اتفاق “الإطار الثلاثي” يكرّس الاحتلال الصهيوني ويمهّد لحرب أهلية في لبنان قد تتشظّى إقليمياً
بنود اتفاق (الإطار الثلاثي) بين لبنان والكيان الصهيوني والولايات المتحدة لم تفاجئ أحداً، فقد سبق هذا الاتفاق تمهيدٌ رسميّ لبنانيّ يضع لبنان وشعبه ومحيطه العربي رهناً للمصالح الأمريكية والصهيونية، إذ تغاضى عن الاحتلال الصهيوني وما سبّبه من مآسٍ للّبنانيين عموماً، ولأهل الجنوب اللبناني خصوصاً، وراح يبحث عن مؤازرة الأمريكيين والصهاينة لنزع سلاح المقاوم الوحيد للاحتلال الصهيوني.
من يقرأ بنود الاتفاق يستغرب تسميته (الثلاثي)، فهو تفاهم أمريكي – صهيوني على استباحة لبنان بمساعدة السلطة اللبنانية. نعم، إنه اتفاق ثنائي تصفّق له سلطةٌ سياسية لبنانية تقايض أمن لبنان واستقراره وسلامة شعبه، بوعود سبق أن قطع الكيان الصهيوني ما يماثلها لقادة فلسطينيين في أوسلو، ولأطراف عربية أخرى، لكنّه، في الممارسة والتنفيذ على الأرض، لم يلتزم بأيّ وعد!
١- الاتفاق لم يتضمن بنداً واضحاً ينصّ على انسحاب القوات الصهيونية من الأراضي التي احتلتها في الجنوب، وهو المطلب الذي يبرّر أصلاً اللجوء إلى الاتفاق من وجهة نظر اللبنانيين.
٢- الاتفاق لم يتضمن وقفاً للأعمال العسكرية لقوات الكيان الصهيوني في الأراضي اللبنانية، رغم أنها تسبّبت، في الأشهر الماضية خصوصاً، بنزوح مئات الآلاف من مناطقهم، وانفجار أزمات اقتصادية واجتماعية ومعيشية قاسية ومعقّدة في لبنان، ويُعفي إسرائيل من كلّ مسؤولية عن هذه الأعمال وجرائم الحرب، حين يبرّرها بأنها نوع من الدفاع عن النفس، وقد ربط وقف هذه العمليات بنزع سلاح (المقاومة)، أي بكلمة أخرى: (لا تقاوموا احتلالنا لأرضكم، وانزعوا سلاح المقاومين، وحينئذٍ نفكّر في وقف عملياتنا العسكرية).
٣- الاتفاق أقرّ مساعدة الجيش اللبناني لوجستياً ومادياً، لا ليدافع عن لبنان وأرضه في مواجهة الاحتلال الصهيوني، بل لنزع سلاح المدافعين عن سيادة لبنان.
٤- الاتفاق تضمّن طلب السلطات اللبنانية دعماً، من الشركاء الدوليين والعرب، للجيش اللبناني، كي ينزع سلاح اللبنانيين المقاومين للاحتلال!
والسؤال هنا: هل جاء هذا البند في الاتفاق ليؤكد ما طلبه ترامب، علناً، من سلطة الأمر الواقع في سورية، أن تتدخل في الشأن اللبناني، وما يحمله ذلك التدخل، إذا نُفّذ فعلاً، من مخاطر قد تطيح بكلّ أملٍ في استعادة الأمن والاستقرار، لا في سورية ولبنان فقط، بل في سائر الدول العربية؟
لقد حذّرْنا، نحن في الحزب الشيوعي السوري الموحّد في الماضي، ونحذّر اليوم، من مخاطر المخطط الأمريكي- الصهيوني الساعي إلى الهيمنة على المنطقة العربية بأكملها، ونعتقد أن هذا الاتفاق (الثلاثي) يمثل خطوات في هذا الاتجاه.
إننا نهيب بالشعوب العربية وقواها السياسية والدينية والاجتماعية، الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني وقواه الوطنية المقاومة للاحتلال، والعمل على تشكيل جبهاتٍ شعبية لمناهضة الاستباحة الأمريكية – الصهيونية.