فلسطين.. من سجون الليل تنتزع النهار
د. أحمد ديركي:
ربما شطحت بعيداً عن مسار المخطط الذي كنت أعمل عليه، وهو محاولة الانحصار في التطهير العرقي في فلسطين كما وثقه بابه في كتابه «التطهير العرقي في فلسطين» لكن مجريات الأحداث قادتني إلى هذا الشطح منذ فترة وجيزة من الزمن لا تتخطى اسبوع، كنت فيها اتصفح مجلة أميركية اسمها (اللكمة المضادة) (counterpunch) (أو الضرية المضادة).
مجلة الكترونية لا تشبه بقية المجلات الأميركية الرأسمالية، بل على العكس من هذا. وهذه إشارة تكفي لمن يود الدخول الى موقعها ومعرفة البقية. طبعاً لا بد، الى حد ما، من اجادة اللغة الانكليزية لمعرفة ما يُكتب فيها.
لكن مع تكنولوجية اليوم يمكن ترجمة أي مقال من اية لغة الى اية لغة نريد، وإن كانت الترجمة غير دقيقة، لكنها قد تكون مفيدة في خطوطها العريضة. فنأخذ منها فكرة عامة عن المقال المترجم مع الحذر من اختلاف المعنى في بعض الأحيان لأن كثير من برمجيات الذكاء الاصطناعي تدعم الكيان الصهيوني. فهو منتج امبريالية الاميركية وهي الراعي الرسمي لهذا الكيان.
ورد مقال في هذه المجلة بعنوان (اسرائيل تسير باتجاه اعدام أطفال فلسطينيين)، بقلم رمزي بارود.
قبل استكمال الموضوع لا بد من التوضيح الكاتب يستخدم مصطلح (اسرائيل)، وهذا مصطلح خاطىء وتعمل قوى الامبريالية على تكريسه ليصبح وكأنه واقع حقيقي، الصحيح هو الكيان الصهيوني. لذا ما يرد بين مزدوجين نقل حرفي لما ورد في نص المقال.
لدى بارود كثير من المؤلفات والمقالات حول فلسطين لكن خلال قراءة المقال لاحظت انه يوجد موقع الكتروني له. وهذا أمر اعتيادي في عالم اليوم. دخلت إليه لأتعرف على المزيد، فوجدت أن بعضاً من مؤلفاته مشتركة مع الان بابه فعدت إليه.
للاسف مجدداً أعود إلى الشطح بعيداً عن بابه لأعود إليه لاحقاً.
مر منذ ما يقرب يومين خبر أو مجموعة أخبار حول اجرام الصهيوني في غزة. والكيان ما يزال يرتكب اجرامه بحق سكان غزة على مدار الساعة، وطبعاً كل مجرمي العالم القابعين على رأس السلطة السياسية يدعمون إمعانه بالاجرام. وهل من نظام سياسي ليس بمجرم؟ بالتأكيد كلا. لكن كل مجرم وفق طبيعة علاقاته وأهميته للقوى الامبريالية. فإن غضبت عليه هذه القوى أظهرت عيوبه واتخذت من القوانين الدولية ذريعة لاقتلاعه واستبدال سياسيه بآخرين أكثر خضوعاً لها. وغن رضت عليه منحته كل مستلزمات الاجرام ويتحول القانون الدولي إلى مبرر لاجرامه، كما في حال الكيان الصهيوني.
نعود إلى ما يقوم به الكيان الصهيوني من أفعال اجرامية بحق الشعب الفلسطيني، منذ أن غرسته قوى الامبريالية الأوروبية في فلسطين، وصولاً إلى اليوم واستكمال دعمه من قبل الامبريالية الاميركية.
منذ أن منحته علناً هذه القوى، وتحديداً بزمن الرئيس الاميركي دونالد ترامب، الصلاحية بابادة سكان غزة واحتلالها، وضم الضفة الغربية رسمياً الى الكيان، وهو يرتكب كل أنواع الجرائم التي يمكن ان يتخيلها العقل الاجرامي بحق الشعب الفلسطيني. ومنها على سبيل المثال بعض ما يمكن قراءاته في مجلة اندبندنت البريطالنية، بنسختها العربية، وصوف نأخذ مقتطفات مما ورد فيها.
تحت غطاء التصعيد المباشر بين اسرائيل وإيران شهدت امدادات المساعدات لغزة انهياراً حاداً وصف بأنه الاقصى منذ انتهاء المجاعة اذ استغلت حكومة بنيامين نتنياهو الانشغال العالمي في القتال لتمرير قيود ميدانية مشددة، أبرزها تشديد الحصار وممارسة سياسة هندسة التجويع ضد المدنيين في القطاع
أي أن الصهيوني يعيد حصار التجويع ليموت سكان القطاع من الجوع، طبعاً بالاضافة إلى العطش بعد أن دمر كل البنى التحتية فيها.
كما منعت الهند عرض فيلم (صوت هند رجب) الذي يتناول مقتل طفلة فلسطينية تبلغ 5 سنوات برصاص القوات الاسرائيلية في غزة
بعد أن اقامت علاقات صداقة مميزة بينها وبين الكيان فعملت الطبقة البرجوازية الهندية بطبيعة علاقاتها مع السلطة السياسية فيها، وحفاظاً على العلاقات البرجوازية بين الهند والكيان استخدمت السلطة لاسياسية فيها ادوات قمعها لمنع عرض الفلم الفلسطيني الوثائقي لاستشهاد الطفلة هند برصاص الصهيوني القاصد قتلها. لأن في الفيلم ادانة لا لبس فيها للهصيوني بارتكابة للجريمة، ولا يجوز لهكذا افلام ان تُعرض في بلد لبرجوازيتها علاقات مع الكيان.
كما اوردت صحيفة الاندبندنت المقالة التالية، طبعاً هنا ناخذ مقتطفات من كل مقال لا كامل المقال ون يود الاطلاع عليها كاملة يمكنه الدخول الى موقع الاندبندنت بالعربية ويطلع عليهم. وجميعها مقالات مجانية كي لا يتحجج احد بالعوائق المادية التي تعيقه من الاطلاع على جرائم الصهيوني.
أيضاً في غزة، في مقال لها تقول كان فادي يحدق في الغارات الاسرائيلية المتتالية التي تسقط على غزة، وفي لحظة انفجار قريب غدر به الهواء عندما أرسل له شظية معدنية حجمها مثل رأس الدبوس، اخترقت سواد عينه اليمنى واستقرت في عتمة الشبكة
صرخ فادي بأعلى صوته… ولم يعرف وقتها لماذا… لكن بعد أيام قليلة اطفأ العالم فجأة في نصف وجهه، في مستشفى العيون الذي تحول الى ركام وذكريات ويعمل الاطباء فيه بين الانقاض وهناك استقبله العاملون… بأدوات بدائية
يحتاج الى عملية مجهرية فورية لاستخراج شظية بسيطة داخل عينه قبل ان يتسمم ويفقد البصر
بهذا الاجراء أبلغ الطبيب عائلة فادي لكن مرت الساعات والايام دون ان يجري الصغير العملية في عينه، إذ لا يتوفر ميكروسكوب جراحي لم يحطمه القصف، أو خيط جراحي أرفع من شعرة الرأس للاجراء الجراحي
… تغلغل الالتهاب… في كل ركن من عين الطفل وأصبح وجودها خطرا يهدد عينه الاخرى بل قد يمتد إلى دماغه وحينها اتخذ الطبيب القرار الأصعب في تفريغ العين.
… قصة فادي… نموذج يلخص حالة 17 ألف مريض في العيون يعانون وضعاً كارثياً… (و) ويمثلون حوالي 11 % من اجمالي جرحى الحرب…
وفي مقال آخر يعكس اجرامية الصهيوني كتبت الاندبندنت
غرفة «الاستعراف»: غرفة تعرض فيهاصور الجثث في غزة ليتعرف عليها الأهل.
المقال
عندما توقفت شاشة صالة الاستعراف عند مشهد يظهر يد طفلة صغيرة عليها دماء جافة وتراب وفي المعصم ربطة شعر وردية اللون تجمدت أطراف أم سلمى وعادت بذاكرتها إلى صباح ذلك اليوم، في مخيلتها مرت أمامها التفاصيل كاملة «كيف جلست صغيرتها ريما أمامها، لتمشط شعرها الصغير وربطته بربطة وردية اختارتها الطفلة بنفسها بعناية لتناسب ثوبها، تذكرت ضحكتها وهي تخرج من البيت ولم تعد منذ ذلك الحين»
انهارت الأم سلمى من الذكريات والصمت بصرخة… «أنا ربطت شهرها بهذه الربطة» تلفتت جميع العيون في صالة الاستعراف نحوها كأنهم يحسدونها على العثور على جثة فقيدتها، فالجميع في تلك القاعة ينتظرون أي دليل صغير يجيب عن التساؤلات التي تدور في عقولهم حول مصير مفقوديهم
تقدر مفقودي لجنة غزةوجود أكثر من 10 الاف لا يزالون مدفونين تحت ركام المنازل المدمرة وتعجز طواقم الدفاع المدني عن انتشالهم، والى جانبهم هناك 7 آلاف شخص فقدت آثارهم منذ السابع من اكتوبر 2023… يعتقد انهم مخطوفون أو مختفون قسرياً
… في صالة الاستعراف… الشاشات… لا تعرف وجوهاً وإنما بقايا الأشياء لتكون هي لغو التواصل الوحيدة بين الموتى والأحياء
ما هذه المقالات، والاصح جزء يسير منها لانها مستمرة، الا تعبير عن مدى اجرامية الصهيوني بحق سكان غزة الابرياء
لذا تبقى فلسطين بوصلة النضال الطبقي.
يتبع وإن عجزت على القيام بهذا العمل المضني الباب مفتوح لمن يود الاستكمال