أسئلة في المشهد الثقافي

عباس حيروقة:

في السنوات القليلة الماضية ثمّة ملتقيات نهضت وتنامت وتطورت وحذت حذو مثيلاتها من ملتقيات ذاك الزمان، نعم عملت على رسم اسمها بعيداً عن الأضواء والبهرجة لسبب بسيط جداً ألا وهو أن القائمين عليها كجهة إشرافية وإدارية هم من أهل أو أبناء الثقافة وبالتالي فمن البداهة أن تنجح وتلاقي ما لاقته من إقبال وحضور من أهل الاختصاص والهواة أيضاً، وبدأت ترسم لذاتها نهجاً جاداً وحيوياً بعيداً عن عبثية العالم الافتراضي وشبكاته الهشة، من أهم هذه الملتقيات:

ملتقى (شآم والقلم) والذي يقيم نشاطه الشهري يشرف عليه الصديق الباحث محمد حوراني هذا الملتقى الذي يقيم نشاطه مساء يوم الأحد الأول من كل شهر في ثقافي أبو رمانة وما من متابع إلا ويدرك أنه حقق حضوراً نوعياً من خلال أهمية المواضيع المطروقة واستضافته لرموز الفن والأدب والسياسة والإعلام.

إضافة لملتقيات أخرى قليلة أيضا اشتغلت على ذاتها بفضل بعض القائمين عليها ووعيهم المعرفي مثل ملتقى جرمانا الثقافي الذي يديره ويشرف عليه نخبة من أدباء دمشق ونقادها أمثال غسان غنيم – عاطف بطرس – نزار بريك هنيدي

وملتقى أو نادي الأدباء الشباب الذي يشرف عليه الشاعر والناقد الدكتور راتب سكر

وكذلك ملتقى (الأجيال) الشهري الذي تقيمه الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين في دمشق – الأزبكية – إضافة إلى لقاء الثلاثاء الثقافي الذي يقيمه أيضا اتحاد الكتاب الفلسطينيين – دمشق

وملتقى صحيفة الفداء للأدباء الشباب في مدينة حماة والذي يديره ويشرف عليه الشاعر والباحث الهام رضوان السح، وفي ذات المدينة (حماة) ثمة ملتقى ثقافي مُحدث مؤخراً (أبي الفداء الثقافي ) يضم العديد من خيرة أدباء المدينة ننتظر بشوق تفعيله بشكل يليق بهذه المدينة وتاريخها

وأيضاً ملتقى الأديب الصديق محمد عزوز الأدبي في سلمية والذي يعقد بشكل دوري (أسبوعي) في داره

وأيضاً ثمة ملتقيات مازالت تعمل وفق مفرداتها الخاصة المتواضعة مثل مصياف وبانياس – والقدموس وصافيتا والدريكيش و …الخ، والتي رأينا أنها بدأت ترسم لنفسها ما يمكن البناء عليه مستقبلاً من ملامح مشهد جميل،

ونأمل أن تجد هذه الملتقيات ما وجدته مثيلاتها من إدارة حسنة اختصاصية تعمل بشكل يليق بأدباء وأبناء تلك المناطق لا سيما المواهب الشابة التي تحتاج على حسن الرعاية والتوجيه، هذه الملتقيات التي نأمل منها أيضاً أن تجد ما من شانه استقطاب أدباء مدنهم ودعوتهم لا بل وإشراكهم في الإدارة والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم وعلاقاتهم والعمل معاً في رسم ملامح مشهد ثقافي يليق بأصالة تلك المدن وتاريخيتها وألق جغرافيتها

وثمة ملتقيات أغنت المشهد الثقافي ولكنها لم تستمر مثل ملتقى أحمد كنعان وملتقى كلمات وشعراء دمشق وملتقى نصف الكأس الذي مازال بين بين من خلال إقامة نشاطات متباعدة

بعد أن تحدثنا عن تلك الحالة الراقية التي شكلتها هذه الظاهرة الحضارية وما تركته من أثر جميل وثر في اغناء المشهد الثقافي السوري والاشتغال على تطوير وتنامي الحركة المجتمعية تجاه المزيد من الحيوية والعقل.

فإننا شهدنا وما زلنا نشهد ظاهرة انتشار الملتقيات والمنتديات الأدبية على شبكات التواصل الاجتماعي أو ما يسمى بالعالم الافتراضي (الفيس بوك) هذا الذي أتاح وللجميع دون استثناء (صغاراً وكباراً) ممارسة المشتهى من فعل الكتابة والتدوين، نأمل أن يكون لنا في القادمات من الأيام غير وقفة نتناول من خلالها بعض ملامح ما أفرزته من تشوه سمعي وبصري عارم وبعض الاستثناءات القليلة جدا هنا وهناك من بهاء وأصالة.

 

العدد 938 - 02/12/2020