السند الأقوى لصمود سورية
بعرق جباههم، وقوة سواعدهم، وعصارة أفكارهم، بنوا عوامل المنعة والقوة في الدولة السورية.
قبل الاستقلال وضعوا الأساس للصناعة السورية، وبنوا مرافق الدولة المتحررة الآتية، وساهموا في النضال الشاق من أجل جلاء المستعمر الفرنسي، وانتظموا في جمعيات وتجمعات مهنية حتى تم رسمياً تأسيس نقاباتهم التي لعبت وماتزال تلعب دوراً أساسياً في حياة الدولة والمجتمع. وقاموا بعد ذلك بوضع القاعدة المادية والاقتصادية لنهوض سورية، فاختلط عرقهم بتراب سد الفرات ومائه، ومعامل الأسمنت، وأبراج التوتر العالي، وخطوط السكك الحديدية، وانتزعت بعد نضالها المرير مكاسب وضمانات تتناسب مع بطولاتها وإيثاريتها، بوصفها يداً عليا في المجتمع والدولة.. لكن وضعها الاعتباري لم يتناسب دائماً مع أوضاعها المعيشية والاجتماعية، فلم ترتق أجورها إلى مستوى بذلها وتضحيتها، ومرت سنوات همّش فيها نضالها المطلبي، تلتها مرحلة سادتها رؤية اقتصادية نيوليبرالية انحازت إلى الفئات الثرية والنخب المالية (البازغة) والاقتصاد الريعي الذي أدى إلى زيادة الفوارق الطبقية، وإلى دخول العمال السوريين وصغار المزارعين وجميع الكادحين في نفق المعاناة الحياتية، فصار الحصول على فرص العمل أكثر صعوبة، وحاول مهندسو الاقتصاد الريعي حرمانهم من مكتسباتهم نزولاً عند نصائح (المستشارين) الدوليين. وجاءت الأزمة السورية، فارتفعت تلك المعاناة وأصبح حصولهم على ضرورات الحياة صعباً جداً، رغم بطولاتهم وتفانيهم في إصلاح ما خربته الأيدي السوداء وسقوط أعداد كبيرة منهم برصاص الإرهابيين.
عمالنا اليوم يقفون على المتراس الأمامي في مواجهة الإرهاب، ويهبون أولادهم وإخوتهم لاستمرار الصمود السوري، لكنهم، في الوقت ذاته، يعانون الأمرّين بعد تراجع أجورهم الحقيقية وارتفاع الأسعار، وتغوّل أسياد الأسواق، وتفشي الفساد وفقدان فرص العمل.
أوضاع الطبقة العاملة تُناقَش اليوم في مؤتمراتها القاعدية والمهنية تمهيداً لانتخابات مجالس المحافظات،وعقد المؤتمر العام لاتحاد نقابات العمال، وكل ما نتمناه أن تجري هذه الانتخابات وفق ما تتطلبه أوضاع سورية وظروف العمال السوريين..فلتكن التعددية، والتوافق، وتقديم الممثلين الحقيقيين، واختيار القادة الأكفاء المجربين من جميع القوى السياسية الوطنية، والدفاع عن مصالح الطبقة العاملة، ومكافحة الإرهاب، ولجم الفساد، وبناء مستقبل سورية الديمقراطي.. العلماني – هي الشعارات التي ستزين مؤتمرات العمال السوريين.