الرئيس الأسد: الحرب لم تنتهِ بعد والقضاء على الإرهابيين أولوية

أكد السيد الرئيس بشار الأسد أن الحرب ضد الإرهاب لم تنتهِ بعد، ما دام هناك إرهابيون يحتلون بعض المناطق في سورية ويرتكبون مختلف أنواع الجرائم والاغتيالات، وأن القضاء عليهم يشكل أولوية.

وشدد الرئيس الأسد في مقابلة مع وكالة روسيا سيغودنيا الإخبارية على أن الوجود الأمريكي والتركي على الأراضي السورية هو احتلال ويجب إنهاؤه عن طريق إزالة الذريعة التي يستخدمونها لهذا الاحتلال وهي الإرهابيون، وإذا لم يغادر الأمريكيون والأتراك فإن الأمر الطبيعي الذي ينبغي أن يحدث هو المقاومة الشعبية.

وفيما يلي فقرات من إجابات السيد الرئيس في المقابلة:

(ما دام يوجد إرهابيون يحتلون بعض مناطق بلادنا ويرتكبون مختلف أنواع الجرائم والاغتيالات والجرائم الأخرى فإن الحرب لم تنتهِ، وأعتقد أن مشغليهم حريصون على جعلها تستمر لوقت طويل. هذا ما نعتقده).

(لقد مضى حتى الآن عشر سنوات تقريباً منذ بداية الحرب، ولذلك فإن هناك العديد من نقاط التحوّل التي يمكنني ذكرها، وليس نقطة واحدة. كانت نقطة التحوّل الأولى في عام 2013، عندما بدأنا بتحرير العديد من المناطق، خصوصاً في وسط سورية، من جبهة النصرة. ثم في عام 2014، نقطة التحول كانت في الاتجاه الآخر، عندما ظهر داعش فجأة، وبدعم أمريكي، واحتل جزءاً مهماً جداً من سورية والعراق في الوقت نفسه. وهنا بدأ الإرهابيون باحتلال مناطق أخرى، لأن داعش تمكن من تشتيت انتباه الجيش السوري عن تحقيق مهمته في تحرير الجزء الغربي من سورية. نقطة التحوّل الأخرى كانت عندما جاء الروس إلى سورية عام 2015، وبدأنا معاً بتحرير العديد من المناطق، في تلك المرحلة بعد قدوم الروس لدعم الجيش السوري، تمثلت نقطة التحوّل في تحرير الجزء الشرقي من حلب. وهنا بدأ تحرير مناطق أخرى من سورية ابتداءً من هذه النقطة. وقد كان ذلك مهماً بالنظر إلى أهمية حلب، ولأن تلك كانت بداية التحرير واسع النطاق الذي استمر لاحقاً وصولاً إلى دمشق، وإلى باقي مناطق حلب مؤخراً، ومن ثم مناطق أخرى في الجزء الشرقي من سورية وفي الجزء الجنوبي. إذاً، كانت هذه نقاط التحوّل الرئيسية، وإذا جمعتها معاً فستجد أن جميعها نقاط تحول استراتيجية، وجميعها غيرت مسار هذه الحرب).

(لنكن في غاية الوضوح والصراحة، لقد دعم أردوغان الإرهابيين في سورية، وهو يدعم الإرهابيين في ليبيا، وقد كان المحرّض والمشعل الرئيسي للصراع الأخير الذي ما يزال مستمراً في ناغورني كاراباخ بين أذربيجان وأرمينيا. وبالتالي سأصف سلوكه بأنه خطير، ولمختلف الأسباب. أولاً، لأنه يعكس سلوك الإخوان المسلمين؛ فالإخوان المسلمون منظمة إرهابية متطرفة. ثانياً، لأنه يشعل الحروب في مناطق مختلفة فقط لصرف أنظار جمهوره المحلي في تركيا عن التركيز على سلوكه داخل تركيا، خصوصاً بعد علاقته الفاضحة مع داعش في سورية. والجميع يعرف أن داعش اعتاد بيع النفط السوري عبر تركيا وتحت مظلة القوات الجوية الأمريكية وبتورط الأتراك طبعاً في بيع النفط. وبالتالي، فإن هذا هدفه، وهذا خطير. وسواء كان المجتمع الدولي يعرف بهذا أو لا، وعبارة المجتمع الدولي تقتصر فعلياً على بضع دول، أي القوى العظمى والدول الغنية، ولنسمِّ هؤلاء: المؤثرين في الساحة السياسية. فغالبية هذا المجتمع الدولي متواطئة مع تركيا في دعم الإرهابيين. إنهم يعرفون ما تفعله تركيا، وهم سعداء بما تفعله تركيا، فتركيا ذراع تلك الدول في تنفيذ سياساتها وأحلامها في هذه المنطقة، وبالتالي لا نستطيع أن نراهن على المجتمع الدولي على الإطلاق. تستطيع المراهنة على القانون الدولي، لكنه غير موجود، فليست هناك مؤسسة لتطبيق القانون الدولي. ولذلك، علينا أن نعتمد على أنفسنا في سورية وعلى دعم أصدقائنا).

 (تركيا استخدمت الإرهابيين القادمين من مختلف الدول في سورية، واستخدموا الطريقة نفسها في ليبيا، لقد استخدموا الإرهابيين السوريين في ليبيا، ربما إضافة إلى جنسيات أخرى. وبالتالي من البديهي والمحتمل جداً أنهم يستخدمون تلك الطريقة في ناغورني كاراباخ، لأنه كما قلت سابقاً فإنهم هم الطرف الذي بدأ هذا الصراع وشجعوا عليه. وبالتالي، أرادوا تحقيق شيء ما، وسيستخدمون الطريقة نفسها. وعليه نستطيع القول بالتأكيد إنهم يستخدمون إرهابيين سوريين ومن جنسيات أخرى في ناغورني كاراباخ).

(لدينا اتصالات منتظمة (مع الرئيس بوتين)، بشكل رئيسي على الهاتف، كلما حدث شيء جديد أو كلما دعت الحاجة لهذه المحادثات. وبالطبع، سنستمر بالتحدث في المستقبل، وسنلتقي أيضاً في المستقبل، لكن ذلك يعتمد على الأوضاع السياسية المرتبطة بسورية. وكما تعرفون، الآن وبسبب فيروس كورونا أصيب العالم بأسره بالشلل. ولذلك أعتقد أن هذه المحادثات ستستمر في المستقبل المنظور على الهاتف).

(إنه احتلال. وفي هذه الحالة، علينا أن نقوم بأمرين: الأول هو إزالة الذريعة التي يستخدمونها لهذا الاحتلال، وهي الإرهابيون – في هذه الحالة داعش – معظم العالم الآن بات يعرف أن داعش صنعه الأمريكيون، ويدعمه الأمريكيون، ويكلفونه بمهام، مثله مثل أي قوة أمريكية. ينبغي إزالة هذه الذريعة، وعليه، فإن القضاء على الإرهابيين في سورية هو الأولوية الأولى بالنسبة لنا. بعد ذلك، إذا لم يغادر الأمريكيون والأتراك فإن الأمر الطبيعي الذي ينبغي أن يحدث هو المقاومة الشعبية. هذه هي الوسيلة الوحيدة. فهم لن يغادروا عن طريق النقاش. أو عن طريق القانون الدولي طالما أنه غير موجود. وبالتالي، ليس لديك أي وسيلة أخرى غير المقاومة، وهذا ما حدث في العراق. ما الذي جعل الأمريكيين ينسحبون عام 2007؟ لقد كان ذلك نتيجة المقاومة الشعبية في العراق).

 (منذ عام 2013 تبنينا نهجاً معيناً في التعامل مع هذه المناطق التي يسيطر فيها الإرهابيون بشكل أساسي على المدنيين أو المدن. نمنحهم فرصة للتخلي عن أسلحتهم، وبالمقابل يحصلون على عفو من الحكومة، وقد نجح ذلك في العديد من المناطق في سورية. لكن إذا لم يسعوا إلى المصالحة، فعلينا أن نهاجمهم عسكرياً، وهذا ما حدث في كل مكان حررناه منذ عام 2013. هذا النهج ينطبق على المناطق التي شهدت مصالحات وطنية وكان المقاتلون فيها سوريين، لكن إدلب مسألة مختلفة، فمعظم الإرهابيين الأجانب في سورية يتركزون في تلك المنطقة، لذلك فإما أن يذهبوا إلى تركيا، وهو المكان الذي أتوا منه أو جاؤوا عبره، أو أن يعودوا إلى بلدانهم، أو أن يموتوا في سورية.

كان من المفترض أن يقوم النظام التركي بإقناع أولئك الإرهابيين في تلك المنطقة بالانسحاب وتمهيد الطريق أمام الجيش السوري والحكومة والمؤسسات السورية لاستعادة السيطرة هناك، لكنهم لم يفعلوا، ففي كل مرة قطعوا وعداً لم يفوا بأي من وعودهم أو التزاماتهم. وبالتالي، لا ما كنت لأقول إن هذا التعاون كان فعّالاً، لكن لنرَ. ما تزال أمامهم فرصة أخرى للضغط على الإرهابيين للانسحاب إلى شمال طريق M4 في إدلب، هذا آخر التزاماتهم في الاتفاق الموقع مع الجانب الروسي، لكنهم لم يفوا به حتى الآن. لذلك فلننتظر ونر).

(موقفنا واضح جداً منذ بداية محادثات السلام في تسعينيات القرن العشرين، أي قبل نحو ثلاثة عقود، عندما قلنا إن السلام بالنسبة لسورية يتعلق بالحقوق. وحقنا هو أرضنا. يمكن أن نقيم علاقات طبيعية مع (إسرائيل) فقط عندما نستعيد أرضنا. المسألة بسيطة جداً. ولذلك، يكون الأمر ممكناً عندما تكون (إسرائيل) مستعدة، ولكنها ليست كذلك وهي لم تكن مستعدة أبداً. لم نرَ أي مسؤول في النظام الإسرائيلي مستعد للتقدم خطوة واحدة نحو السلام. وبالتالي، نظرياً نعم، لكن عملياً، حتى الآن فإن الجواب هو لا).

(عليك أن تميز بين السياسات والتنفيذ. فيما يتعلق بالسياسات، فمنذ البداية قلنا إننا سنصغي إلى الشعب السوري، ولهذا قمنا بإصلاح الدستور في عام 2012. وقلنا إن علينا محاربة الإرهابيين، وما زلنا نفعل ذلك بعد 10 سنوات، قلنا إن علينا المحافظة على استقلالنا الوطني، وهذا ما نحارب من أجله، وأن علينا أن نتحالف مع أصدقائنا. إذاً، فيما يتعلق بهذه السياسات، أعتقد أننا كنا على حق. فيما يتعلق بعدم ثقتنا بالغرب كنا محقين على العديد من الجبهات. فيما يتعلق بالتنفيذ، فذلك يتعلق بالتكتيكات، انه يتعلق بالعديد من الأشياء التي ربما تقول إنها كانت خاطئة، على سبيل المثال: هل كانت المصالحات خاطئة؟ أقول هذا لأنه في بعض المناطق لم يعد الأشخاص الذين حصلوا على العفو إلى حكم القانون. وبالتالي، يمكن أن تقول إن ذلك كان خطأ لكن في الواقع تلك المصالحات كانت خطوات مهمة جداً، لا أعتقد أننا كنا مخطئين في السياسات.. هناك أخطاء فيما يتعلق بالتنفيذ في أي مكان، وفي بعض الأحيان بشكل يومي).

العدد 933 - 28/10/2020