جنيف 3 أم؟!… الأنظار تتوجه إلى لقاءات الزعماء في الأمم المتحدة
لم يتوقف الجهد الروسي الهادف إلى إيجاد تسوية سياسية للأزمة السورية، كما لم تستنفد الدبلوماسية الروسية وسائلها العلنية- وربما السرية – لتهيئة المناخ الملائم لعقد جنيف 3 أو موسكو 3 أو أي اقتراح آخر على قاعدة مواجهة الإرهاب التكفيري في سورية والمنطقة، واحترام خيارات السوريين، وعدم التدخل في تلك الخيارات.. لكن مواقف الأمريكيين وآل سعود قبيل اجتماع البيت الأبيض وما أعلن في وسائل الإعلام عن مضمون محادثات أوباما وملك السعودية لا يدلل على رغبة الأمريكيين وشركائهم بدفع الجهد الروسي إلى الأمام، وتقديم المساعدة الجدية في إنهاء أزمة السوريين، بل على العكس تماماً، إذ يبدو أن صفقة المليار دولار التي وقعها آل سعود مع الأمريكيين لتحديث القوات البحرية السعودية ستفعل فعلها في عرقلة أي جهد روسي أو دولي لإيجاد حل آمن للأزمة السورية، إذ بدا واضحاً أن الشريكين مازالا يلجأان إلى (شخصنة) الأزمة، وتجاهل ممارسات الإرهابيين وخطورة توسعهم في مناطق أخرى، والتدخل في أبسط حقوق السوريين في اختيار مستقبلهم السياسي الديمقراطي.. العلماني، وقادتهم.
إن السعوديين يتفهمون اليوم إيجابيات الاتفاق الإيراني الأمريكي حول ملف إيران النووي، بل ربما يتفهمون ورطتهم في اليمن، والثمن المرتفع الذي يدفعونه هناك، لكنهم مازالوا مصرّين على دعم الغزو الإرهابي لسورية، واستمرار نزيف الدم السوري مادامت خطتهم في التفتيت الطائفي لم تصل إلى ما يبتغون، ومادام الشعب السوري يرفض إملاءاتهم، واختصار الأزمة بشخصية (الرئيس)..
النغمة الجديدة اليوم هي التقارير التي فبركتها المخابرات الصهيونية حول دخول الجيش الروسي إلى الأراضي السورية لدعم الجيش السوري في مواجهة الغزو الإرهابي، وبغض النظر عن مضمون هذه التقارير التي تبنتها الإدارة الأمريكية واعتبرتها تصعيداً خطيراً للأزمة السورية، فإن الرئيس بوتين أكد مساعدة روسيا العسكرية واللوجستية للجيش السوري في مواجهته للإرهاب التكفيري، لكنه نفى نزول الجيش الروسي في الأراضي السورية وأكد أن هذا القرار لم يتخذ بعد.
الأنظار تتوجه إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية الشهر الجاري، والتي سيحضرها قادة العالم وزعماؤه، فقد ذكرت الأوساط الروسية والأمريكية إمكانية تلاقي بوتين وأوباما على حل ملفات (عويصة) ومنها ملف الأزمة السورية، لكن تبقى هذه مجرد تكهنات، وحدوث اختراق باتجاه المساعي السلمية أمر وارد.
السوريون ماضون في مواجهة الإرهاب التكفيري ومحاولاته إثارة الفتن الطائفية وضرب الاستقرار في العديد من المناطق، وكان آخر هذه المحاولات ما حدث خلال الأيام الماضية في محافظة السويداء.. فعندما استعصى على الإرهابيين دخول السويداء بقواتهم بعد جولات جوبهت برد حاسم من الجيش السوري بدعم من أبناء المحافظة، لجأ الإرهابيون إلى تهديد أمن السويداء واستقرارها وأهلها عن طريق تفجيرين إرهابيين أديا إلى سقوط نحو ستين شهيداً وعشرات الجرحى، لكن وعي أهلنا فوّت على الإرهابيين تحقيق مساعيهم، ووأد أبناء الجبل هذه الفتنة في مهدها، وشاهد وسمع الملايين على الشاشة السورية مساء يوم الأحد 6/9/2015 اعترافات المتورطين في هذا التفجير.
الحكومة السورية تدرس اقتراحات ستيفان دي ميستورا، ورحبت بالجهد الإيراني لإيجاد تسوية سياسية للأزمة، لكن جهداً حكومياً باتجاه تسهيل حياة السوريين مازال ضرورياً لدعم صمود سورية في مواجهة الغزو التكفيري، فالأسواق ماتزال بعيدة عن الرقابة، وأسعار المواد الضرورية لمعيشة المواطنين توالي ارتفاعها، وزيادة سعر الدواء آلمت المواطنين وزادت من أعبائهم ومعاناتهم.