العنصرية والرأسمالية متلازمتان

ترجمة وإعداد: د. شابا أيوب:

 

 يتحدث أصحاب السلطة عن سياسات القيم، لكنهم لا يتحدثون عن كرامة الإنسان.

الربحُ يُقدَّم على الناس.

بقلم رايكه كارلسون، رئيسة الحزب الشيوعي الدنماركي.

أظهرَ هذا العام، وخاصة هذا الصيف، أن كرامة الإنسان يُحتفى بها بالأقوال لا بالأفعال. من حرائق الغابات إلى الحروب المستمرة والعقوبات القاسية المفروضة على الدول – كوبا حالياً على سبيل المثال – إلى بيئتنا الصغيرة، حيث يُناضل المَرضى ضد النظام سعياً وراء قليل من الكرامة.

آذان السلطة صمّاء، والعيون عمياء. يُمنح السياسيون ذوو المواقف العنصرية المتطرفة وقتاً للكلام. تُبثّ الأكاذيب، كامِلةً كانت أم نصف كاملة، على شاشات التلفاز، وتُترك لتنتشر في خضمّ موجة الحر. وتستمر وسائل الإعلام في تأجيج نار الفتنة السياسية، وتُنسى عواقب السياسات المُتّبَعة.

 

مطر اللاجئين

شاهدنا شُباناً وسيمين يرتدون بدلات الغوص وسراويل قصيرة يسبحون على شاطئ المغرب بعوامات السباحة، ومعهم 60 ألفاً آخرون، ينزلون إلى شاطئ سبتة. لقي نحو 50 شخصاً حتفهم. أُعيد معظمهم سريعاً إلى المغرب.

استغلّ سياسيون قلقون الوضع في وسائل الإعلام في جميع أنحاء الاتحاد الأوربي للإدلاء بتصريحات متطرفة حول أزمة اللاجئين، مُحمّلين إسبانيا المسؤولية. طالبت ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، بطرد إسبانيا من اتفاقية شنغن. وكانَ مورتن ميسرشميت (١) مُستعداً للنهج نفسه، ودعا بشكل عاجل إلى تشكيل كتلة زرقاء (هي كتلة يمينية).

ربما نُصحت ميتي فريدريكسن(٢) بترك معركة القيم لغيرها. يجب ألا يرتبط برنامجها الحربي، سواء في الاتحاد الأوربي أو في الدنمارك، بموضوع سبتة. يجب انتقاد إسبانيا لنأيها بنفسها عن الولايات المتحدة وإسرائيل فيما يتعلق بالحرب على إيران، وعن حليفهم المُقرب، المغرب، الذي احتل الصحراء الغربية.

 

العواقب؟

تُعدّ اتفاقية شنغن حجر الزاوية في الاتحاد الأوربي، حيث يسعى قطاع التجارة ورأس المال والعَمالة إلى تحقيق أفضل الشروط. لم تُنشأ اتفاقية شنغن لمصلحتنا.

إذا استُبعدت إسبانيا، فسيُعاد فرض ضوابط حدودية دائمة. سيؤدي هذا إلى طوابير شاحنات تمتد لأميال في جبال البرانس، حيثُ تُعد إسبانيا أكبر مُصدّر للفواكه والخضراوات الى أوربا. إنَّ استبعاد إسبانيا لن يؤدي إلى إخراج قارب واحد من قوارب اللاجئين من البحر الأبيض المتوسط. ستستمر الحروب والجوع والفقر. وينطبق الأمر نفسه على مليارات الاتحاد الأوربي المُخصصة لتسيير دوريات على حدوده الخارجية، إضافة إلى مليارات أخرى تُنفق على تركيا والمغرب وليبيا وغيرها لإبقاء اللاجئين داخل أراضيها. ربما كان خفر السواحل المغربية في إجازة؟ من الناحية القانونية، يكاد يكون من المستحيل إخراج إسبانيا، وستكون العواقب الاقتصادية واللوجستية كارثية على رأس المال في جميع أنحاء الاتحاد الأوربي.

 

الكرامة الإنسانية

تُعد أزمة المهاجرين في سبتة نتاجاً للتنافس الرأسمالي.

بعد واحدة من أخطر أزمات الهجرة على حدود إسبانيا في السنوات الأخيرة، يدين الحزب الشيوعي الدنماركي استغلال المهاجرين لأغراض جيوسياسية، ومحاولات الرجعيين لتأجيج العنصرية وكراهية الأجانب.

يجري التحقيق حالياً فيما إذا كان النظام المغربي، بعلاقاته المتنامية مع المحور الأمريكي الإسرائيلي، وراء التلاعب باللاجئين. في غضون ذلك، اكتفت الحكومة الائتلافية الإسبانية بإلقاء اللوم على شبكات وعصابات الاتجار بالبشر، متجنبةً عمداً الخوض في تفاصيل ما حدث والعلاقات الدبلوماسية والسياسية والتجارية والعسكرية التي تُشكّل المنطقة. ورغم عدم توجيه أي اتهام للمغرب، فقد استُخدم اللاجئون في لعبة سياسية كبرى.

يدين الشيوعيون الانتهاكات التي ترتكبها أكثر الأطراف رجعية في الاتحاد الأوربي لتكثيف حملتها من كراهية الأجانب والعنصرية وزيادة التسلح. يجب ألا يُتخذ العمال المهاجرون كبش فداء. إن الصعوبات التي تواجهها الغالبية العظمى من الطبقة العاملة متجذرة في الرأسمالية والحكومات التي تُديرها.

 

سننتفض

يسعى السياسيون إلى تأليب العمال المولودين في الدنمارك ضد أولئك الذين أُجبروا على مغادرة أوطانهم. لكن مصالح العمال مشتركة. لا مصلحة للطبقة العاملة في العنصرية أو كراهية الأجانب أو التنافس بين العمال. إن السبيل الوحيد للمضي قدماً يكمن في التنظيم والنضال الموحد ضد من يستغلوننا لتحقيق مكاسب شخصية. ولهذا السبب، يشارك الحزب الشيوعي الدنماركي أيضاً في المظاهرات المناهضة للعنصرية في الخامس من أيلول (سبتمبر) في جميع أنحاء البلاد.

نحن نرفض الانتشار العسكري والقمع والطرد ومراكز اللاجئين اللاإنسانية. لقد تحول البحر الأبيض المتوسط ​​والمناطق المحيطة بسبتة ومليلية إلى مقبرة جماعية. ستُعيد حكومتنا الآن اللاجئين الأوكرانيين إلى حتفهم المحتوم. نطالب بالاحترام الكامل للحقوق الأساسية لكل إنسان، والمعاملة الكريمة للقاصرين غير المصحوبين بذويهم، وإجراء تحقيق شامل في ملابسات الوفيات.

يدين الحزب الشيوعي الدنماركي استخدام الحكومة المغربية للمهاجرين كأداة للضغط السياسي. كما ندين الحكومة الدنماركية والاتحاد الأوربي، اللذين تُسهم علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والعسكرية في استمرار الفقر والتبعية وانعدام الآفاق المستقبلية، مما يُجبر آلاف الأشخاص على ترك ديارهم.

لا تقعوا ضحية للدعاية الرجعية!

نحن نناضل ضد العنصرية والعسكرة والانقسام من خلال التضامن الأممي، ووحدة جميع العمال، بغض النظر عن أصولهم أو جنسياتهم.

 

(١) هو رئيس حزب الشعب الدنماركي، وهو حزب سياسي قومي يميني شعبوي. تأسس عام 1995. يركز الحزب على سياسات صارمة ضد الهجرة، وحماية الثقافة الدنماركية.

(٢) هي رئيسة وزراء الدنمارك حالياً، وقيادية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

العدد 1212 - 26/08/2026