في أي مسعى لإنهاض سورية.. حقوق المواطن وكرامته أولاً!
(النور):
حين توحدت إرادة وكلمة السوريين في مواجهة الاستعمار الفرنسي، بقيادة زعماء المقاومة التاريخيين، كان الهدف طرد المستعمر، ونيل الاستقلال، وبناء وطن عزيز الجانب وشعب موفور الكرامة يتمتع بحقوقه السياسية، بغض النظر عن الدين أو الجنس أو العرق أو المعتقد، وكان الشعار الذي رفعوه: (الدين لله والوطن للجميع)، فحرية الوطن والمواطن كانت حجر الزاوية في بناء سورية المستقلة.
لكن هذا الهدف النبيل اصطدم بعد الاستقلال بالديكتاتوريات العسكرية التي تجاهلت طموحات السوريين، واستندت إلى القوة في مواجهة تطلّعات الشعب السوري إلى الحرية والكرامة، ورغم عودة الحياة المدنية في منتصف خمسينيات القرن الماضي، والشروع في بناء منظومة سياسية تعددية، تستند إلى انتخابات ديمقراطية، إلا أن هذه المحاولة أُجهضت بقيام الوحدة السورية – المصرية.
بعد الانفصال، تسلّم السلطة حزمةٌ من الضباط المنتمين لحزب البعث، وفرضوا قوانين الطوارئ والأحكام العرفية، وتجاهلوا الحقوق السياسية والديمقراطية للمواطنين، وفرضوا رؤيتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
لن نناقش هنا النجاحات والإخفاقات خلال العقود التي سيطر فيها حزب البعث العربي الاشتراكي على السلطة، ولا دور المنظومة العسكرية والأمنية في فرض إرادتها حتى على حزب البعث ذاته، بل نشير فقط إلى الظاهرة الأبرز في ممارسات هذه السلطة، وهي تهميش الحقوق السياسية والاستهانة بكرامة المواطن السوري، متجاهلين حقيقة أثبتتها تجارب الشعوب وهي أن العامل المقيَّد لا ينتج عملاً متقناً، والمزارع المهدَّد لا يقدّم محصولاً وفيراً، والمثقف المكمَّم لا يستطيع إنتاج الفكر الغني، كما أنّ المواطن، في بلد تقاس فيه الحريات على مسطرة سلطة تستأثر بالقرار دون أن تتيح له أن يشارك، لا يمتلك الدافع للدفاع عن وطنه.
إن سيادة أي بلد، ووحدة أطيافه السياسية والدينية والإثنية، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتلبية حقوق المواطنين الديمقراطية وخياراته وحقه في اختيار نظامه السياسي ومشاركته الفعلية في بناء هذا النظام.
هذا ما أكدناه في الماضي، نحن في الحزب الشيوعي السوري الموحد، وهذا ما نؤكده اليوم.. إن أيّ مسعى لإنهاض سورية واستعادة سيادتها وأرضها المحتلة، ووحدتها أرضاً وشعباً، وتنمية اقتصادها، وحل المعضلات المعيشية، وتخليص أكثرية الشعب السوري من بين براثن الفقر، هذا المسعى يبدأ من تلبية حقوق المواطن.. والحفاظ على كرامته.
المواطن السوري الحر.. المفعم بالكرامة، هو القادر اليوم على إنهاض سورية.