صارت لغيرهم

ريم سويقات:

تنذر مؤن السوريين اليوم بخزائن جائعة قد تئن قبل انتهاء الشتاء، فلم تسعف الأشهر الثلاثة (آب، أيلول، تشرين الأول) لتخزين مؤونة الشتاء وملء هذه الخزائن، فقد تغير معنى المؤونة وطعمها لهذا العام نتيجة الأحوال المادية المتدهورة، إذ شهد الموسم تراجعاً غير مسبوق لقيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، فقد بات يساوي ٢٢٥٠ ليرة مقارنة بـ ٥٠ ليرة قبل عام ٢٠١١.

بعد أن كانت الأوعية الزجاجية وأكياس المؤونة تتنافس لتأخذ مكاناً مريحاً لها في خزائنها وثلاجاتها، أصبح هناك ممرات واسعة بينها، فقد تضاءلت كمية المؤونة بطبيعة الحال واختلفت مكوناتها، فحلّت مواد أقل سعراً مكان المواد المكلفة، وكذلك تغيرت طرق التحضير التي توجهت لتكون أقل إهداراً وأكثر تناسباً مع عدد أفراد العائلة.

وأمام تزايد الأسعار بشكل جنوني لم يستطع مجاراتها سوى كبار الأثرياء، اتجه كثير من العائلات إلى تحضير مؤونة الأثرياء بعدما كانوا يحضرون مؤونتهم، لعلهم يسكتون جوع مِعدهم لأجل أطول، متأوّهين ومتحسّرين على أيام مضت كانت اللقمة فيها سائغةً، أشهرها المكدوس، مؤونة الغني والفقير، حلّقت أسعار مكونات هذه المادة الغنية فوصل كيلو الباذنجان إلى ٢٤٠ ل.س والثوم إلى ٤٠٠٠ ل. س وكيلو الفليفلة جاهزة ٥٠٠٠ ل.س و كيلو الجوز جاهز ١٨٠٠٠ ل. س ، أما عن المؤن الأخرى فتحليق آخر، فقد بلغ سعر كيلو الملوخية اليابسة ٥٠٠٠ و ٦٠٠٠ ل. س، في حين وصل سعر ورق العنب إلى ١٥٠٠ و ٢٠٠٠ ل. س، وتقول امرأة في إحدى قرى ريف طرطوس  في ذلك: (والله ما رح أعمل مكدوس هالسنة، ما في مصاري، إذا شنتة الباتنجان بـ ٦٢٥٠ ليرة بدها كيلو جوز بـ ١٥ ألف! رح طعمي هالولاد زعتر وزيتون! الله يرحم أيام زمان ما كنا ننقّص عليهم شي!).

وكحل لتأمين مؤونة الشتاء أشار رامي علي (مدير منشأة غذائية في القطاع الخاص) إلى تأمين الدولة للبنية التحتية للإنتاج وإصدار التشريعات التي تسهل عمل المنتجين، فمساحة منطقة كالغاب في سورية تساوي مساحة دولة كهولندا، لكنها غير مستثمرة بالشكل الذي يؤمّن الإنتاج المحلي، وذكر أن تكون الضرائب على المنتجين أقل الضرائب، بينما ضرائب الرسوم الثابتة هي الأعلى، عندئذٍ قد تتحسن القدرة الشرائية للناس.

إن إشباع خزائن قد تكون شبه خاوية من مؤونة الشتاء يستلزم استثمار كل ما يمكن استثماره، كتدوير القمامة وتجنب الهدر والحد من عادات الاستهلاك المبالغ فيها عند العائلات الأفضل حالاً، لعل ذلك يسمح للفئات الفقيرة والمتوسطة الحال أن تعود لصنع المواد الغذائية لها وليس فقط للأثرياء .

العدد 933 - 28/10/2020