مجلس الأمن والتحالف الدولي يدعم العراق ضد (داعش).. السوريون لا يثقون بخطط الأمريكيين
دعا مجلس الأمن الدولي في قراره الأخير إلى توسيع عملية دعم العراق في مواجهة (داعش)، وأشار القرار أن هجوم (داعش) على المدن العراقية يعد تهديداً كبيراً للمنطقة.
وأكد الوزير كيري أهمية تشكيل تحالف دولي ذي طابع شامل، ليس عسكرياً فحسب، للقضاء على ظاهرة (داعش)، وشدد في كلمته أمام مجلس الأمن موقف بلاده حول ضرورة مواجهة الإرهاب بموقف عالمي واسع النطاق، يشمل تعاوناً وثيقاً يجمع العديد من الجهود العسكرية والسياسية.. وقال: هناك دور لكل دولة في العالم في هذا الإطار وبضمن ذلك إيران.
لكن كلمة الوزير الأمريكي التي عدها الكثيرون موقفاً مسؤولاً ومتوازناً، جاءت بعد أقل من أسبوع على قرار الكونغرس الموافقة على تدريب منظمات إرهابية أخرى سميت (معارضة سورية معتدلة) وتسليحها وتحويلها كي تكون رأس الحربة في مخططات أوباما وحلفائه للقضاء على داعش، متجاهلاً التنسيق مع الحكومة السورية التي تصدت منذ البداية لهذه التنظيمات الإرهابية الإقصائية، وحذرت المجتمع الدولي من خطورة تشظّيها إقليمياً وعالمياً.
الأمريكيون يسعون إلى زرع فكرة واحدة في عقول الناس في المجتمعات الدولية، الخائفين من امتداد الإرهاب الداعشي إلى بلادهم.
(إن ضرب داعش في العراق يخدم الهدف النهائي، في مسعى مكافحة الإرهاب.. أما في سورية فهو سيخدم النظام السوري..).
وهكذا تفقد كلمات كيري ومن لفّ لفيفه في الإدارة الأمريكية أي مصداقية.. فشخصنة المواقف بعيداً عن الهدف السامي الذي يغلف (التحرك) الدولي المعادي للإرهاب، يعني ببساطة شديدة أن هذا (التحرك) لا يتمتع بالمصداقية، وسيؤدي إذا ما تم تجاهل الموقف الرسمي السوري المناهض لداعش والنصرة وأخواتهم وأنصارهم، إلى تحول هذا الإرهاب إلى كيانات متنقلة بين دول المنطقة، وإفشال الجهود (السامية) التي دفعت عشرات الدول الأوربية إلى المساهمة في التحالف الدولي.
السلوك الحالي للإدارة الأمريكية برئاسة (أوباما) لا يختلف من حيث الشكل والمحتوى عن مجمل السياسة الأمريكية العدائية تجاه سورية وسياستها الوطنية، وتحالفها مع القوى الممانعة لهيمنة الكيان الصهيوني على المنطقة.
قال كيسنجر في لقائه مع صحيفة (نيويوركر) الأمريكية: (الحل الوحيد هو إغراق سورية من الداخل، وهو ما يحدث الآن.. أنا أستغرب كيف لهذا الشعب أن يكون موحداً وهو مكون من 40 عرقاً وطائفة؟)!
لقد نبهنا على صفحات (النور) من الشيطان المتخفي وراء خطط مكافحة الإرهاب الأمريكية، فهم في سلوكهم السياسي، ودعمهم العسكري للمنظمات الإرهابية التكفيرية، لا يريدون حلاً سياسياً للأزمة السورية، فكيف نصدق الآن سعيهم إلى ضرب الإرهاب الذي نشأ وتدرب وسُلح على أيديهم وأيدي حلفائهم السعوديين؟
السوريون ماضون في التصدي للإرهاب، ورغم النزف والتهجير والحصار الظالم، ومعاناتهم الاجتماعية والمعيشية، لن يرضخوا لمخططات الإمبريالية الأمريكية وحلفائها، ويعرفون تماماً كلمة السر في استمرار صمودهم، وهي مقاومة محاولات التفتيت الطائفي، والتمسك بالنسيج الاجتماعي السوري المنسجم، واستمرار المصالحات الوطنية، وتوافق جميع القوى السياسية الوطنية على غد سورية الديمقراطي.. العلماني، في إطار حوار وطني شامل، والوقوف خلف الجيش العربي السوري الذي يحرز في كل يوم تقدماً في مواجهته للإرهاب وأدواته بمختلف تنظيماته ومسمياته.