السارقون في وضح النهار والعيون ترقب المحاسبة

السويداء – معين حمد العماطوري:

‏‏يبدو أن تفاقم الفوضى التي تجتاح السويداء وصل إلى حدٍّ، لم يعد يقوى المجتمع على تفسير التجاوزات الإنسانية والاجتماعية والأمنية، وعيون الجهات المعنية ببسط الأمن والأمان تنظر دون اتخاذ أي إجراء يُذكر!

‏مسألة معقدة!

‏كثيراً ما يناقش أفراد المجتمع انتشار الظواهر السلبية التي باتت واقعاً مفروضاً في السويداء، وتفاقمها، على أنها ظواهر واقعية، وأنها جزء من التركيب الثقافي والاجتماعي، وهذا الرأي لا يتفق أحد معه من أبناء السويداء الشرفاء الأفذاذ المحافظين على الانتماء بوصفه العامل الأهم في تحديد الهوية المعاصرة والرابطة بين الماضي والحاضر.

‏لا رغبة عند كثيرين في مناقشة طبيعة وتفاصيل الظواهر السلبية أو إبداء الرأي بها أو طرح الحلول المناسبة لمعالجتها، خوفاً من سطوة الخارجين عن القانون بممارسة بطشهم وإرهابهم، وقد انعكس فعلهم المخالف لقواعد القيم والأخلاق الاجتماعية على طبيعة المجتمع، حتى بات يخشى من ردات فعلهم سواء بالتهديد المباشر أو غير المباشر، أو القيام بأعمال سَطْو واعتداء على أشخاص دون محاسبة أو رقابة.

‏أمثلة عديدة يمكن طرحها، وعلى سبيل المثال لا الحصر: كيف يمكن للسارقين الخارجين عن القانون أن يَسْطُوا على مركز صرافة في وضح النهار وأمام الناس وفي أماكن مكتظة بالسكان، وكذلك أمام الجهات المعنية بقمع المخالفات، ولا أحد يبدي أي امتعاض أو مبادرة إنقاذ أو مساعدة؟ ماذا نسمي ذلك؟

‏مسألة أخرى: صرّح أحد المعنيين في السويداء بتحديد طرق جديدة لمكافحة تجاوزات أسعار المحروقات، فماذا جرى؟!

‏ما حدث أمران: الأول منها دخول صهاريج بنزين مغشوش مخالف للمواصفات، والمعني بتحديد الغش جهتان: المحروقات والتموين.

‏كان لزاماً على المحروقات إجراء اختبارات وتحاليل، ولكن قامت مديرية التموين بذلك، وربما كان الأمر أفضل بذلك لأن التموين تملك المختبرات المناسبة.

ماذا جرى؟

جرى تحديد مكان وكمية البنزين المخالف، وتقديم المعلومات للجهات التي تعنى بإعادة صهريج البنزين إلى مصدره من جهة، واسترجاع قيمة الترصيد ثانيةً لأصحابها من جهة أخرى!

‏وهنا السؤال الذي يطرحه الشارع: من قام بشراء كمية معينة من البنزين الذي اشتراه من إحدى المحطات، وتسبب بأعطال مكلفة؟ وعلى حساب من يجري تصليح الأعطال وتعويض الضرر؟

‏إذاً نصل إلى نتيجة: إن تفاقم الفوضى وتمادي الخارجين عن القانون يجعل المجتمع يعيش بقلق على حياته ومستقبله، وعلى مقدراته الاجتماعية والاقتصادية والتاريخية.

‏‏ولعل السؤال الأهم: إلى متى تبقى الجهات المعنية بنشر الأمن والأمان صامتة عن محاسبة مرتكبي الأخطاء والسارقين؟ وإلى متى يبقى قطاع الطرق يعترضون الحياة اليومية بالمخالفات في وضح النهار دون حسيب أو رقيب؟!

‏أليس ذلك مثاراً للجدل؟!

‏لا نرغب الغوص في التفاصيل، لأن الشيطان يكمن فيها! ‏

العدد 1209 - 5/08/2026