مكافحة الإرهاب الدولي والعدوان.. من أجل السلام والأمن في العـــالم

عقد في موسكو ما بين 24 و26 أيار 2026 المنتدى الدولي الثالث لمكافحة الفاشية والإرهاب، تحت شعار (النضال ضد الإرهاب الدولي والتعسف والعدوان، ومن أجل السلام والأمن العالمي)، بمشاركة 187 وفداً شيوعياً ويسارياً من أكثر من مئة بلد من مختلف دول العالم.

افتتح الجلسة العامة للمنتدى الرفيق غينادي زوغانوف (رئيس اللجنة المركزية للحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية)، بكلمة ترحيبية ركز فيها على أهمية وضرورة مواجهة الإمبريالية والفاشية والرجعية والإرهاب بكل أشكاله، وخاصة في هذه الظروف، التي تتزايد فيها رقعة ومجالات السياسات العدوانية للغرب والولايات المتحدة، وتتخذ طابعاً إرهابياً دولياً واضحاً، مؤكداً أن سياسة الغطرسة والتعسف والعدوان التي تنتهجها بعض الدول وخاصة الولايات المتحدة، التي تتصرف كما تريد، قد تقود العالم إلى كارثة مزلزلة، وإلى إشعال حرب عالمية. ولمواجهة هذه السياسة وتوحيد جهود القوى التقدمية في جميع أنحاء العالم، نظم الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية هذا المنتدى الدولي.

وأكد أن النضال ضد الإرهاب يتطلب أقصى قدر من الوحدة والتماسك والشجاعة وقوة الإرادة، لأن الإرهاب أصبح يشكل تهديداً للجميع، لذلك يجب على المجتمع الدولي وقواه الخيّرة والإنسانية أن تظهر إرادتها في مكافحة هذه الظاهرة الرهيبة والمرعبة.

وقد صدر عن المنتدى نداء بعنوان (من أجل التطور والعدالة في عالم خالٍ من الفاشية والإرهاب والحروب)، جاء فيه ما يلي:

* الفاشية ليست قوة مطلقة وسيتم سحقها.

* إن القوى الرجعية تسعى لحرمان الشعوب من الذاكرة التاريخية.

* إننا نستنكر بشدة الإرهاب بكل مظاهره، وبضمنها الإرهاب الفردي والجماعي والرسمي والإرهاب العسكري والاقتصادي والنفسي.

* الحياة تتطلب إزالة أسباب الإرهاب، وعلى رأسها استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، والتفاوت الاجتماعي، والتمييز العرقي والقومي، وسيطرة الرأسمال العابر للحدود.

* نطالب الولايات المتحدة بحزم بوقف محاولات فرض مشيئتها على جمهورية كوبا.

* نعرب عن تضامننا مع جمهورية فنزويلا البوليفارية.

* نطالب بوقف إبادة الشعب الفلسطيني.

* ينبغي أن تكف إسرائيل عن ارتكاب جرائمها في قطاع غزة والضفة، وعدوانها على لبنان، وتغلغلها في الأراضي السورية.

* يجب على واشنطن أن تكف عن دعم إسرائيل وإنهاء العملية العسكرية ضد إيران.

* فلنعمل لتعزيز الجبهة الموحدة للقوى التقدمية واليسارية والشيوعية والوطنية والمناهضة للاستعمار والفاشية.

* لا للإمبريالية والنازية الجديدة ومعاداة الشيوعية والإرهاب.

* فلينتصر عالم العمل والاشتراكية والصداقة بين الشعوب!

شارك في هذا المنتدى ممثل عن اتحاد الشباب الديمقراطي السوري.

كما ألقى ممثل الحزب الشيوعي السوري الموحد، كلمة باسم الحزب جاء فيها:

 

 

كلمة ممثل الحزب الشيوعي السوري الموحد

الرفاق الأعزاء!

باسمي وباسم رفاقي في قيادة وقواعد الحزب الشيوعي السوري الموحد، أتوجه بالشكر الجزيل للرفاق في الحزب الشيوعي في روسيا الاتحادية، وكتلته البرلمانية، للدعوة وحسن الاستقبال، ولتنظيم هذا المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب الدولي والتعسف والعدوان، ومن أجل السلام والأمن.

أيها الرفاق..

لقد اجتمعنا في العام الماضي، هنا في موسكو، بدعوة كريمة منكم في المنتدى العالمي لمكافحة الفاشية، وهذا يؤكد العلاقة العضوية ما بين الفاشية، سواءٌ القديمة أو الجديدة، بالإرهاب الدولي.

وبكل الأحوال، فإن صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة ووصول بعضها إلى سدّة الحكم، وتصنيع شبكات إرهابية ووضعها في حالة تأهّب دائم (تحت الطلب) لاستخدامها عندما يريد

وحينما يريد (المصنّع) أو المشغّل، أصبح أمراً معروفاً للجميع. والأخطر أن أمريكا التي تدّعي محاربة الإرهاب، وباعتراف

عدد من مسؤوليها، هي التي تصنّع وتولّد أشكالاً متنوعة ومتجددة من الإرهابيين لاستخدامهم في تفجير بعض البلدان

من الداخل، أو تسليمهم مقاليد الحكم والسلطة فيها ليكونوا تابعين مطيعين لها.

كل هذا يعكس أزمةً بنيوية عميقة، اجتماعية – اقتصادية، تعيشها الأنظمة الإمبريالية، وعلى رأسها الولايات المتحدة

التي تعاني من أزمة ليست كالأزمات السابقة، بل أزمة مركّبة عميقة (أسقطتها من عالم البشر) وأفقدتها أبسط المبادئ الأخلاقية والإنسانية التي كانت تدّعيها، وتتستّر خلفها لتحقيق مآربها مثل عبارات (الديمقراطية)، و(حقوق الإنسان)، …إلخ. فبانت حقيقتها التي تحدّث عنها فلاديمير إيليتش لينين: (إنها رأسمالية طفيلية متعفنة ومحتضرة).

نعم، تتأكد يوماً بعد يوم تعاليم لينين حول الإمبريالية المتوحشة باعتبارها أعلى وأسوأ وآخر مراحل الرأسمالية.

وقد جاء فوز ترامب للمرة الثانية في الانتخابات الأمريكية عام ٢٠٢٤ ضمن هذا السياق، فقد تميزت الفترة الثانية من حكمه بزيادة حدّة التوجهات العدوانية الشوفينية، متمثلةً بخطف رئيس فنزويلا (مادورو) وزوجته، أمام أعين كل العالم، وبحربه العدوانية ضد إيران، وتهديده بضم بلدان ذات سيادة، مثل كندا وغرينلاند، والأبشع دعمه للكيان الصهيوني باحتلال غزة وتدميرها وتهجير سكانها. فمَن كان يدّعي الحرية، وحقوق الإنسان، كان يصفّق للمجازر اليومية التي ارتكبتها وترتكبها قوات الاحتلال ضد أبناء شعبنا الفلسطيني، ويتفاخر بكبر أوزان قنابله على الشعب الإيراني، ويُشرعن قتل اللبنانيين

بطائرات نتنياهو المصنوعة في أمريكا، ويمدّ أوكرانيا بالصواريخ الموجهة لقتل الروس والأوكرانيين. هذا هو ترامب، وهذه هي أمريكا التي لم تكتفِ بوجود أكثر من ٧٥٠ قاعدة عسكرية لها في نحو ٨٠ دولة حول العالم، للحفاظ على هيمنتها، والأكثر سوءاً وخطراً هو ما يروّج له ويدعو إليه مسؤولوها علناً وبلا حياء من إعادة الاستعمار كاستراتيجية رئيسية في صلب السياسة الأمريكية، تحت شعارات مثل (أمريكا أولاً) و (أمريكا العظمى)، ويرفضون الحديث عن (نظامٍ عالمي قائم على قواعد القانون الدولي)، بل بالعكس يضربون بعرض الحائط جميع الاتفاقيات الدولية، التي تصون السلم العالمي، وتحترم استقلال وسيادة الدول.

أما على صعيد منطقتنا (الشرق الأوسط)، فنلاحظ تسارع عمليات تغيير موازين القوى، لتحقيق (الشرق الأوسط الجديد)، على حساب دماء ألوف المواطنين الأبرياء، عبر التدخل

المباشر وبضمنه التدخل العسكري، أو عبر الوكلاء، والعقوبات والحصار، لإسقاط الأنظمة التي (لا تطيع ولا تخضع)! فيجري تغييرها، وتنصيب بدائل مطيعة وتابعة عميلة لها. لقد دُمّرت غزة بالكامل وشُرّد أهلها وسكانها، وتُضرب إيران بالقنابل المدمرة المحرقة والعالم يتفرج، ولا نعرف على من سيكون الدور القادم.

لقد سقطت كل الأقنعة وأصبح اللعب (على المكشوف)، فترامب لا يخفي طموحاته وأطماعه، بل يعلن ذلك جهاراً نهاراً، ويقول بكل وقاحة: (نريد خيرات بلادكم، نريد نفطكم، نريد استعماركم، نريد استغلالكم، وجعلكم عبيداً لنا، تطيعوننا وتخدمون مصالحنا لأننا الأقوى والاعظم، ولأننا نملك السلاح الذي بواسطته يمكننا قتلكم إذا رفضتم أو امتنعتم)!

 

الرفاق الأعزّاء!

يجب أن لا نسمح لهذا (الإجرام) بالاستمرار، ولا لهذا (القهر)، ولا لهذا (الإرهاب)، أن يصبح عادياً، بل ينبغي مقاومته بكل الوسائل، وهذه مهمّتنا الأولى كشيوعيين ويساريين وتقدميين، يهمّنا مستقبل بلداننا، وشعوبنا، مستقبل أولادنا وأحفادنا، ومستقبل البشرية جمعاء.

علينا أن لا نكتفي بإصدار البيانات، وعقد الندوات – رغم أهميتها- فهي غير كافية، لابدّ من الإسراع والمبادرة في خلق أشكالٍ جديدة، واتباع أساليب أكثر فاعليةً وتأثيراً لمجابهة هذا الغول الإمبريالي المتوحش، وليفهم الطغاة أن ما يحدث اليوم، بكل ما فيه من عنصرية وغطرسة وظلم، لا يمكن أن يكون نهاية التاريخ، وأن النصر دائماً حليف الشعوب المناضلة.

أيها الرفاق، إننا على يقين بأن تشكيل جبهة تقدمية، يسارية شيوعية، أممية، هو السبيل الوحيد القادر على حشد الجماهير الشعبية في كل بلد، وعلى المستوى العالمي، للتصدي لهذه العدوانية ومجابهتها، وهو الذي يستطيع صون استقلال وسيادة الدول، وحماية حقوق الشعوب في تقرير مصيرها، واختيار قياداتها وأنظمة حكمها. وفي هذا الإطار فإننا نرى أن الحزب الشيوعي في روسيا الاتحادية، لما لديه من خبرات نضالية ضد الفاشية وضد الإرهاب، ولما يملك من قدرات لوجستية، هو القادر على توجيه الدعوة لعدد من الأحزاب والمنظمات اليسارية والشيوعية للبدء في تشكيل هيئة تحضيرية أولية تعمل لتأسيس هذه الجبهة (الأممية)، وتضع مشاريع برامجها وخطط عملها وشروط المشاركة فيها.

إننا نأمل أن يلقى اقتراحنا هذا التأييد من جميع المشاركين، وأن يلقى الموافقة والتجاوب من قيادة الحزب الشيوعي في

روسيا الاتحادية.

وفي الختام، نكرّر شكرنا لكم جميعاً، ونتمنى أن يكلّل عملنا هذا بالنجاح والتوفيق!

 

العدد 1204 - 01/07/2026