الذكاء الاصطناعي واستخدامه كذريعة لتسريح العمال
ترجمة وإعداد: شابا أيوب:
نشرت جريدة «الشيوعي» (١) في عددها الأخير لشهر حزيران/يونيو 2026 المقال التالي:
خَفَّضت شركة أمازون عدد موظفيها بشكل ملحوظ على مستوى المجموعة، مُعلّلة ذلك بـ»تحسين الكفاءة» من خلال التحول إلى الذكاء الاصطناعي. ونتيجةً لذلك، سَرَّحت أمازون 14000 موظف في المجموعة في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، و16000 آخرين في يناير/كانون الثاني 2026.
وأعلنت نورديا- Nordia (٢) في بيان لها في البورصة أنها ستُقلّص 1500 وظيفة على مستوى العالم في عام 2026. وتُبرّر عمليات التسريح هذه بتوقعات تطبيق الذكاء الاصطناعي وتكامل العمليات.
ويُعزى السبب الرئيسي وراء تسريح الشركات الأمريكية 60000 وظيفة في مارس/آذار وحده، وِفقًا لشركة التوظيف تشالنجر، وGray and Christmas، إلى سبب واحد أكثر من أي سبب آخر.
ويَعكس هذا نمطًا من فقدان الوظائف على نطاق واسع، ما يدفع الرؤساء التنفيذيين في شركات التكنولوجيا إلى تكرار التفسير نفسه:أي الذكاء الاصطناعي.
تُسَرّح شركة أوراكل، عِملاقة البرمجيات، آلاف الموظفين في إطار استثماراتها الضخمة في بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي. وقد خَفّضَت شركة أطلاسيان للبرمجيات حوالي 10% من قوتها العاملة في مارس/آذار الماضي لتمويل المزيد من الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي. ومن بين الشركات الأخرى التي ربطت عمليات التسريح بالذكاء الاصطناعي مُؤخرًا: شركات بلوك (Block)، وبينترست (Pinterest)، ووايزتك(Wisetech)، و(Crypto.com).
الذكاء الاصطناعي لا يفرض شروطًا
تتوقع شركة ميتا(Meta)، المُطَوِرة لفيسبوك وإنستغرام وواتساب، تسريح 10% من موظفيها، وفقًا لما أكدته القناة التلفزيونية الدنماركية TV2. ويُمثل هذا التسريح حوالي 8000 موظف، بالإضافة إلى 6000 وظيفة أخرى غير مشغولة. ويُعزى ذلك جزئيًا إلى تطور الذكاء الاصطناعي، الذي يُحسِّن إنتاجية الموظفين بحسب مارك زوكربيرج، رئيس شركة ميتا. لقد قَلّصتْ شركة ميتا بالفعل عشرات الآلاف من الوظائف منذ عام ٢٠٢٢.
وكما كانت القوى النقابية التقدمية في طليعة المطالبين بأن لا يؤدي أتمتة الجزء المُتعلّق بالرَتابة، والمُرهِق من العمل اليدوي إلى إقصائنا، بل إلى تخفيف أَعبائنا، يمكن للمرء أن يتوقع أن تكون هذه القوى نفسها في طليعة المطالبين بأن يؤدي أتمتة الجزء الرتيب والمتوقع من العمل الذهني – الآن بفضل الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة الأخرى – إلى تخفيف أعبائنا بدلاً من إقصائنا.
ويمكن، على سبيل المثال، استغلال ساعات العمل الإضافية في تخفيض ساعات العمل التي طال انتظارها.
(1) جريدة شهرية يُصدرها الحزب الشيوعي الدنماركي
(٢) نورديا (Nordea) هي مجموعة خدمات مالية وبنك إقليمي رئيسي في دول الشمال الأوروبي ، يقع مقرها الرئيسي في هلسنكي، فنلندا، وتعمل بشكل مكثف في السوق الدنماركي وتقدم خدماتها المصرفية للأفراد والشركات في الدنمارك كأحد أكبر البنوك هناك.