عاش الأول من أيار.. المجد للطبقة العاملة السورية

كتب بشار المنيّر: 

رغم انهيار الاتحاد السوفييتي، ومنظومة الدول الاشتراكية في أوربا الشرقية، التي شكّلت الداعم الرئيسي لنضالات الطبقة العاملة العالمية، واصل العمال في جميع أرجاء العالم كفاحهم من أجل مصالحهم السياسية والنقابية، في مواجهة الرأسمالية العالمية التي تحولت، بعد انهيار الدول الاشتراكية، إلى (وحشٍ) ينقضّ على مكتسبات الطبقة العاملة، مبتدعاً أشكالاً معاصرة لاستغلال الإنسان.. وإدامة سيطرة المال على كل مظاهر حياة البشر، منتزعاً منها طابعها الإنساني.

 في قلاع الرأسمالية العالمية تخوض الطبقة العاملة نضالاً عنيداً ضد سيطرة الاحتكارات والرساميل الريعية والمصارف الكبرى وأسواق المال، وتخرج إلى الشوارع تعبيراً عن رفضها تحميل العمال والفئات الاجتماعية الفقيرة تبعات الأزمات الاقتصادية التي تسببت بها سياسات نيوليبرالية.. أصولية.. متوحشة، كدّست المليارات في خزائن حزمة من الرأسماليين، وسماسرة المال والبورصات، وأعطت العمال موازنات (تقشّفية).

في تاريخ سورية الحديث بصم العمال السوريون، وفي نهضتها، وبناء اقتصادها بذلوا وضحوا، وفي معترك الحياة السياسية منذ ما قبل الاستقلال حتى يومنا هذا ناضلوا من أجل حقوقهم السياسية والاجتماعية والنقابية.

 عمالنا وراء خطوط الإنتاج، وخلف معاجن الخبز، وعلى أعالي أبراج الطاقة، وفي المطابع، على سطوح المراكب والسفن كانوا، ومازالوا، اليد المعمّرة الشريفة، الموعودة منذ عقود وعقود بعدالة اجتماعية، وكرامة إنسانية، وضمان معيشي واجتماعي وحياة تليق بما أنجزوه، لكن ما حصلوا عليه هو تهميش لمصالحهم، لصالح نخبٍ (بازغة).. أثرت، وراحت تأكل الأخضر واليابس.

المهمة الوطنية الأكثر إلحاحاً اليوم، وبعد معاناة شديدة عاشتها الطبقة العاملة وجماهير الشعب السوري، هي استمرار الوقوف خلف جيشنا الوطني لاستعادة جميع الأراضي السورية وخاصة الجولان من المحتلين وبقايا الإرهابيين، والسعي من أجل حل سلميّ لأزمة الوطن والشعب، يضمن السيادة، ووحدة البلاد أرضاً وشعباً، وبذل الجهود القصوى من أجل مواجهة الحصار الاقتصادي.. وحرب العقوبات التي يشنها التحالف الدولي المعادي لبلادنا بقيادة الإمبريالية الأمريكية، والمشاركة بعد ذلك في رسم ملامح المستقبل السوري الديمقراطي .. العلماني.

لكننا، واستناداً إلى مؤشرات سياسية واقتصادية برزت خلال الأزمة، نرجّح في المرحلة القادمة، سيطرة الرساميل المتنوعة على الأخضر واليابس، فقد أصبح الفرز السياسي والطبقي أمراً واقعاً، بعد افتقار الملايين من أبناء شعبنا، وبروز فئات ثرية.. فاسدة، راكمت ملياراتها باستغلال ظروف الحرب والحصار، وموسّعة الهوة بينها وبين الفئات الفقيرة والمتوسطة، التي خسرت فرص العمل، وهُجِّرت قسراً إلى الداخل والخارج.

 وسيسعى أثرياء الغفلة وأصحاب الثروات، حسب توقعاتنا، إلى توحيد قواهم في أحزاب سياسية ليبرالية، وسيستخدمون قدراتهم التنظيمية والمالية وتحالفاتهم السياسية للسيطرة على القرار السياسي والاقتصادي للبلاد، وإعادة النظر بجميع المكاسب الاقتصادية والاجتماعية التي حصلت عليها الطبقة العاملة والفئات الفقيرة والمتوسطة، خاصة بعد السيناريوهات التي يروّج لها البعض لإعادة اعمار سورية، بالتعاون مع الصناديق الدولية والبيوتات المالية المرتبطة بالإمبريالية الأمريكية. إن إعادة إعمار ما خرّبه الإرهابيون مهمة تقع على عاتق العمال السوريين، وهم أهلٌ لها، في ظل خطة حكومية شاملة، يتشارك في تنفيذها قطاعات الدولة، والرأسمال الوطني، والقطاع الخاص المنتج.

لن يكون للطبقة العاملة السورية، حسب اعتقادنا، سلاحٌ أمضى من الحفاظ على تنظيمها النقابي المعبِّر عن وحدتها واستقلاليتها عن مراكز القرار العليا، واستخدام جميع أشكال النضال، وبضمنها الاحتجاج السلمي.. والإضراب المنظّم لنيل حقوقها السياسية والنقابية، ما دام نظام العمل المأجور يفعل فعله، ومادامت السياسات الاقتصادية تحابي النخب الثرية والمالكين.

الحراك السياسي الآتي سيتخذ طابعاً طبقياً واضحاً، دون أقنعة.

فيا عمال سورية، ويا أبناء الفئات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة استعدّوا.. واتحدوا!

أيها العمال السوريون، لكم تنحني الهامات.

العدد 899 - 19/2/2020