إجراءات تتجاهل وجع المواطن!
أسقطت الحكومة كل أوراق التوت التي تستر عورة قراراتها المتعلقة بتحسين المستوى المعيشي للمواطن، وذهبت بعيداً في اتجاه غير صحيح، وأثقلت كاهل المعوزين والفقراء، وجعلت من الحياة الكريمة مطلباً صعب المنال.
تقول الحكومة ـ أو تعلن ـ شيئاً، وتفعل نقيضه تماماً. تزعم أنها تريد تعزيز مقومات صمود الاقتصاد الوطني، فتأتي قراراتها وإجراءاتها على العكس تماماً. تطمئن الناس بأنها ستُحسّن من شروط حياتهم، فتأتي بما يعقّد هذه الشروط، ويجعلها أكثر قسوة. فما بال الفريق الحكومي لايعير انتباهاً لكل المشكلات الاقتصادية والمعيشية للمواطن التي باتت على وشك تهديد ما تبقى من الاستقرار الاجتماعي؟ ماذا تنتظر الحكومة لتكاشف بشفافية مواطنيها؟ ما الذي يجعل الحكومة تتخذ قرارات لايمكن بحال من الأحوال أن تحظى بشعبية الناس؟
خلقت الحكومة الكثير من أجواء التوتر الاقتصادي والاجتماعي في الآونة الأخيرة، وسعت بكل جهدها لتمس حياة الضعفاء اقتصادياً، والمُنتجين الحقيقيين، بشكل غير صحيح. وتركت الفئات الغنية والأقوياء اقتصادياً، وكل حلقات الفساد والهدر، ومتجاوزي القانون، براحتهم، لم تقترب منهم بقرار أو إجراء يحفظ ماء وجهها لتكون عادلة ومنصفة في عملها. لقد طفح كيل المواطن منذ وقت طويل، وابتلع هذا المواطن كل مطالبه، وتراجع عن جزء كبير من حقوقه، ريثما تتمكن الحكومة من إعادة النظر بكل ما يجري على المستوى الاقتصادي والمعيشي، وتتخذ ما يلزم لترميم الفجوة المتسعة بين الدخول والأسعار، بين الأجور والإنفاق، لكن عبثاً. لم يعد ينفع سؤال إلى متى يا حكومة؟ فالإجابة لن تأتي إطلاقاً من حكومة تدير ظهرها للمواطن.