الدفـاع عن الوطن والمواطن.. ومواجهـة الإرهاب نبض الجـماهـير الشعبية حاضر بـداً
غداً.. المؤتمر الـ12 للحزب الشيوعي السوري الموحد….
في كل مؤتمر يعقده الشيوعيون يعلو صوت جماهير الشعب السوري وطموحها إلى تلبية مطالبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.. والأمر هنا لا يدعو إلى الاستغراب، فالحزب الشيوعي السوري.. الحزب الذي امتزج تاريخه، ونضال أعضائه وأصدقائه، بتاريخ سورية الحديث، كان منذ 91 عاماً ومايزال حتى اليوم حزب العمال والفلاحين وجميع الكادحين بسواعدهم وأدمغتهم.. حزب الاستقلال والجلاء.. حزب الحرية والسلم والخبز والكرامة.
في المؤتمر الثاني عشر للحزب الشيوعي السوري الموحد الذي سيعقد في 29-30/10/2015 ستكون طموحات الجماهير الشعبية حاضرة، ولن تسمع في قاعة هذا المؤتمر إلا المداولات والحوارات التي تعبر عن همومها ومساعيها من أجل وطن حر وشعب سعيد.
سيناقش المندوبون المنتخبون إلى المؤتمر عدة مشاريع هامة، أبرزها التقريرين السياسي.. والاقتصادي الاجتماعي، اللذين نشرا في صحيفة (النور)، وجرى نقاش واسع حولهما على صفحاتها، ساهم فيه العديد من الرفاق والأصدقاء والباحثين. ولا نغالي إذا قلنا إن هاتين الوثيقتين تعبران تماماً عن طموح شعبنا، وخاصة فئاته الفقيرة والمتوسطة، إلى إنهاء أزمتهم ومآسيهم ومعاناتهم المستمرة منذ 5 سنوات، ذاقوا خلالها من الويلات ما لم يذقه أي شعب في التاريخ المعاصر.
لقد أكد مشروع التقرير السياسي أن الحل السياسي على قاعدة مكافحة الإرهاب، وتوافق جميع القوى السياسية والاجتماعية والدينية والإثنية عبر حوار وطني شامل على مستقبل سورية الديمقراطي.. العلماني.. المدني.. المعادي لكل أشكال الهيمنة، هو الطريق الآمن للخروج من هذه الأزمة.. لذلك وضع في رأس المهام التي يناضل من أجلها مهمة الدفاع عن سورية وكيانها وانسجام مكونها الاجتماعي في وجه أشرس غزو تتعرض له.. غزو التطرف الإرهابي الذي يتخذ من الدين قناعاً له، والذي يتمثل بمنظمات إرهابية إقصائية كداعش والنصرة وشركائهما المتطرفين و(المعتدلين)، المدعومين، عسكرياً ومالياً ولوجستياً وبشرياً، من تحالف دولي تقوده الإمبريالية الأمريكية وورثة الاستعمار الأوربي وحكام (الحق الإلهي) في الخليج، والحالم بـ(سلطنة) عثمانية، وعلى هذا الأساسي قيّم الشيوعيون المساعدة العسكرية الروسية بأنها تفتح الطريق أمام حل سياسي توافقي للأزمة السورية.. فالقضاء على الإرهاب الذي يهدد الدولة السورية، الوطن السوري، سيجعل التوصل إلى حل سياسي لأزمة السوريين أمراً لابد منه.
لقد أكد الحزب في مشروع التقرير السياسي مواقفه التي أعلنها منذ بداية الأزمة السورية: لا للإرهاب والعنف، ولا للطائفية.. ولا لتفتيت وحدة النسيج الاجتماعي والديني لشعبنا وانسجامه وتآلفه.. وطالب بإجراء تغيير عميق في بنية النظام السياسي، بغية الانتقال إلى دورة ديمقراطية وعلمانية وتقدمية تقوم على أسس المواطنة وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، كما طالب بتخليص جماهير الشعب السوري من منغّصات مزمنة.. مؤلمة، كالتوقيف العشوائي والاستهتار بكرامة المواطنين، وإغماض العيون عن شتى أشكال الفساد الذي امتدت شباكه إلى كل المفاصل الأساسية والثانوية، وساهم مع الحصار الاقتصادي الظالم، والتخبط الحكومي في جعل حياة السوريين أكثر صعوبة وألماً.
وطالب أيضاً بإعطاء أهمية قصوى لمعالجة أوضاع المهجرين داخل البلاد وخارجها بما يساعد على عودتهم إلى بيوتهم وحياتهم الطبيعية، واعتبر قضية الحقوق الثقافية للأقليات القومية، وخاصة للأكراد، أحد الجوانب الأساسية في تحقيق الديمقراطية وتطبيق مبدأ المواطنة في البلاد. وفي الشأن الاقتصادي سيبحث أعضاء المؤتمر مشروع التقرير الاقتصادي الذي وصف الوضع الاقتصادي منذ ما قبل الأزمة السورية، ومدى مساهمة السياسات الاقتصادية التي نفذت ما بين أعوام 2005 و2011 في إثارة غضب الجماهير الشعبية، كما أظهر المشروع تأثيرات الأزمة وتداعياتها على جميع القطاعات المنتجة، وخاصة الصناعة والزراعة، والخسائر التي مُني بها اقتصادنا الوطني، والممارسات الحكومية المتخبطة في معالجة ارتفاع أسعار القطع الأجنبي، وأسعار جميع المواد والسلع، وتراجع الأجور الحقيقية، وحدد موقف الحزب برفض السياسات النيوليبرالية، بذريعة (عقلنة) الدعم الحكومي، التي تمثلت في رفع أسعار المشتقات النفطية والخبز، وتقليص الدعم الحكومي للفئات الفقيرة والمتوسطة..
وأكد المشروع ضرورة دعم الصناعة الوطنية في القطاعين العام والخاص، ومساعدة الصناعيين لإعادة تشغيل مصانعهم في المناطق الآمنة، ومنحهم القروض المصرفية، كما طالب باستمرار دعم القطاع الزراعي، وتأمين مستلزمات تطويره، ومساعدة مزارعي المحاصيل الاستراتيجية، وذلك بتأمين المازوت اللازم لعمليات الري والبذار ومستلزمات الزراعة الأخرى، ووسائل تسليم المحاصيل إلى مخازن الدولة وصوامعها.
ولضمان الاستمرار في التصدي للإرهاب والعدوان، طالب الحزب باستمرار دعم الجماهير الشعبية، ممثلة بالطبقة العاملة والمزارعين وجميع الكادحين، فهم السند الحقيقي لصمود سورية، وبالتراجع عن جميع القرارات التي تقلص الدعم الاجتماعي لاحتياجاتهم المعيشية والصحية.
الجماهير الشعبية حاضرة في مؤتمر الشيوعيين غداً، وهمومها السياسية والاجتماعية هي هاجس أعضاء المؤتمر الثاني عشر للحزب الشيوعي السوري الموحد، الذين يعاهدون الوطن على بذل، لا جهودهم فحسب، بل دمائهم، في سبيل بقاء سورية عزيزة الجانب، موفورة الكرامة، كما يعاهدون شعبنا الصامد على الدفاع عن حقوقه السياسية والاجتماعية والإنسانية.