في ذكرى البيان الشيوعي

د. نديم دندن:

مرت يوم ٢١ شباط الذكرى الـ ١٧٨ عاماً لصدور البيان الشيوعي، لكاتبيه كارل ماركس وفريدريك أنجلز في عام ١٨٤٨.

هذا البيان يؤكد اليوم بهذه الظروف صحة ما جاء فيه، فقد اشتدت الأزمة العامة للرأسمالية المتوحشة مع تصاعد الفاشية والنزعات العنصرية مع تصاعد المخطط الصهيوني الأمريكي لإبادة الشعب الفلسطيني وتهجيره، بعودة النازي الجديد ترامب التوءم لهتلر وتفاقم الأزمة الرأسمالية وبعد الحرب الروسية الأوكرانية التي بلغت تكلفتها مليارات الدولارات التي يطالب النازي ترامب بتسديدها وعينه على المعادن الثمينة في أوكرانيا التي تمتلكها.. إضافة لحرب غزة والسودان بهدف نهب الموارد وإبادة وتهجير  السكان الأصليين ما يؤدي اليوم إلى زعزعة النظام العالمي الرأسمالي بتراجع معدلات النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة والتضخم والمديونية العامة والاستقطاب الطبقي باستغلال العاملين وتشريدهم مع ارتفاع الأسعار والتضخم في كل مكان في المعمورة إضافة إلى الإنفاق العسكري الحروب التي تشعلها الدول الرأسمالية المتصارعة فيما بينها على حساب خدمات الصحة والتعليم والضمان الاجتماعي، واحتدام حدة صراع الموارد في البلدان النامية مع نهوض الحركة المطلبية الجماهيرية ضد البطالة والعنصرية مع ضعف تنامي الأحزاب الثورية بمختلف منطلقاتها المطالبة بحقوقها.

تأتي ذكرى البيان الشيوعي اليوم الذي يؤكد على جوهره الهادف إلى تحرير الناس من كل أشكال الظلم والاستغلال والاضطهاد الطبقي، واستكمال الحقوق السياسية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحرية.

لقد عالج ماركس وأنجلز بالمنهج الديالكتيكي المتغيرات التي تحدث منذ صدور البيان الشيوعي وضرورة أخذ الخصائص والظروف والأوضاع المحلية في الاعتبار مع ضرورة إعادة التحليل والدراسة المعمقة مع كل هذه التغيرات وضد الجمود العقائدي التي أشار إليها لينين فيما بعد بتطوير النظرية الماركسية.

يؤكد تطور التشكيلة الرأسمالية بعد مرور ١٧٨ عاماً صحة تحليل البيان الشيوعي، ذلك أن الرأسمالية جددت نفسها باستمرار وخاصة بعد الثورة العلمية التقانية بتطوير الإنتاج من ناحية الكم والكيف ودولت عملية الإنتاج بفضل نشاطات الشركات متعددة الجنسية.. وهذا سيحتم ضرورة تضامن العاملين على نطاق عالمي لأن العمال ليس لهم وطن كما يؤكد البيان الشيوعي كون عملية الإنتاج في الرأسمالية كونية وتضم العاملين بأيديهم وأدمغتهم، وهم يتعرضون للاستغلال الرأسمالي وامتصاص فائض القيمة منهم.. مع تعمق التناقض بين الطابع الاجتماعي للإنتاج والملكية الفردية لوسائل الإنتاج، وأصبح مركز العالم الرأسمالي يصدر لبلدان العالم الثالث الصناعات الملوثة للبيئة ورخيصة الأيدي العاملة، مع نهب فائض القيمة النسبي والمطلق من العاملين.

وهذا ما يوجب على الأحزاب الشيوعية والتي تريد السير نحو الاشتراكية

بتجديد شعار: (يا عمال العالم ويا أيتها الشعوب المضطهدة تحالفوا) الذي طوره لينين. ويؤكد البيان الشيوعي بعد تطور الرأسمالية المعاصرة في تكديس الثروة في أيدي بعض الأفراد وضخامة رأس المال وشرط وجود المال هو العمل المأجور مع تزاحم العمال باتحادات ثورية للصراع من أجل حقوقهم وتحسين أحوالهم المعيشية.. وهكذا يهبون للنضال والكفاح في التشكيلة الرأسمالية.. وهكذا تنتج حفاري قبرها، ولزوال الاستغلال ونهب الشعوب سوف يخرج في أحشاء الرأسمالية المجتمع الاشتراكي الذي سيزيل استغلال الإنسان للإنسان والإستلاب.. وتحرر الطبقة العاملة نفسها والمجتمع بأسره من كل أشكال الاضطهاد والاستغلال.

وبالتالي فإن الشيوعيين يجب أن يمتازوا بتنظيم العاملين في طبقة والاستيلاء على السلطة السياسية وإلغاء الملكية البرجوازية التي تقوم على الاستغلال والاستعباد.

وفي ختام البيان الشيوعي يصل إلى نتيجة مفادها:

(على أنقاض المجتمع البرجوازي القديم بطبقاته وتناقضاته الطبقية سيبرز مجتمع جديد يكون فيه تطور الفرد الحر هو الشرط لتطور المجتمع الحر).

وأخيراً ما أحوجنا في هذه الذكرى لصدور البيان الشيوعي إلى القراءة الناقدة للبيان الذي ما زالت مبادئه العامة التي طرحها في مثل هذا اليوم ٢١ شباط عام ١٨٤٨ سليمة في هذا الواقع البشع الذي نعيشه والذي كرسته الرأسمالية المتوحشة اليوم وسيطرة الصهيونية عليها حالياً.

العدد 1188 - 25/02/2026