الدراجات الهوائية والنارية في شوارع السويداء ترفـع نسب الحوادث اليوميـة
السويداء – معين حمد العماطوري:
يكاد لا يمرّ يوم من دون حادث مروري في مدينة السويداء، وباقي مدن المحافظة (صلخد، شهبا، والقريّا)، بل في كل قرية من قرى السويداء، وذلك بسبب الرعونة وعدم المسؤولية واستعراض المراهقة الجنونية. والأهم أنه حين يقع الحادث، يعتبرون المسبّب أنه من الشباب الذين ضحّوا وعملوا (هذه العبارة من عبارات النفاق الاجتماعي الزائفة)، بينما هو كان يرتفع في الهواء على دولاب واحد بدراجته النارية أو الهوائية في الساحات العامة والأزقة وأماكن ازدحام المواطنين.
فيا سويداء، عند مطلع كل فجر، تعيشين مرحلة جديدة من الحوادث المستعصية التي لا يخلو منها أي شارع، سواء كان فرعياً أم رئيسياً، وذلك بعد انتشار الدراجات الهوائية الحديثة بأنواعها المختلفة، والمخصصة لفئة عمرية تمتد من الطفولة إلى الشباب، بحيث لا يُراعى ازدحام السيارات، وتأتي الدراجات النارية والهوائية فتُسهم في خلق فوضى جديدة في الشارع.
من المستغرب أن نِسبَ الحوادث في السويداء تزداد يوماً بعد يوم، وجميع الأهالي والفئات المجتمعية يتناقلون الأحاديث والوقائع في المضافات والبيوت عن الأسباب المباشرة وغير المباشرة لتلك الفوضى التي يقوم أساسها على الفوضى وعدم الانضباط أولاً، ونقص التربية المنزلية والمدرسية. حتى إذا أدخل تجار الدراجات النارية والهوائية سوق الشراء حسب العرض والطلب، وكلاهما بلا صوت ظاهر، والأصعب أنهما محميّان قانونياً.
تأتي حمايتهما من خلال اعتبارهما في القانون راجلين، رغم ما يتمتعان به من سرعة ورعونة، وكونهما سبباً في الحوادث والوفيات والكسور والعاهات المستديمة.
فإذا ما وقعت حادثة ما، يقع الاتهام على سائق السيارة سواء كان محقّاً أم لا، باعتبار أن سائق الدراجة الهوائية أو النارية يُعتبر (راجلاً). من ناحية أخرى، غياب القانون، وخاصة قانون السير في السويداء، جعل الشوارع لا يُعرف فيها الذهاب من الإياب، على الرغم من أن شوارع معروفة كانت مخصصة للذهاب مثلاً، وأخرى للإياب. ولكن اليوم، ورغم ضيقها وازدحامها بوسائل النقل وحركة الناس، إلا أن الفوضى جعلت الحوادث ترتفع نسبتها بأعلى درجة، مما تسبّب في زيادة فقدان عدد من الشبان من فئات عمرية مختلفة.
أخيراً.. لعل السؤال اليوم: كيف تستطيع السويداء أن تحد من ظاهرة استخدام الدراجات الهوائية والنارية معاً في شوارعها الرئيسية؟ وكيف أيضاً تستطيع أن تجعل الجهات المعنية تأخذ دورها في الحد من انتشار المحلات التجارية المخالفة للقانون والتي أُنشئت على الأرصفة؟
بحث هذا الموضوع يجعلنا أمام استحقاقات متعددة، أولها: المطالبة بتطبيق القانون وتنفيذه، وإلا فإن استمرار الفوضى يُرسّخ حالة التمرد وثقافة القتل بالحوادث دون حساب لقيمة أرواح المجتمع وفعاليته. كما يجب أن يشارك المجتمع الأهلي ويساهم في صناعة الحل للحد من شراء تلك الدراجات (سواء النارية أو الهوائية) لأبنائهم، وخاصة في المدن والأحياء الضيقة، وحصرها في الأعمار التي تتطلب أعمالهم سياقتها بهدوء ودون أضرار مادية وإنسانية واجتماعية.