في مواجهة داعش وحلفائها توافق السوريين ضد الإرهاب
التوجه نحو المصالحة الوطنية الشاملة.. وضع الميثاق الوطني.. إنهاض الاقتصاد..
حل معضلات الجماهير الشعبية المعيشية والاجتماعية.. إعمار سورية الديمقراطية العلمانية
هكذا أرادت الإمبريالية الأمريكية أن تتشظى نيران الأزمة السورية إقليمياً ودولياً، بل راحت تشبكها بأحداث مفتعلة كانت وراء إشعالها في أوكرانيا، ثم ألحقتها بملفات عالقة، عربية وإقليمية، وراحت تحرك الخيوط، وتعرض التنازلات هنا، والتشدد هناك، إلى درجة جعلت المواطن السوري النازف.. المهجّر.. المحاصر خارجياً بالمقاطعة والعزل، والمطوق داخلياً بالمجموعات الإرهابية، وبتداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية ومعيشية وأمنية، جعلته يعتقد أن حل الأزمة السورية مرتبط ربما بالنزاع على استخراج النفط في القطب الجنوبي، أو بحل مشكلة انبعاث الغازات التي تقضي على طبقة الأوزون!
الهدف كان ومايزال وضع سورية، التي لم تكن يوماً حليفة لأمريكا، في زاوية معتمة، واستنزاف جميع طاقاتها وقدراتها التي جعلتها أغنى دولة عربية، وكسر تقاليد شعبها الكفاحية المعادية للاستعمار والصهيونية، وإلحاقها أخيراً بعد استنزافها بالجوقة الخليجية الأردوغانية، ليستقر (الشرق الأوسط الجديد).
ولا يغيّر في الأمر شيئاً ما تسفر عنه تصريحات الإدارة الأمريكية التي تلعب على مئة حبل، فهي ضد الإرهاب الداعشي، في توجهها إلى الأوربيين الفزعين من وصول سكاكين الإرهاب التكفيري إلى رقابهم، وهي مع الإرهاب (المعتدل) في رسائلها إلى داعمي داعش وشركائها الخليجيين والأتراك، وهي تساوم في مواقفها إزاء الأزمة التي افتعلتها على الحدود الروسية.
لقد أصبح واضحاً لدى المحللين السياسيين في العالم بأسره، أن أصابع أمريكا وراء ظهور التنظيمات الإرهابية التكفيرية، وهي تستخدمها في النزاعات الإقليمية والدولية نيابة عن (اليانكي)، كورقة ضغط لتحقيق مآربها وابتزاز الشعوب.
هذا ما توضّح أيضاً بعد زيارة بايدن إلى تركيا، فهو يطالب الأتراك بوقف دعم داعش، ومنع تسلل (الجهاديين) لدعم صفوفها، لكنه يؤكد أيضاً أهمية المساهمة التركية في تدريب الإرهابيين (المعتدلين) وتجهيزهم، لاستئناف التصعيد في المسألة السورية، ومتابعة محاولات تهديم كيان الدولة السورية. ولا نعتقد هنا أن الموقف الأمريكي من فكرة المناطق العازلة، التي تقترحها تركيا قاعدة لاحتلال سورية، سيبقى مترنحاً.
الوزير وليد المعلم سيبحث اليوم مستجدات الأزمة السورية مع القادة الروس، وهناك اعتقاد بأن شيئاً ما يمكن الاستناد إليه لبدء جولة جديدة من الحوار السوري- السوري على قاعدة جنيف ،1 وهو حوار لم ترفضه سورية، بل ذهبت إليه في جنيف 2.
صحيح أن ملفات شائكة توضع اليوم أمام (الكبار) وعلى طاولة المنتدى الأممي، ومن بينها ملف الأزمة السورية، لكن الصحيح أيضاً أن السوريين، إذا ما توافقوا على الخروج من الزاوية المعتمة التي أرادها الأمريكيون مستقراً لهم، يستطيعون وحدهم في إنهاء أزمتهم، وإجبار الأمريكيين وحلفاءهم على احترام إرادتهم، ذلك أن:
1- توافق السوريين على الحل السياسي يعني توحّدهم في مكافحة الإرهاب التكفيري الإقصائي.
2- توجه السوريون نحو المصالحة الشاملة يعني إزالة الأحقاد وحرمان الأمريكيين والإرهابيين من استغلال خلاف الأشقاء، وتوحيد الجهود في مكافحة الإرهاب.
3- توحّد السوريين يعني وقف النزيف.. والتهجير، والمعاناة الشعبية، وإعادة الإعمار، ومعافاة الاقتصاد السوري، وتوفير فرص العمل، وتخفيض معدلات الفقر، وعودة المهجرين والمستثمرين والمغتربين، ولجم قوى الفساد وأثرياء الأزمات، وكلّ من اغتنى ويجمع المليارات من استمرار نزيف الدم السوري.
4- اشتراك جميع القوى السياسية الوطنية المعادية للإرهاب والتدخل الخارجي، وممثلي المجتمع الأهلي وقطاعات الاقتصاد السوري ورجال الدين وأطياف المكونات الاجتماعية، اشتراك هؤلاء في رسم طريق الخروج من الأزمة، وخريطة سورية المستقبل، سورية الديمقراطية.. العلمانية.. المعادية للصهيونية، ولكل أشكال الهيمنة، عبر مؤتمر وطني شامل، سينتزع الملف السوري من أيدي الأمريكيين والخليجيين والأردوغانيين، ويضعه في يد أصحاب الشأن والقرار.