أمريكا ترتب أوراق المنطقة.. بالاعتماد على تركيا
وحيد سيريس:
لم تكن قمة حلف الناتو التي عقدت قبل أيام قليلة في أنقرة (7-8/7/2026) حدثاً عادياً.. فهي تأتي بعد العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران.. وفشل كل أهداف العدوان.. وفشل الولايات المتحدة في الالتفاف على نتائجها الاستراتيجية عالية القيمة والتأثير في موازين القوى في منطقتنا.. فقد كشفت تلك الحرب حدود القوة الأمريكية، رغم تفوقها الهائل في تحقيق الأهداف.. ورغم الهوة الكبيرة من حيث القوة والتكنولوجيا العسكرية بين حلف العدوان من جهة، وإيران وحلفائها في المحور من الجهة الأخرى.
الولايات المتحدة في هذه الحرب لم تفشل فقط في تحقيق أهدافها، بل فشلت أيضاً في حماية قواعدها العسكرية عالية التجهيز والكلفة، ما يعني فشلها في حماية الدول التي تستضيفها وخاصة في دول الخليج والأردن، وفشلت أيضاً في حماية الكيان من الضربات الموجعة التي أصابته.
هذا يعني، ببساطة، سقوط الاستراتيجية العسكرية التي اعتمدتها الولايات المتحدة في المنطقة منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي.. وسقط معها الاعتماد على الكيان كرأس حربة في يد الإمبريالية الأمريكية وحلفائها في الغرب، لإخضاع المنطقة ووضعها تحت هيمنة كاملة للكيان الصهيوني.. الشريك الأهم للغرب.
فشل هذه الحرب سيؤدي بالتأكيد إلى تآكل الكيان والنفوذ الأمريكي في المنطقة لصالح إيران ومحورها.
من هنا وجد الأمريكي أهمية قصوى لتوكيل قوة إقليمية أخرى في المنطقة، قوية، ويربطها تحالف تاريخي مع الولايات المتحدة، هي تركيا، وهي العضو في حلف الناتو وتربطها علاقات طيبة مع كل دول المنطقة، لتشكل معادلاً للنفوذ الايراني المتصاعد يجمع كل حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة حوله، في محاولة لإنقاذ النفوذ الأمريكي ومشاريعها في المنطقة، بالاعتماد على شريك آخر غير الكيان.. الذي غاص في وحول الدم خلال الثلاث سنوات الأخيرة، وأصبح عبئاً أخلاقياً على الولايات المتحدة والغرب عموماً، ولم يعد بالإمكان تسويقه ككيان يمتلك المظلومية، بعد جرائم الإبادة الجماعية التي نفذها في غزة ولبنان.. ولذلك فالولايات المتحدة تضطر الآن إلى تغيير الحصان الذي تراهن عليه.