(النور):
بدأ آلاف العمال في خمسة من معامل شركة (زنوبيا) للسيراميك (وهي شركة خاصّة مقرّها جنوب دمشق- طريق الكسوة)، إضراباً مفتوحاً عن العمل، يوم الإثنين 8/6/2026.
تتركّز مطالب العمال على:
تحسين الأجور.
توفير مستلزمات السلامة المهنية والطبابة والإسعاف.
التأمين الصحي لكل العاملين.
معاملة لائقة تحفظ كرامة العاملين.
المطلوب.. زيادة حقيقيّة
يطالب العمّال بزيادة مليون ليرة سورية (قديمة) على الراتب، بينما تعِدهم الإدارة بزيادة نصف مليون ليرة فقط، وهي تتذرّع بأن عمالها مسجلون في التأمينات الاجتماعية، وأنها رفعت الحد الأدنى للأجور وفقاً للمرسوم 67 لعام 2026، وأن تكاليف الإنتاج زادت بعد ارتفاع أسعار المحروقات، إضافةً إلى أنها تواجه، في الأسواق، منافسةً شرسة مع المواد المستوردة.
اللجنة المنظّمة للإضراب، التي تمثّل العمال في الشركة وتتحدّث باسمهم، لم تتنازل عن أيٍّ من مطالب العمال المحقّة، وهي ترفض أن تتلقّى وعوداً شفهية يجري فيما بعد التملّص منها، كما جرى في حالات مماثلة سابقاً، ولذلك فهي تطالب إدارة الشركة بإصدار قرارات واضحة ومكتوبة تُنفّذ دون مماطلة أو تأجيل.
وعمال (مدار).. إضراب لتحصيل الحقوق
في اليوم التالي (الثلاثاء 9/6/2026) أعلن عمال شركة (مدار) للمنظفات، وهم عدّة آلاف أيضاً، إضراباً مماثلاً مطالبين بزيادة رواتبهم وتحسين أوضاعهم، وتثبيت المتعاقدين.. فلم تستجب الإدارة، بل إنها فرضت يوم الخميس عطلةً إجبارية للعمال، غير أنها اضطرّت، يوم السبت، لبدء التفاوض مع اللجنة المنظّمة للإضراب.
لم يصل التفاوض إلى اتفاق، وظلّت الإدارة مصرّة على رفض الاستجابة لمطالب العمال، بل بدأت بتهديد المشاركين بالفصل، أو بالنقل إلى عمل آخر، ما جعل العمال يصعّدون إضرابهم يوم الأحد.
الإضراب حقّ يصونه القانون
ويبدو أن عمال القطاع الخاص قد أصبحوا مقتنعين بأن الإضراب_ وهو حقّ مشروع تضمنه القوانين النافذة_ هو الوسيلة الأمثل لنيل حقوقهم، وتحسين أوضاعهم المعيشية، فعمال معامل الألمنيوم في شركة (مدار) يتجهون نحو إعلان الإضراب هذا الأسبوع، إذا لم تستجب الإدارة لمطالبهم، وقد ظهرت في الأيام الأخيرة مؤشرات على أن العمال في عدة شركات خاصة يتابعون تطورات الإضراب في (زنوبيا) و(مدار)، ويتعلمون من تجربة العمال فيهما، وهم يتشاركون مثلهم هموم الحياة المعيشية يومياً، ويعانون تدنّي القيمة الفعلية لأجورهم، وتحكّم أرباب العمل وتسلّطهم.
خطوة استباقية
شركة (الحافظ) للبرادات، مثلاً، أعلنت عن تقديم منحة للعاملين لديها، في حركة استباقية للإضراب المتوقع لعمالها. هذه الحركة قد تؤخر الإضراب فيها، لكنها لا يمكن أن تحلّ محل المطالب المشروعة بزيادات حقيقية في الرواتب والأجور والتعويضات للعاملين، تتناسب مع موجات الغلاء المتلاحقة، وتضمن لهم ولعائلاتهم عيشاً لائقاً.
التنظيم النقابي.. مع العمال.. أم مع الإدارة؟
رغم مرور أكثر من أسبوع على بدء موجة الإضرابات هذه، وتزايد احتمال اتساعها، فإن صوت الاتحاد العام لنقابات العمال ما يزال خافتاً، ويبدو أنه قد يكتفي بزيارة وفد منه، منذ أيام، لأحد مواقع الإضراب (في شركة زنوبيا) التقى فيها بالعمال وسمع مطالبهم، وعقد الوفد اجتماعاً مع إدارة الشركة لم يُسفر عن النتائج التي ينتظرها المُضربون (فقد وافقت إدارة الشركة مثلاً على زيادة خمسمئة ألف ليرة)، ولذلك يبدو أن الإضراب سيستمرّ، بينما ينتظر كثيرون أن يبتعد التنظيم النقابي عن المواقف والممارسات الخجولة، وعن مداراة خواطر الإدارات، وأن يعبّر، بوضوح، عن تأييده لمطالب المُضربين، وأن يدافع، بقوّة، عن مصالحهم وحقوقهم، فهذه مهمّته الأساسية أصلاً، خصوصاً أن الأوضاع المعيشية للعاملين، في القطاعين العام والخاص، تزداد تردّياً، وأنّ الزيادات التي لحقت رواتبهم وأجورهم تكاد تتبخّر، تبعاً لموجات الغلاء، المرتبطة أساساً بانخفاض القيمة الحقيقية للّيرة السورية، والتضخم، وضعف الإنتاج.
(النور) تؤكّد تضامنها مع العمال المُضربين، وتطالب بالاستجابة السريعة لمطالبهم العادلة، بما يحفظ حقوقهم ويصون كرامتهم.