بيان الحزب الشيوعي التركي بشأن الاحتجاجات المناهضة لحلف الناتو في 5-7-2026

لقد قلناها من قبل: إن معارضة حلف الناتو ليست جريمة، بل هي مسؤولية. ومع ذلك، تحاول حكومة حزب العدالة والتنمية تجريم الاحتجاجات المناهضة للناتو في وقت تتواصل فيه المجازر في فلسطين، وتظل فيه حدود تصعيد العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران غير واضحة، وتهدد فيه الحرب في أوكرانيا بمزيد من التوسع.

كما أوضحنا أننا لن نقبل بذلك. فحلف الناتو، الذي يُعد إحدى القوى التي تقف وراء الانقلابات والاغتيالات السياسية والمجازر وعمليات الاحتلال، لا يمكن تلميع صورته أو إضفاء الشرعية عليه عبر أوامر وزارية أو مراسيم تصدر عن الولاة. لن تسمح الإنسانية بذلك، ولا يمكن إعادة كتابة الحقيقة التاريخية بهذه الطريقة.

حتى وقت قريب جداً، كان المسؤولون الحكوميون ومؤيدوهم يلقون باللوم على حلف الناتو والدول الإمبريالية الغربية فيما يتعلق بمحاولة الانقلاب في 15/7/2016، معلنين بفخر أن (هذه لم تعد تركيا القديمة). والآن، وبالاستناد إلى الشعار ذاته، يحاولون ترهيب الوطنيين والثوريين والشيوعيين من الطبقة العاملة في البلاد عبر التلويح بعلم الناتو.

لم تتغير قواعد هذا النظام منذ انضمام تركيا إلى حلف الناتو عام 1952. فبينما يغلفون أنفسهم بخطاب وطني، لم يتخلوا يوماً عن طموحهم في التحول إلى قوة إقليمية من خلال التحالف مع الدول الإمبريالية، وعلى رأسها الولايات المتحدة. وفي المقابل، لم نتخلَّ نحن يوماً عن نضالنا ضد الإمبريالية وكافة مؤسساتها، وفي مقدمتها حلف الناتو. لقد وقفنا ضد الأسطول السادس الأمريكي، وضد القواعد العسكرية الأجنبية، وضد عمليات الاحتلال في منطقتنا، وضد الحرب؛ وسنواصل القيام بذلك.

مع اقتراب موعد قمة الناتو، فإن كل من رفض القبول بالغطرسة والقمع والعار السائد_ وكل من رفع صوته وتحرك فعلياً، بغض النظر عن الحزب أو المنظمة أو الانتماء السياسي_ قد مزّق وصمة (التواطؤ الجماعي) التي يُراد فرضها على تركيا.

إن الدعم الواسع للمظاهرة التي نظمها الحزب الشيوعي التركي أمس في ساحة (كيزيلاي) بأنقرة تحت شعار (مناهضة الناتو واجب) يُعد دليلاً على أن التقاليد المناهضة للإمبريالية في تركيا لا تزال حية، رغم كل جهود الحكومة. لكن النضال مستمر، وعلينا أن ندرك أن النصر لا يزال بعيد المنال. لا يمكننا الاكتفاء بمجرد مشاركة بضعة آلاف من الأشخاص في احتجاجات داخل بلد يبلغ عدد سكانه 85 مليون نسمة، أو بمجرد إثباتنا مجدداً أننا لن نرضخ للحظر والقمع؛ فالمعركة أبعد من ذلك بكثير في ظل سعي كافة الأحزاب البرجوازية لإضفاء الشرعية على حلف الناتو، وتلقين أجيالٍ بأكملها أكذوبة أن الحلف يضمن أمن تركيا.

إننا نترك بصمتنا في التاريخ، لكن مهمتنا الحقيقية هي تغيير مساره. سنواصل نضالنا حتى تتحرر تركيا من الإمبريالية، ومن الاحتكارات متعددة الجنسيات، ومن الاستغلال.

نطالب بالإفراج الفوري عن أعضاء الحزب الشيوعي التركي الـ 145 المحتجزين في أنقرة وكوجالي وسوما. ونكرر المطلب ذاته بشأن جميع الثوار الذين تعرضوا للاحتجاز أو السجن بسبب معارضتهم لحلف الناتو. إن قول (لا للناتو) ليس جريمة؛ فالجريمة الحقيقية تكمن في دعم الناتو. فليتذكر الجميع ذلك جيداً.

نتمنى الشفاء العاجل لجميع رفاقنا الذين أصيبوا جراء عنف الشرطة، ونعرب عن شكرنا لكل أصدقائنا وحلفائنا الذين وقفوا متضامنين معنا.

الحزب الشيوعي التركي اللجنة المركزية

6/7/2026

العدد 1206 - 15/07/2026