الدكتورة ملكة أبيض العيسى.. أربعون يوماً على الغياب

ملكة وسليمان:

أقامت كلية التربية في جامعة دمشق حفل تأبينياً بمناسبة مرور أربعين يوماً على وفاة الدكتورة ملكة أبيض العيسى، وحضر الحفل شخصيات أدبية واجتماعية، تحدثوا عن مناقب الفقيدة ودورها البارز في كلية التربية، وفي مسيرة زوجها الراحل سليمان العيسى، وكانت كلمة الختام لنجل الفقيدين الدكتور معن العيسى، الذي اكتفى بإبلاغ الجميع رسالة والديه.

معاً نحن الآن، نرتشف قهوتنا، ومن شبّاكنا الواسع نراقب تسلّق الشمس قمّة قاسيون، نتابعها وهي تغمر بالنور بيوت شامنا الحبيبة بيتاً بيتاً، وليمونةً ليمونة، تدفئنا ولطالما أدفأتنا، وتنيرنا ولطالما أنارت طريقنا جميعاً، وأرتنا على مدى آلاف السنين كيف تزرع الكرامة وكيف تكون العزة ويصنع المجد.

أمامنا طاولة انتثرت عليها أوراق وأقلام رصاص، ونمت بينها رؤى وتبعثرت أحلام، وامتدّ على مفرشها عمرٌ ومواقف وحكايات، وصورٌ لأحباب تشاركنا معهم الهمّ والفرح والألم والذكريات، صوركم كلكم مذ كنتم أطفالاً تهزجون وتلعبون، تذهبون إلى المدرسة مرّتين، مرّة لتتعلموا، ومرّة لتعلموا من يجيء إليها بعدكم، ثم تنتشرون وإياهم في كل بيت وعائلة وشارع ومدينة، تعملون وتكافحون لوطن أجمل وأخصب وأصلب.

نراكم ونفرح.

نفرح، لأننا نشاهد صورنا ورقاً في أيديكم، كلمات على شفاهكم، حباً في قلوبكم ونبضاً في شرايينكم.

نفرح، لأن حلماً قضينا عمرنا لأجله مازال حيّاً في وجدانكم، ترسّخونه وتجدّدونه يوماً بعد يوم، تعطونه الثبات والامتداد.

نفرح، لأن طفلاً شاركْنا في تنشئته، قاتل جيوش الظلام التي أتت من كل حدب وصوب تريد محوه وتدمير بيته، وانتصر عليها، ويحارب كل ما خلفته وراءها من دمار وكره وتخلف، ونعرف أنه سينتصر وسيمحو كل آثار الهمجية والحقد والسواد.

نعم، نفرح، لأننا نرى امتدادنا فيكم، في عيون أطفالكم، وفي عقول أطفال أطفالكم وكل الآتين من بعدهم.

ولأننا باقيان مادمنا كلمة تحفظونها، سطراً ترددونه، قصيدة تغنّونها، بسمة رضا وإشراقة أمل نلمحها على وجوهكم.

نقبّلكم جميعاً، دمتم سالمين ودام وطننا، كما عشناه دائماً، أرضاً تنبت الخير والحب والأبطال.

العدد 878 - 18/09/2019