بلاغ عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري الموحد

 عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري الموحد اجتماعاً موسعاً يومي 22 و23 تشرين الأول 2020، برئاسة الرفيق علم الدين أبو عاصي (رئيس اللجنة المركزية)، وحضور الرفيق نجم خريط (الأمين العام للحزب)، والرفيق رئيس وأعضاء لجنة الرقابة وأمناء اللجان المنطقية.

افتُتح الاجتماع بالوقوف دقيقة صمت إكراماً للرفاق الذين رحلوا عن دنيانا بين اجتماعي اللجنة المركزية، وإجلالاً لكل شهداء الحزب والوطن.

وبعد إقرار جدول الأعمال، ناقش الاجتماع تقرير المكتب السياسي المتضمن رؤية الحزب ومواقفه من آخر المستجدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

استعرض الاجتماع مستجدّات الوضع الداخلي في البلاد، والجهود الدولية للتسوية وحل الأزمة السورية سلمياً، وجدّد التأكيد على موقفنا الثابت الذي يتجلى في النضال من أجل تحرير جميع الأراضي السورية المحتلة من القوات الإسرائيلية والأمريكية والتركية، والاستمرار في مكافحة الإرهاب، وإنهاء عصابات القتل والخطف والسلب، ولبسط سيطرة الدولة على جميع الأراضي السورية، وضمان استقلال الدولة ووحدتها أرضاً وشعباً، والنضال من أجل تأمين مستلزمات الحياة الكريمة لشعبنا، وإجراء تغيير عميق في بنية النظام السياسي، وصولاً إلى دولة مدنية ديمقراطية تعددية علمانية وتقدمية تقوم على أسس المواطنة وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، والمساواة وتكافؤ الفرص لكلّ مكوّنات الشعب السوري، ورفض أيّ شكل من أشكال التجزئة والتقسيم والاستقواء بالقوى الأجنبية.

وأكدت اللجنة المركزية دعوتها إلى عقد مؤتمر وطني تُمثَّل فيه جميع أطياف الشعب السوري وقواه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، للتوافق على الأسس والوسائل العملية لإنجاز المهام المطروحة أمام البلاد.

وطالبت اللجنة المركزية بضرورة تفعيل دور النقابات واستقلاليتها واستمرارها في الدفاع عن مطالب الطبقة العاملة والفئات الشعبية، وخاصة الاتحاد العام لنقابات العمال.

–   توقفت اللجنة المركزية مطولاً عند الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، والأزمة المعيشية التي يعانيها  المواطنون، والتي تحولت شيئاً فشيئاً، مع تراجع دور الحكومة وأدواتها، إلى وضع مأساوي يطحن الفئات الفقيرة  والمتوسطة، وخاصة بعد الارتفاع غير المسبوق لأسعار جميع السلع والخدمات والدواء والمشتقات النفطية، إضافة  إلى تداعيات انتشار فيروس (كوفيد 19)، ورأى الاجتماع أن ركود الاقتصاد الوطني بسبب الخسائر التي تكبدها  خلال سنوات الأزمة والغزو الإرهابي، وحالة الحصار الجائر الذي تعرضت لها سورية، وأخيراً محاولة الإدارة  الأمريكية خنق الشعب السوري عن طريق (قانون قيصر) الذي له الدور الأبرز في تردي الأوضاع المعيشية  للمواطنين السوريين، لكن المعالجات القاصرة للحكومات المتعاقبة منذ بداية الأزمة والغزو، لعبت أيضاً دوراً هاماً في تعميق هذه الأزمات بدلاً من التخفيف من انعكاساتها على المواطنين.

وطالبت اللجنة المركزية بتشكيل خلية حكومية لإدارة الأوضاع المعيشية للمواطنين، فلم يعد الوضع المعيشي مقبولاً، خاصة أن بلادنا تواجه محاولات تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها في الخارج والداخل لإثارة القلاقل الداخلية والنعرات الطائفية.. والمناطقية، لإركاع سورية وشعبها أمام المخطط الأمريكي الصهيوني الساعي لاستباحة الشرق الأوسط برمّته.

وحول المستجدات في الوضع العربي والإقليمي، أكد الاجتماع أن القضية الفلسطينية لاتزال هي القضية المركزية للشعوب العربية، وأن إحقاق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير، وإقامة دولته على أرضه، تُعدّ من أولويات عمل ونضال جميع القوى الوطنية العربية ومنها أحزابنا الشيوعية، وجدد الاجتماع إدانته ورفضه لصفقة القرن، ولكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني.

وتوقف الاجتماع عند الغايات التي هدف إليها منفذو كارثة تفجير ميناء بيروت وأثرها على الوضع اللبناني والإقليمي، باتجاه العمل لإعادة ترتيب الوضع في لبنان بما يخدم المصالح الغربية، وإثارة الصراعات الطائفية والمناطقية فيه، وتسيير حملات التحريض على المقاومة اللبنانية، واستقدام التدخلات الخارجية.

وبحث الاجتماع التناقضات الأساسية في الوضع الدولي بين الإمبريالية وشعوب العالم، وبين الأنظمة الرأسمالية والطبقات الكادحة في بلدانها، وبين المراكز الإمبريالية والتجمّعات الإقليمية والعالمية الناشئة في مواجهتها، ونتائج ذلك في ازدياد الاختلال في العلاقات الدولية وتوترها بأشكال حروب اقتصادية أو دبلوماسية، وإعلامية، وعسكرية، وسباق للتسلح، والناتجة عن سياسة الإدارة الأمريكية والدول الدائرة في فلكها والقائمة على الحروب الدائمة، والتدخل في شؤون البلدان الأخرى ومعاقبتها اقتصادياً، ونشر الفوضى فيها، ورعاية المجموعات الإرهابية المسلحة، بهدف استمرار هيمنتها كقطب وحيد على السياسة والاقتصاد الدوليين. وللتخفيف من حدة وتفاقم أزمة النظام الرأسمالي المتمثلة في الركود الاقتصادي، وتراجع معدلات النمو والإنتاج، والبطالة، واتساع دائرة الاحتجاجات الشعبية، وانتشار الإرهاب والجريمة المنظمة. والعمل لحل هذه المشاكل على حساب مصالح وحياة الشعوب، وقد زاد من حدة هذه الأزمة انتشار وباء كورونا الذي كشف المزيد من عيوب هذا النظام.

ثم ناقش الاجتماع تقريراً عن عمل الحزب والمكتب السياسي بين اجتماعي اللجنة المركزية، مبيّناً الأعمال المنجزة وآلية عمل الحزب خلال الإجراءات المتخذة للحدّ من انتشار وباء كورونا في البلاد، والمشاركة في انتخابات مجلس الشعب وتشكيل الوزارة، ودعا المنظمات إلى البدء بتنفيذ اللائحة الانتخابية، وإلى إحياء الذكرى السادسة والتسعين لميلاد الحزب وذكرى ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى.

ثم ناقش الاجتماع عدداً من التقارير المتعلقة بعمل الحزب الجماهيري في بعض القطاعات، وأقرّها بعد إدخال التعديلات المقترحة عليها.

دمشق في   23/10/2020

اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري الموحد

العدد 937 - 25/11/2020