عدالة شعارات فقط

وعد حسون نصر:

تُقام جلسات واجتماعات، وتُفتح حوارات، جميعها تتحدّث عن عدالة زائفة بين الشعوب، في الوقت الذي تُنتهك فيه حرياتنا وحقوقنا، فعن أي عدالة تتحدثون؟

فإذا كانت العدالة الاجتماعيّة بأحد مفاهيمها تعتبر أحد النظم الاجتماعيّة التي من خلالها تتحقّق المساواة بين جميع أفراد المجتمع من حيث فرص العمل، وتوزيع الثروات والامتيازات، وكذلك الحقوق السياسيّة، وفرص التعليم، والرعاية الصحيّة وغير ذلك، فهي بمفهومها الآخر وجوب أن يتمتّع جميع أفراد المجتمع بغضّ النظر عن الجنس، أو العرق، أو الديانة، أو المستوى الاقتصاديّ بعيش حياة كريمة، فأين نحن من هذا المفهوم في مجتمعنا السوري، وخاصة بعد مشروع خصخصة استبعدنا فيه من الحصول على أبسط حق (لقمة الخبز) كيف لنا أن نشعر أننا تحت رحمة عدالة ونحن الذين بتنا فقط ساكنين على هذه البقعة من الأرض ولا نستطيع أن نحصل على خبزها قبل وقودها!!

للأسف بات المجتمع السوري عبارة عن طبقتين، لكن بمفهوم مختلف (طبقة المستبعدين وطبقة المستعبدين)، وللأسف الشديد كلتا الطبقتين يُنهش لحمهم بمخالب ضرائب سنّها مسؤولون يُشرّعون قوانين تنتهكنا جميعاً، فكيف لنا أن نتغنّى ونتحدّث عن عدالة مُقيّدة بمعوقات فُرضت علينا كغياب الحريّة وانتشار الظلم والفساد والمحسوبيّة بين أفراد المجتمع؟ أيضاً غياب المساواة وخاصة بتقسيم وتوزيع الدخل بين الأفراد على المستوى المحليّ أو الوطنيّ، إذ بتنا نتقاضى حقنا وأجرة تعبنا على أساس لون بشرتنا وانتمائنا، وباللغة المحكية (ابن البلد ومن غير البلد) وكأننا لسنا جميعاً مواطنين سوريين نتمتّع بالجنسية السورية بما تفرضه من حقوق وواجبات، حتى حقوقنا تتقسم علينا بحسب الجنس للأسف. ولا ننسى أيضاً عدم المساواة في توزيع الموارد والممتلكات كالأراضي والمباني بين الأفراد، وعدم المساواة في توزيع فرص العمل وفرص التعليم والخدمات التي دخلت المفهوم الشائع داخل التنظيم وخارج التنظيم مع العلم أن من تُسميهم خارج التنظيم (رخص الإعمار لديهم) قد خُتِمَت من قبلكم للبناء في الأماكن العشوائية وغيرها، ولا يغيب عن الأذهان أن أغلبنا لا يملك ضماناً صحّيّاً أو حتى اجتماعياً.

لذلك، ولكي لنقول إننا وصلنا إلى مجتمع تسوده العدالة في كل شيء، يجب أن نتحرّر من فكرة الخصخصة، والاستعباد، لنكون جميعاً مواطنين متساوين تحت سقف الوطن، وأقل ما يمكن متساوين بالحصول على لقمة الخبز لا مُصنفين بين مدعوم ومُستبعد، وكأن خيرات البلاد لفئة واحدة من الشعب ومن المفترض أن من يُقسّمها أشخاص وضِعوا في مناصبهم لخدمتنا نحن، وليس لنخدمهم وندفع لهم ضرائب وغرامات لبهرجة عيشهم. لذلك على المنظمات الإنسانية والتي تُعنى بالجانب الاجتماعي أن تسعى من خلال محاضرات وندوات، أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى أكبر شريحة في المجتمع لتحقيق نشر الوعي بأهمية العدالة الاجتماعيّة بين أفراده، كذلك تخصيص جانب معنوي يتمُّ من خلاله تقبّل شكاوى الآخرين واهتماماتهم من أجل معرفة توجّهاتهم، وهنا يشعر الشخص المتوجّه بشكوى أو نقد باحترامه واحترام رأيه. كما يجب العمل من أجل دعم المنظّمات المحليّة التي تسعى لتحقيق المساواة والعدالة بين أفراد المجتمع، والعمل على تعزيز فكرة العمل التطوعي وخاصة المتجه نحو الأعمال الخيرية والتي من خلاله يمكن خلق روح التعاون والتعايش بين مختلف طبقات وشرائح المجتمع، وتعزيز فكرة تقبّل الاختلافات الفكريّة لنتمتّع بتناغم فكري حر نسعى من خلاله لبناء مجتمع حر بالفكر والعمل، أبناؤه يتمتّعون بحقوقهم المدنية والاجتماعية والفكرية والعسكرية، وخيرات وطنهم لهم جميعاً وليست حكراً على فئة دون غيرها، فعندما نُحقّق هذه المفاهيم، ونصل لمختلف الحقوق كما الواجبات، هنا يمكننا الاحتفال بالعدالة الاجتماعية في يومها العالمي، لكن ما دمنا نحن نُعامَل معاملة الساكن على أرض البلد فقط، ستبقى العدالة لدينا عبارة عن شعارات وحبر على ورق.

العدد 1194 - 15/04/2026