الرعونة والفوضى فرضت تصاعد الأصوات من الأحياء
السويداء – معين حمد العماطوري:
تعيش محافظة السويداء حالة من الفوضى على مستويات متعددة: اجتماعية، اقتصادية، خدمية، أمنية، وثقافية. وقد انعكست هذه الفوضى على أفراد المجتمع في صورة قلق، وشعور بالإحباط، ويأس من المستقبل، لا سيما في ضوء الحوادث اليومية التي تشهدها أحياء السويداء.
من أبرز العوامل المتفاقمة: الفقر، وضعف القوة الشرائية، ارتفاع الطلب على العمل، تنامي أساليب الفساد المنظَّم، والضغوطات الاقتصادية، إلى جانب محاولات نشر ثقافة التجهيل، ومحاربة العلم والتعليم. وقد أسهمت هذه العوامل في تفشي الرعونة، وزيادة عدد الخارجين عن الأعراف الاجتماعية والقوانين الوضعية، وانحدار المستوى القيمي والأخلاقي، نتيجة فقدان المرجعية الثابتة، قانونية كانت أم اجتماعية. وهذا ما جعل الأصوات تتعالى مطالبة بفرض القانون، من أصحاب الشأن والجهات المعنية إلى ممارسة سلطتهم، للحفاظ على النسيج المجتمعي.
ونقلاً عن صفحة «الراصد» الإخبارية (تاريخ ٢٠ حزيران ٢٠٢٦)، فقد نشرت خبراً بعنوان: «أربع لاءات لقمع الفوضى والممنوعات في أحد الأحياء السكنية»، حيث ذكرت أن اللجنة الأهلية في مساكن الجاهزية بمدينة السويداء أصدرت بياناً، استناداً إلى تفويض من الأهالي والشكاوى الواردة منهم، بشأن بعض التصرفات الفوضوية التي شهدها الحي مؤخراً.
وتضمن البيان أربعة بنود رئيسية:
- منع القيادة المتهوِّرة للدراجات النارية، وعدم استخدامها كوسيلة للاستعراض.
- قمع ظاهرة تعاطي المواد المخدِّرة.
- عدم إظهار السلاح أو استخدامه بشكل عشوائي.
- منع أي ظاهرة تخل بالآداب العامة.
وأشار البيان إلى أنه سيتم التعامل مع أي مخالف لهذه التعليمات بحزم، ومحاسبته وفق القوانين والأنظمة، وتسليمه إلى الأمن الجنائي، مع الإشارة إلى تفعيل دورية للحرس الوطني لمتابعة هذه المخالفات. وختم البيان بالتأكيد على أن الجميع أسرة واحدة.
وأكد مصدر من الحي، في اتصال مع «الراصد»، رغبتهم في تعميم هذا البيان على جميع مناطق السويداء، مشيراً إلى أن أهالي المحافظة قادرون على تجاوز أي مشكلة، وهم أسرة واحدة، يدعمون القانون ويتمسكون به.
يُذكر أن البنود الواردة في بيان اللجنة الأهلية بمساكن الجاهزية، جاءت بعد سلسلة من الحوادث والمخالفات التي تسببت بأضرار مادية ومعنوية، وأدت إلى وفاة عدد من الأبرياء على يد خارجين عن القانون، يُتهمون بالتسبب في الفوضى دون رادع، مما يزرع الخوف في نفوس المواطنين. وتشهد السويداء أحداثاً يومية تسبِّب الآلام والحزن وتفاقم الفقر.
إن تداعيات الرعونة والفوضى فرضت على الأحياء المتضررة إصدار هذا البيان، الذي يعبّر عن مطالب جميع أحياء السويداء، بتنوعها الجغرافي. ويبقى السبيل الوحيد – يقيناً – هو تطبيق العدالة والقانون من قبل الجهات المعنية، المسؤولة عن أمن وأمان أهالي المحافظة.