها، وعلى حساب المستهلك النهائي.
توقعات المستهلك تحققت والمستغلون لا يخافون من القانون!
نهاية القول إن ما توقعه المستهلك من ارتفاع للأسعار مع دخول رمضان قد تحقق فعلاً، رغم نفي جهات الرقابة التموينية ذلك، فقد أكد فداء بدور، مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك بدمشق، مؤخراً، وجود ارتفاع (طفيف) على أسعار بعض السلع الغذائية خلال أول أيام شهر رمضان المبارك، نتيجة الطلب المتزايد عليها، (لكن دوريات الرقابة استطاعت أن تعيد السلع إلى أسعارها قبل الارتفاع، واستطاعت أيضاً أن تحقق استقراراً فيها). ويمكن القول إن هذا الكلام يمكن أن يتحقق في دمشق، ولكن ماذا عن بقية الأسواق؟ وبالطبع بلغ عدد الضبوط التموينية المنظمة على مستوى المحافظات نحو 1880 ضبطاً منذ بداية رمضان، مما يعطي مؤشراً أكيداً إلى ضخامة حجم المخالفات المرتكبة في أسواقنا، وأن المستغلين والمحتكرين لم يرتدعوا حتى الآن من العقوبات التي تفرض عليهم، مما يؤكد أهمية فرض عقوبات أكبر بحق المخالفين، فكلمة (الضبط) لم تعد تخيف المستغل! ونؤكد أهمية التدخل الحكومي في الأسواق لإعادة التوازن إليها وتلبية احتياجات المستهلك من المواد الغذائية بما يتوافق ودخله، وخاصة ذوي الدخل المحدود، ودفع مؤسسات التدخل الإيجابي لتكون ذراعاً اقتصادياً تدخلياً حقيقياً في أسواقنا ومراقبة أدائها.