الطريق إلى التهلكة..!

 

أظهرت القمة الخليجية الـ 34 التي انعقدت في الكويت (10 و11 كانون الأول)، تباينات جوهرية كادت تؤدي إلى انقسامات شاقولية بين الدول الست المكوّنة لمجلس التعاون الخليجي، ونسف ما سمي ب (لإنجازات العسكرية) التي من أبرزها: (التوقيع على اتفاقيات الدفاع المشترك في قمة المنامة عام ،2000 وتشكيل قوات درع الجزيرة المشتركة عام 1982).

إن توحيد السياسة الخارجية لدول الخليج موضوع قديم، ظهر بعد رحيل البريطانيين. وظلت هذه الفكرة قيد التداول والتأجيل إلى الآن، كي تستكمل السعودية أجندتها وخطتها الرامية إلى تفتيت سورية، لكنها لم تحقق رغبتها وحقدها الدفين منذ عقود، رغم تسخير الأموال الطائلة وتجنيد ألوف التكفيريين والوهابيين وتزويدهم بالأسلحة والمعدات العسكرية الحديثة، وتطوير علاقاتها مع العدو الإسرائيلي.

قبل قمة الكويت عقدت (السعودية والكويت وقطر) قمة تمهيدية مصغَّرة، بحثت فيها المسائل الخلافية لتذليل الصعوبات وتنفيذ توجهات السعودية، خاصة المسائل الأكثر سخونة وهي: (الأزمة السورية واتفاقية إيران و5 + 1 ومشروع الاتحاد المقدم من السعودية). وكادت السفينة السعودية تغرق في مياه الخليج، عندما دخلت قطر الحليف المتمرّد على خطين بقيادة الأمير تميم، للتخفيف من توهج نيران (الحمدين) ومعارضته الشديدة لسياسة السعودية من جهة، ومحاولة توفير مناخ جديد مع إيران من خلال تبادل الزيارات بين البلدين من جهة ثانية.

ولا يزال مجلس التعاون الخليجي ينهج سياسة العداء لسورية باستثناءات محدودة، والادعاء الكاذب بأن دول المجلس تعمل على حماية الشعب السوري. وأن الوضع الاجتماعي والاقتصادي للشعوب العربية، لا بدَّ أن يتحسَّن كي يساعد ذلك على دعم العمل الاقتصادي الخليجي والتبادل التجاري ونجاح الاستثمارات الخليجية.

لقد فشلت القمة ال34 في تحقيق النوايا السعودية. ووجّهت عمان إليها قذيفة من عيار 155 مم، ورفضت دعوة السعودية إلى تحوّل دول الخليج من مرحلة (التعاون) إلى  مرحلة (الاتحاد). وقال وزير الشؤون الخارجية يوسف بن علوي: (نحن ضد الاتحاد .. لن نمنع الاتحاد، ولكن إذا حصل لن نكون جزءاً منه).

إن قمة الكويت تختلف عن كثير من القمم الخليجية السابقة، فهي تعقد في أجواء تسودها مواقف متباينة تجاه قضايا جوهرية، تمس عمل مجلس التعاون الخليجي.

ومن التحديات التي أخذت حيّزاً كبيراً في المناقشات، الاتفاق الإيراني مع مجموعة 5   +1 وإمكانية تخفيف العقوبات الاقتصادية، الذي يصبّ في صالح تنمية القدرات الاقتصادية لإيران، وتداعياته – كما يتصورون – على الأمن والاستقرار في منطقة الخليج خاصة ومنطقة الشرق الأوسط بصفة عامة.

وتدّعي السعودية أنها على خلاف مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتحاول ملء الفراغ الذي خلّفه تراجع مواقف البيت الأبيض في المنطقة، وفي المقدمة: التردد في التدخل لحسم الأزمة السورية لصالح المعارضة. ويرى صقور السعودية أن هذه المواقف التراجعية حمّست روسيا والصين لأخذ المبادرة، وشجَّعت إيران على عدم التهاون والتشدد، وفتحت الطريق أمام التقارب العراقي-  الإيراني، وطمأنت سورية للاستمرار في استخدام الآلة العسكرية ضد الشعب السوري.

قامت الكويت بدور المساومة والتوفيق بين اتجاهات متعارضة (سعودية – قطرية، وسعودية –  قطرية – عمانية). وعبَّر البيان الختامي عن واقع السياسة الخليجية المتناقضة والتغيرات التي طرأت عليها، خاصة بعد إحراز الجيش العربي السوري تقدماً في مناطق عدة في البلاد ومطاردة المسلحين ومكافحة الإرهاب. ولم يتغير شيء في الجوهر وتكررت عبارات الإدانة، والادعاء بقلق دول الخليج مما يتردد في شأن الإعلان عن خطط لبناء المزيد من المفاعلات النووية على ضفاف الخليج، وما يمكن أن يشكل تهديداً للنظام البيئي الهش والأمن المائي. وأكد البيان في الشكل والمضمون مطالب المعارضة الخارجية من حيث: (الموافقة على عقد مؤتمر جنيف،2 والدعوة إلى وقف الكارثة الإنسانية في سورية، وأن تؤدي المشاركة في جنيف إلى تشكيل حكومة انتقالية سورية وفق جنيف1. وبند آخر يتعلق بمسيرة السلام في الشرق الأوسط).

إن قمة الكويت ستعتمد إنشاء القيادة العسكرية الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب إنشاء أكاديمية خليجية للدراسات الاستراتيجية والأمنية، إضافة إلى إنشاء جهاز للشرطة الخليجية (الأنتربول الخليجي).

وجاءت زيارة وزير الخارجية الروسي إلى طهران في وقت انعقاد قمة الكويت، تحمل دلالة كبيرة وواضحة بنجاح اتفاقية إيران و5 +،1 وأن إيران دولة محورية في المنطقة وشريك رئيسي في عملية السلام والحل السياسي . وأكد الوزيران (الروسي والإيراني) أهمية حضور جنيف دون شروط مسبقة، وأن الشعب السوري هو صاحب القرار الأول والأخير..!

السعودية وحلفاؤها الخليجيون يعبدون الطريق إلى الهاوية ويحفرون قبورهم بأنفسهم..!

العدد 1195 - 23/04/2026