الوضع القانوني للمكتومين

الشخص المكتوم في الجمهورية العربية السورية هو وفق المفهوم القانوني: كل شخص يعيش على الأرض السورية ولا يحمل الجنسية السورية، كما لا يحمل جنسية أي دولة أخرى.

ولتأطير هذا المفهوم لابد من العودة إلى تاريخ نشوء الجنسية العربية السورية بنظرة مقتضبة. فقد نشأت الجنسية العربية السورية بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية وخروج العثمانيين من الأرض السورية بعد الحرب العالمية الأولى، وحلول الجنسية السورية مكان الجنسية العثمانية التي كان يتمتع بها سكان وقاطنو الوطن السوري. فالمادة التاسعة من قانون الجنسية العثمانية نصت على أنه (يعد كل شخص مقيم في الديار العثمانية عثمانياً، و يعامل كذلك إلى أن تثبت جنسيته الأجنبية بصورة رسمية).

 وبعد خروج العثمانيين جاءت معاهدة لوزان المعقودة بتاريخ 24 تموز 1923 بين الحلفاء و تركيا لتنظم دولياً وضع الدول التي نشأت نتيجة انفصالها عن تركيا وبضمنها سورية، وكذلك جنسيات هذه الدول. فنصت المادة 30 من هذه المعاهدة على أن ( الرعايا الأتراك المقيمين في إقليم منسلخ عن تركيا بموجب أحكام هذه المعاهدة يصبحون حكماً من رعايا الدولة التي ينتقل إليها ذلك الإقليم وفق الشروط التي يضعها قانونها المحلي). وفقاً لهذا جاء القرار 2825 مكرر الذي تقرر بموجبه إنشاء الجنسية السورية و تحديد أسس ثبوتها للسوريين الأوائل. ثم تعاقبت القوانين الناظمة للجنسية السورية بعد جلاء المستعمر الفرنسي عن سورية. ومن أهم الأسس التي بنيت عليها الجنسية السورية للسوريين الأوائل هي:

 أولاً- ثبوت الجنسية السورية الأولى بحكم القانون، فقد نصت المادة الأولى من القرار 2825 مكرر على أن (كل من كان من التبعية التركية ومقيماً في أراضي اتحاد دول سورية بتاريخ 30 آب 1934 اعتبر حكماً من الجنسية السورية، وعد من الآن فصاعداً فاقداً الجنسية التركية.

 ثانياً- حق الخيار: إذ منحت المادة 5 من القرار الأشخاص الذين هم من الجنسية التركية والذين يتجاوز عمرهم ثماني عشرة سنة و الذين أصلهم من أراضي اتحاد دول سورية والذين يقيمون بتاريخ 30 آب 1924 خارج هذه الأراضي أو الأراضي التركية، حق اختيار الجنسية السورية إذا كان أصلهم يتصل بأصل أكثرية سكان اتحاد دول سورية.

 ثالثاً- بالتبعية، إذ نصت المادة 16 من القرار أنه (تتبع النساء المتزوجات أحوال أزواجهن في كل ما يتعلق بتطبيق أحكام هذا القرار، و يتبع الأولاد الذين هم دون الثامنة عشرة أحوال والديهم).

 ومنذ ذلك التاريخ حتى الآن بقي قسم من القاطنين على الأرض السورية خارج نطاق الجنسية السورية لسبب أو لآخر لا مجال الآن للتفصيل له. إن مشكلة عديمي الجنسية المكتومين هي مشكلة سياسية في الأصل، إذ إن رابطة الجنسية هي رابطة قانونية سياسية تربط المواطن بالوطن الأم إلا أنها تتعداه إلى مشاكل اجتماعية و مدنية يعانيها المكتومون الفاقدون لجميع الحقوق المدنية من الحق في الهوية و جواز السفر و التملك وإلى آخره. لذلك كان لابد من التصدي لهذه المشكلة وإيجاد الحلول لها. لذلك جاء في قانون الأحوال المدنية الجديد المرسوم التشريعي رقم 26 لسنة 2007 حلول لبعض حالات عديمي الجنسية (المكتومين) كما يلي:

تؤلف لجنه تسمى لجنة المكتومين وفقاً للمادة  20 من هذا القانون بالنسبة للولادات التي بلغ أصحابها أكثر من أربعة عشر عاماً والتي لا تسجل إلا بناء على قرار اللجنة. وتؤلف هذه اللجنة في مركز كل محافظة يرأسها مدير الشؤون المدنية في المحافظة وعضوية عاملين من ذوي الخبرة في الأحوال المدنية، يسمى أحدهما مقرراً للجنة. تختص هذه اللجنة بالبت بواقعات الأشخاص المسجل قيود والدهم لديها، وذلك بعد إجراء المعاملة أصولاً من إملاء بيان تسجيل المكتوم والتحقيق الإداري وعرض المكتوم من الذكور على لجنة تقدير الأعمار، وتنظيم ضبط أصولي، ومثول المكتوم أمام أمين السجل المدني للمشاهدة، ويستوفى منه الغرامة المنصوص عنها في المرسوم 26. ويحق لأمين السجل المدني وللمتضرر الاعتراض على قرار اللجنة خلال شهر من تاريخ تبلغهما القرار للاعتراض عليه أمام المحافظ الذي له أن يصدق القرار أو يلغيه أو يعدله.

-تشكل اللجنة المركزية برئاسة معاون وزير الداخلية للشؤون المدنية، وعضوية مدير الأحوال المدنية، ومدير الشؤون القانونية، ومدير الإدارة العامة في الإدارة المركزية. وتختص هذه اللجنة بالبت بواقعات الأشخاص غير المسجل والدهم أو والدتهم إذا كانوا يتبعونها بالجنسية، وذلك بعد إجراء المعاملة أصولاً. ويحق للمتضرر ولأمين السجل المدني الاعتراض على قرار اللجنة خلال شهر من تاريخ تبلغهما القرار للاعتراض عليه أمام الوزير، الذي له أن يصدق القرار أو يلغيه أو يعدله. ويكون قراره مبرماً لا يقبل أي طريق من طرق المراجعة.

– يُقدِّم بيانات تسجيل المكتومين وشهادات الولادة والوفاة أصحابُ العلاقة إلى أمين السجل المدني الذي يحيلها بعد أن يجري عليها التحقيق ويدققها إلى مقرر اللجنة المختصة.

– يتوجب إحالة بيانات تسجيل المكتومين غير المسجل والدهم أو والدتهم إذا كانوا يتبعونها بالجنسية إلى إدارة الهجرة والجوازات وشعبة الأمن السياسي لاستطلاع رأي كل منهما.

– تتخذ اللجنة قراراتها بالأكثرية وتبلغ لأصحاب العلاقة ولأمين السجل المدني المختص مع الإضبارة، ويمسك لدى كل لجنة سجل خاص لتسجيل قراراتها.

وأخيراً لابد من القول إن حل مشكلة المكتومين، وخاصة من الأطفال المولودين لآباء عديمي الجنسية، هو ضرورة اجتماعية تصوب مسيرة وتطور حياة هؤلاء الأطفال نحو مشاركة صحيحة في بناء النسيج الاجتماعي السوري، وتحمي حقوق الطفل، وتعزز شعور هؤلاء بالانتماء الوطني.

العدد 1195 - 23/04/2026