عفواً يا سيد (باراك).. السماسرة لا يعيدون إعمار سورية

(النور):

هل أصبحت عملية إعادة إعمار سورية في ظل الحكومة المؤقتة في عهدة السيد باراك وشركائه.. وأمثاله؟!

يتساءل السوريون بحسرة، وهم يلهثون اليوم لتأمين قوت يومهم بعد خمسة عشر عاماً من الفقدان والحرمان والفقر؟

بعد انهيار النظام السابق، وتسلم (سلطة الأمر الواقع) قيادة البلاد، بشّر السيد باراك السوريين بأن بلادهم ستغدو جنة على الأرض، بفضل رعاية الأمريكيين، وبفضل جهوده الشخصية، التي أثمرت عن توقيع مذكرات تفاهم وعقود مع شركات أمريكية وخليجية، حضر شخصياً مراسم توقيعها، لكن ممثل ترامب في سورية نسي حينذاك أن الاستثمارات لا تصنع وحدها جنّةً لأحد.

في مقابلة السيد باراك الأخيرة مع شبكة CNN الأمريكية، بتاريخ 29 تشرين الأول 2026، قال: (سورية تواجه صعوبات تتعلق بتداعيات العقوبات وتراجع الإنتاج، فضلاً عن غياب الضمانات الأمنية الكافية لجذب الشركات الأجنبية، وأن الاستثمارات المطلوبة في قطاعي النفط والطاقة تقدر بمليارات الدولارات، وعوائدها قد تستغرق بين 10-15 عاماً، الأمر الذي يجعل إقناع الشركات الدولية بدخول السوق السورية مهمّةً شبه مستحيلة).

ونفى السيد باراك في المقابلة سعيه لتحقيق مكاسب شخصية بعد مشاركة شركة (كابيتال) في مشروع إعادة تأهيل خط أنابيب كركوك – بانياس، مشيراً إلى أن الشركة يديرها شريكه التجاري زياد غندور.

ونسأل السيد باراك: إذا كانت الضمانات الأمنية والاستقرار هي العامل الحاسم في جذب الاستثمارات إلى سورية، لماذا لم تسعَ أنت وحكومتك إلى تأمين هذه البيئة المحفزة على جذب الاستثمارات، قبل أن تستخدم نفوذك وشراكاتك لتوقيع عقود لمشاريع حيوية في سورية، وأنت تعلم أن تنفيذها أمرٌ صعب في غياب الضمانات الأمنية؟

1- لماذا لم تلجم حكومتُك الكيان الصهيوني الذي استباح الأرض السورية، وشكّل العامل الأبرز في غياب الأمن والاستقرار؟

2- لماذا لم تسعَ يا سيد باراك، وأنت ممثل ترامب، إلى مشاركة جميع أطياف السوريين في إدارة البلاد، لتأمين الاستقرار وجذب الاستثمارات،بدلا عن المديح..والتصريحات المعروفة للسيد (ترامب) ؟

3- لماذا سكتت حكومتكم عن مجازر الساحل وغزو السويداء، وهي تعلم أن ما جرى سيجعل الاستقرار والضمانات الأمنية أمراً في غاية الصعوبة؟

4- من قال لك يا سيد باراك، وأنت (العالم) بتاريخ المنطقة واقتصادها، أن عوائد النفط السوري وحدها تمول عملية إعادة الإعمار؟

لن نطيل في استعراض حديث السيد باراك، لكننا نؤكد هنا ما سبق أن أكدناه مراراً في الحزب الشيوعي السوري الموحد، بأن الضمانة الأساسية لإنهاض الاقتصاد السوري وإعادة إعمار الحجر والشجر والبشر، كانت ومازالت هي مشاركة جميع السوريين في رسم مستقبل بلادهم، فهي التي ستعيد السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي، ووحدة سورية أرضاً وشعباً، وهي التي ستضع الخطط الوطنية لإعادة الإعمار، وهي التي ستقف في مواجهة قضم الكيان الصهيوني للأرض السورية، وهذا لن يتحقق إلّا عبر حوار وطني شامل يضم القوى السياسية والدينية والاجتماعية والإثنية، للتوافق على بناء سورية الجديدة، بالاستناد إلى دستور ديمقراطي.. مدني، يضمن المواطنة المتساوية لجميع أطياف السوريين دون النظر إلى الجنس والدين والطائفة والإثنية والمعتقد.

الشعب السوري لن ينتظر 15 عاماً (حسب توقع باراك) ليحصد عوائد نموّ (خلّبيّ) يعاني (الضمانات الأمنية) خاصة بعد السياسات المرتجلة للحكومة الانتقالية، التي زادت تسعيرة الكهرباء 60 ضعفاً، ورفعت أسعار المشتقات النفطية، وتركت أسعار الدولار، وجبروت التجار الكبار تتحكم بلقمة المواطن ودوائه ودفئه، وانسحبت من مبدأ الرعاية الاجتماعية.

السوريون لن ينتظروا مشاريع توم بارّاك وشركائه، وهم ينحدرون أكثر فأكثر نحو هاوية الفقر والفقر المدقع، ويواجهون الجوع في بلد لم يعرف الجوع يوماً،ولايصدقون عملية إعادة الإعمار على طريقة(مذكرات التفاهم) ولا بالاستثمارات.الٱتية عبر السماسرة،فهي لن تحل معضلاتهم المعبشية الكارثية،لذلك نزلوا إلى الشوارع في جميع المدن والمناطق السورية محتجين..غاضبين بسبب غياب الحلول لأوضاعهم المعيشية المتردية.

إن كل تأخير في توحيد السوريين، وإعادة السلم الأهلي، ووقف حملات التكفير والتخوين والشحن الديني والطائفي، وعقد مؤتمر وطني اقتصادي يضع السياسات المناسبة لانهاض الاقتصاد السوري،هو خيانة بحق سورية والسوريين.

العدد 1222 - 04/11/2026