“لن يكون هناك استثمارات في سورية”
(النور):
للذين تفاجؤوا واستغربوا، وربما صدموا بما قاله توماس باراك: (إن العثور على جهة مستعدة للمجيء والاستثمار داخل سورية يكاد يكون أمراً مستحيلاً..).
لهؤلاء المصدومين المنزعجين، نقول: لقد قلنا لكم ألف مرة، إن مصلحة بلدنا وأبناء شعبنا، بل وحتى مصلحتكم أنتم، لم تكن ولن تكون مع الأمريكي، فـ(المتغطّي بالأمريكان عريان)، وحذّرنا من ألاعيب الأجهزة والاستخبارات والشركات الصهيونية- الأمريكية، وقلنا: (ليس لكم إلا أبناء بلدكم، أبناء جلدتكم، لا تذهبوا بعيداً، ولا تبنوا أوهاماً، وأحلاماً، من الخيال، ولا تخدعوا أنفسكم بالسراب.. لا تخدّروا أبناء الشعب السوري بوعود الأمريكي).. ولكن للأسف- مازال هناك من يراهن على الأمريكي، ولم يتعلم من كل التجارب القاسية التي مرّ بها شعبنا وشعوب أخرى عديدة.
واليوم نقول: (الحمد لله أن جميع هذه الشركات المعروفة والتي ذكرها باراك مثل: (إكسون موبيل، وشيفرون وكونوكو وتوتال.. إلخ)، والتي سعى (مشكوراً) كسمسار إلى تشجيعها على الاستثمار في سورية، لم تقبل بسبب وجود مخاطر أمنية واقتصادية (كما قال) سوف يبدو غريباً للبعض أننا نقول (ألف الحمد لله)، أنها لم تقبل، ونتمنى أنها لن تقبل، وهذا ليس من منطلق عدم تشجيع الشركات على الاستثمار في بلدنا الذي هو بأشد الحاجة لدوران عجلة الاقتصاد، ونعتقد أننا لسنا بحاجة إلى التذكير بأننا من أحرص الناس على تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، عن طريق الاستثمارات في بلدنا، وبناء المشاريع المتعددة.
نعم، نريد الخير، كل الخير لبلدنا، وأن يصبح من أفضل بلاد العالم، ونريد ونسعى لحياة كريمة وعيش رغيد لأبناء شعبنا، ولكننا على يقين- من تجارب شعبنا والشعوب الأخرى – بأن الخير لا يأتي مع هؤلاء، وهذا ما تؤكده التجارب السابقة بالعمل مع هؤلاء التجارب التي يعرفها كل من عمل في مجال النفط، ويعرفها أبناء المناطق والمدن التي سبق أن عمل فيها قسم من هذه الشركات، إذ لم يستفد سكان تلك المناطق من وجود غير التلوث، وزيادة الأمراض، نتيجة انتشار الغازات السامة، وتخريب الطرقات بفعل الآليات الثقيلة. يعرفون أن هذه الشركات كانت تستقدم ما يسمى بـ(الخبراء) من بلدانها، وتغدق عليهم بالأجور والميزات التي تعادل عشرات أضعاف ما كان يتقاضاه أمثالهم، بل ربما أكثر منهم خبرة وكفاءة من مهندسين وخبراء سوريين.
فضلاً عن أن هذه الشركات كانت تتعمد استخراج أكبر كميات من النفط، بأقل ما يمكن من الزمن، كانت تستخرج النفط (بشراهة) وكأنها تعرف أنها ستغادر البلاد قريباً، وهذا ما حدث فعلاً. لقد غادروا بعد أن تركوا خلفهم حقولاً جافة، وأخيراً كما هو معروف للجميع أن هذه الشركات مرتبطة وممولة لمجمعات صناعة الأسلحة في أمريكا.. الأسلحة التي تستخدمها أمريكا لقتل الشعوب وتدمير الأوطان ومنها أوطاننا.
فمن حسن حظنا أنهم لم يوافقوا على المجيء إلى بلادنا.