افتتاح رواق العرفي للثقافة في حي القنوات بدمشق

افتتحت الدكتورة لبانة مشوح وزيرة الثقافة، رواق العلاّمة محمد سعيد العرفي عضو مجمع اللغة العربية بدمشق، الواقع في نزلة التعديل في حي القنوات بدمشق القديمة.

وقد تحول البيت الدمشقي القديم إلى رواق للثقافة والقراءة، وأصبحت أروقته وغرفه على أهبة الاستعداد لتأمين مستلزمات الفعل الثقافي المجتمعي عبر تأمين إصدارات الهيئة العامة السورية للكتاب، والتي بالإمكان قراءتها ضمن الرواق، إضافة إلى استعادة طقس الكتاتيب ولكن بنكهة معاصرة، إذ يجتمع الأطفال في أحد الأركان ليقوم الشيخ بتعليمهم أشياء تنخرط ضمن اهتماماتهم اليومية، فضلاً عن توفير أماكن لإقامة بعض الفعاليات التراثية، مثل الحكواتي وصندوق الفرجة، إضافة إلى غرفة مخصصة للموسيقا. ورافق حفل الافتتاح توقيع كتاب (قبسات من فكر العلامة محمد سعيد العرفي) الذي جمعه وأعده ابنه حيدر العرفي.

والعلامة محمد سعيد العرفي من مواليد  مدينة دير الزور عام 1896 ، عمل مفتياً لوادي الفرات، وانتخب عام 1942 عضواً في المجمع العلمي العربي بدمشق. وكان خطيباً مفوهاً وكاتباً بارعاً يجيد اللغة التركية إجادة تامة، ويلم باللغتين الفارسية والهندية، وترك عدة مؤلفات منها:( سر انحلال الأمة العربية ووهن المسلمين) و(مبادئ الفقه الإسلامي العبادات) و(موجز سيرة خالد بن الوليد) وكتاب (هتلر والعرب المسلمون).

كما ساهم العلامة العرفي في الثورة السورية الكبرى، وفي ثورة عام 1919 التي قامت بدير الزور ضد الاستعمار البريطاني، وحارب الفرنسيين فأبعدوه منفياً إلى أنطاكية ثم إلى مصر. وانتخب للمجلس النيابي السوري بعد عودته عدة مرات. وكان عضواً في مؤتمر الوحدة العربية المنعقد في مكة المكرمة عام 1922.

أما بالنسبة لحياته الوظيفية فبدأها عاملاً للنسيج، ثم مدرساً. وكلف مديراً للمعارف بالوكالة في دير الزور، وعمل محامياً للخزينة، وكلف بمديرية المالية، ثم عين المدرس الأول في المدينة ذاتها، ثم رئيساً للجنة الأوقاف. وفي عام 1939 انتخب مفتياً لمحافظة الفرات، كما انتخب عام 1950 عضواً في المجلس الإسلامي الأعلى في سورية وترأسه بعد عام.

يشار إلى أن افتتاح رواق العلامة محمد سعيد العرفي يأتي بعد أن افتتحت دار عدنان مردم بك مؤخراً في حي الحريقة، ويندرج هذان الافتتاحان ضمن مشروع دور القراءة الذي يعد أحد أهم المشاريع التي تعمل وزارة الثقافة على إنجازها في المرحلة الحالية. ومن أهم أهدافه نشر ثقافة القراءة وتكريسها كجزء من حياة الشباب والناشئين بشكل خاص وفي المجتمع عموماً، واستعادة الكتاب لمكانته كمصدر أساسي من مصادر الثقافة والمعرفة.

وستتوزع تلك الدور في أحياء وحارات دمشق كمرحلة أولى، ومن ثم في المحافظات السورية الأخرى. وستتحول من خلال المشروع بيوت بعض الأعلام السوريين إلى متاحف لنشر الثقافة.

العدد 1183 - 23/01/2026