هواجس مواطن.. المدفأة قد تبقى باردة هذا الشتاء!

شهر ايلول بدأ وبدأت معه العديد من الهموم.. فمن المونة إلى المدارس إلى المازوت، وبالطبع الحديث عن المازوت له شجون، ففي الشتاء الماضي تخلت الكثير من الاسر عن تعبئة خزاناتها بمازوت التدفئة وفق العديد من التصريحات التي أطلقها المسؤولون عن عمليات تعبئة المازوت للمواطنين، وذلك نتيجة ارتفاع أسعار المازوت، والذي أصبح يكلف الأسر الكثير، فسعر 5 ليترات أصبح لا يقل عن 500 ليرة، حيث أن سعر ليتر المازوت الرسمي هو 60 ليرة، إلا أنه لم يبعَ أبداً بهذا السعر منذ ان تم تسعيره، بل بيع بدءاً من 70 ليرة ووصل إلى 175 ليرة لليتر في السوق السوداء، وبالطبع حجج بائعي ومتاجري المازوت جاهزة حتى وإن كان الموزع موجها من أحد فروع شركة المحروقات، فهو لا يبيع بالسعر الرسمي المحدد، بل يأخذ زيادة تصل إلى 15 ليرة على الليتر الواحد كحد أدنى.

حالياً لعنة المتاجرة بالمازوت بدأت مع الإشارة إلى أنها لم تنتهِ حتى في فصل الصيف، حيث اشتد الطلب على المازوت نتيجة انقطاع التيار الكهربائي الطويل، إذ لا يزال يستخدم في عملية توليد الكهرباء وخاصة بالنسبة للمعامل والمنازل، وبالطبع المتاجرة كما ذكرنا لم تنته بل وصل سعره إلى 175 ليرة وفق الكثير من أصحاب المعامل، وخاصة في ريف دمشق، حيث تذرع موزعو المازوت بأن (مصاريف) الطريق هي السبب في ارتفاع أسعار المازوت، وبعد المسافات، كما أن الصهاريج التي تأتي إلى المحطات وتقوم بتفريغ الحمولة تأخذ (إكرامية) من المحطة تصل لمبالغ تبدأ بـ 100 ألف ليرة كحد أدنى، وبالطبع هذه الحجج ليست بجديدة بل هي متكررة وأصبح الجميع يعرفها، وللأسف لم تجر مكافحتها من الأجهزة الرقابية المسؤولة.

المواطن حالياً لم يعد يدري كيف سيحصل على الدفء، وخاصة أن الشتاء بدأ يدق الأبواب، فدخله لا يسمح بملء ربع خزان المازوت، ومدخراته ذهبت بين المدارس والروضات وبين المونة والأطباء والمواصلات، فهل سيبقى نصيب للمازوت أم للغاز أم للحطب؟ أم سيعتمد المواطن على التدفئة الذاتية بالشراشف والأغطية الشتوية، الأمر الذي ينذر بأن مدافئ الشتاء ستبقى باردة، نتيجة لما سبق. ولا يخلو خبر عن المازوت في المواقع والصحف المحلية، إلا ويذكر بأن هناك رقابة دورية، والغريب في الأمر أنه رغم (الرقابة الدورية) فإن المحطات لا تلتزم بالسعر الرسمي وتبيع الليتر وفق (الإكرامية) التي تحددها، فهل من رقابة جدية؟

الماء والمتاجرة اليومية

لا يخفى على أحد أن المازوت والماء اصبحا شريكين للاسف، فالمتاجرة واحدة والمعاناة دائمة ولا حلول رغم السيناريوهات الحكومية الكثيرة التي باءت بالفشل، فها هو المازوت ارتفع سعره ولكن دون تعويض للمواطن ودون توزيع كميات من المازوت بسعر مدعوم، ودخلت مياه الشرب على الخط فرفع سعرها، وأصبحت نتيجة انقطاع التيار الكهربائي تشكل معاناة يومية تواجه معظم الأسر، حتى باتت الصهاريج بنوعيها (المازوت -المياه) عنوانا أساسيا للمتاجرة بحاجات المواطن اليومية.

وسمعنا كثيراً عن التنسيق بين الكهرباء والمياه وتخصيص محطات وقود لتزويد المضخات بالمازوت.. ولكن إلى هذه اللحظة لا تزال المياه مقطوعة في الكثير من المناطق ولا تأتي إلا مرة في الأسبوع، والصهاريج تتجول في الطرقات تنادي على المياه، ولا يعلم أحد ما هو مصدر هذه المياه هل هي صالحة للشرب أم أنها غير ذلك، فهل من رقابة جدية وحل لهذه القضية؟

التدخين في مشفى الأسد الجامعي..

في مشفى حكومي (الأسد الجامعي) تشرع (السيجارة) ويتصاعد الدخان رغم عبارات التحذير الملصقة على الجدران والتي تقول (التدخين ممنوع)، وربما صالة القبول الموجودة داخل المشفى ليس لها علاقة بهذه العبارة، رغم أنها ملصقة على باب الصالة، إلا أن بعض الموظفين هناك لم يأبهوا بأن هناك مرضى وأن هذا مشفى فهم يدخنون رغم الازدحام.. فهل من مكافحة لهذه الظاهرة المعيبة؟! ووفقاً للشكاوى الواردة إلى (النور) فإن المريض الذي يذهب إلى مشفى الأسد الجامعي ينتظر لأيام وربما لأسابيع حتى يستطيع الحصول على كلمة (مقبول)، وترى المرضى مطصفين على الأرصفة منتظرين حتى يفرغ أي سرير في المشفى،  وقال بعضهم: (في حال جاء أحد المسؤولين هل سيتم تفريغ سرير له، أم أنه سينتظر مع المنتظرين؟.. وهل سيتدافع مع المزدحمين على صالة القبول ليسمع اسمه بين المرفوضين أو المقبولين؟.. مستطردين بالحديث: (أين هي الأسرّة ولماذا لا يتم تزويد المشفى بها لتصبح كافية لجميع الحالات المرضية العاجلة؟ فهل من المعقول أن ينتظر من هو مجلوط لأيام حتى يحظى بسرير في المشفى؟).

أسعار كاوية في المدارس والروضات الخاصة..

حالياً نحن على أبواب المدارس والروضات، ولكن الغريب في الأمر أن أسعار التعلم في المدارس الخاصة والروضات أصبحت مزاجية، ففي كل عام هناك زيادة في السعر، وبالطبع الزيادة ليست بمبلغ بسيط تبدأ من 5 آلاف وتزيد، حتى أن هناك روضات مدرسية تطلب مبالغ تصل إلى أكثر من 90 ألف ليرة في العام الواحد، حتى الروضات الخيرية أصبحت بـ 30 ألف ليرة سنوياً، وفي كل عام تزداد رسومها، والأغرب من ذلك أنه لدى دفع قسط الروضة أو المدرسة الخاصة يكتب القسط الإجمالي مع عبارة (قابلة للزيادة)، أي أن اصحاب الروضات والمدارس الخاصة لم يحددوا بعد التسعيرة النهائية التي سيدفعها الطالب، فأين هو دور وزارة التربية في ضبط أسعار المدارس والروضات الخاصة، والمعاهد التي تفتح في السر وفي الأقبية المنزلية دون ترخيص أو أدنى شروط فنية وبأسعار خيالية؟..

ومما يزيد الطين بلة أسعار الملابس المدرسية، وعلى الرغم من عدم تشدد وزارة التربية به مشكورة، إلا أن أسعار الملابس المدرسية لم تشهد انخفاضاً ضمن الأسواق المحلية، وأصبحت تكلفة الطالب الواحد مع المستلزمات المدرسية أكثر من 7 آلاف ليرة فصليا، وكثيراً ما نقرأ عن الرقابة التموينية وعدد الضبوط المنظمة أسبوعيا، إلا أن الأسعار في الأسواق لا تزال على حالها دون انخفاض بل على العكس تتأثر بتأثر الدولار ارتفاعاً دون انخفاض، وعن مؤسسات التدخل الإيجابي ودورها الفاعل في الأسواق، إلا أن أسعارها لا تزال قريبة من الأسواق، فهل من تدخل وضبط للأسواق؟..

العدد 1188 - 25/02/2026