وحدة السوريين ستجبر العالم على احترام خياراتهم

لم تعارض واشنطن رسمياً المبادرة الروسية لفتح حوار بين السوريين، لكنها من جهة أخرى تريد مقعداً على طاولة هذا الحوار، وهذا ما دفعها إلى إعادة إحياء بعض المعارضين الخارجيين من بقايا (ائتلاف) اسطنبول، وتحضيرهم للاشتراك في هذا الحوار كقنبلة موقوتة تُفجر وفق شارة الأمريكيين الخضراء.

السوريون الذاهبون إلى موسكو يدركون جيداً خطورة التدخل الأمريكي في الشأن السوري حتى قبل اندلاع الأزمة السورية، ويعلمون علم اليقين ما أدت إليه تدخلاتهم وتدخلات حلفائهم من استغلال لحركة الشارع السوري السلمية، وتحويل الأرض السورية إلى ساحة لوجود إرهابيي العالم بأسره، القادمين من كهوف الظلام لبعث (ديمقراطية) الحرق والذبح والرجم الداعشية في بلادنا.. كذلك ينبغي أن يضع جميع المشاركين في حوار السوريين في حسبانهم أن الحل السياسي للأزمة السورية ليس أولية أمريكية، فرغم عدم معارضة الولايات المتحدة للحوار، ما تزال الأسلحة الأمريكية الحديثة تتدفق إلى مخازن الإرهابيين، ومازال حلفاؤهم الخليجيون والأردوغانيون يقدمون المليارات والتسهيلات اللوجستية لداعش والنصرة وشركائهم (المعتدلين).

إنهاء الأزمة السورية عبر الحل السياسي أولية سورية تفرضها حزمة من الأسباب:

1- توحيد جهود السوريين جميعهم في التصدي للإرهاب الذي يشكل خطراً، لا على سورية فحسب، بل على الشرق الأوسط، وعلى السلم العالمي برمته.

2- وقف نزيف الدم السوري، وتوفير الطاقات كلها لتعزيز صمود سورية ضد الإرهاب والرجعية السوداء من جهة، ولعملية إعادة إعمار سورية من جهة ثانية.

3- الدفاع عن كيان سورية ووحدة أراضيها اللذين يهددهما الإرهاب التكفيري من جهة، وأطماع العثمانيين الجدد من جهة ثانية.

4- قطع الطريق على النافخين في جمر الأزمة الخارجيين والداخليين، وكل من راكم المليارات من نزيف الدم السوري.

5- دعم القوات المسلحة السورية للوقوف في وجه تدخلات الكيان الصهيوني الذي جنّد الإرهابيين لفرض واقع على المناطق الحدودية تحسباً للرد السوري على هذه التدخلات.

6- وضع ملامح سورية المتجددة.. الديمقراطية.. العلمانية، والتوافق على خطة المصالحة الوطنية الشاملة، وإعادة إعمار ما خربته الأزمة وتداعياتها.

مخاطر تفجير المبادرة الروسية لحوار السوريين قائمة كل يوم بفعل التصعيد الأمريكي.. لكن إصرار السوريين على الحوار والتوافق، والحفاظ على كيان دولتهم، وإنهاء معاناة شعبهم سيضع حداً لجميع هذه المخاطر.

جاء في التقرير السياسي الذي أقرته اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري الموحد في اجتماعها بتاريخ 12 كانون الأول 2014: (إن إصرار السوريين على الحوار، وإنجاح المبادرة الروسية، يعني الخروج من دائرة التجاذبات الدولية، مما يجبر الولايات المتحدة وحلفاءها على الانصياع لإرادة الشعب السوري المتوافق.. المتفق على إنهاء أزمته وبناء غده).

العدد 1140 - 22/01/2025