الإرهابيون أفشلوا «التجميد» والأمريكيون طمأنوا حلفاءهم

لم نتفاءل كثيراً بنجاح مسعى المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا بتجميد القتال في حلب، بدءاً من حي صلاح الدين، رغم أننا كنا ومازلنا مع أي جهد دولي لإنهاء الأزمة السورية عبر الحلول السياسية.

الإرهابيون في حلب، رغم الخلافات المستمرة بين تنظيماتهم، أصروا على رفض خطة ديمستورا، على طريقتهم، فأمطروا أحياء حلب بالقذائف والصواريخ، معبّرين عن حقدهم وردة فعلهم، لا على مساعي التهدئة و(التجميد) فقط، بل أيضاً على تقدم القوات المسلحة السورية في المناطق المحاذية للمعبر الحدودي مع الأردوغانيين الذي يُعدّ الشريان الرئيسي للإمداد اللوجستي والبشري لهم.

لكن ما يدعو إلى السخرية هنا هو تصنيف الأمريكيين لهؤلاء الإرهابيين في خانة (الاعتدال)، وتخصيص مليارات الدولارات لدعمهم ، وإنشاء المراكز التدريبية في تركيا بهدف تأهيلهم لـ(مواجهة) داعش عسكرياً!

أما ما يدعونا إلى الشك في إمكانية تنفيذ قرارات المجتمع الدولي، فهو استمرار تدفق المليارات إلى داعش والنصرة و(المعتدلين)، رغم قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2199 الذي يحظر دعم هذه المنظمات الإرهابية.

ما آلت إليه مساعي ديمستورا يدعونا إلى التساؤل مجدداً: من هم شركاء الحكومة السورية في العملية السلمية والحلول السياسية؟ فالحوار المجدي يحتاج إلى فرقاء يؤمنون بالحوار المسؤول لإنهـــاء مآسي السوريين، لا إلى إرهابيين يعمّقون جراحهم، ويسدّون الطريق أمام مساعي السلام.

لقد تزامنت مساعي (التجميد) مع تقدّم واضح في محادثات 5+1 بين الإيرانيين من جانب، والأمريكيين وشركائهم من جانب آخر، وأثار تصريح وزير الخارجية الإيراني، عن قرب توقيع الاتفاق النهائي، زوبعة في دول الخليج، وخاصة لدى حكام السعودية الذين سعوا خلال السنوات الماضية إلى منع حدوث أي تقارب بين إيران والغرب.

لقد تعددت التحليلات وتنوعت الآراء حول الاتفاق (النووي) الوشيك، فالبعض رأي فيه تحولاً في سياسة كلا الجانبين في الملفات الحساسة الكبرى في المنطقة، وآخرون ربطوا بين التقارب الإيراني الأمريكي، والملف السوري (الشائك)، وراحوا يتوقعون سيناريوهات مشتركة بين الطرفين لحل الأزمة السورية، تتماشى مع الواقع الذي سيخلفه الاتفاق (النووي)، لكن زيارة كيري إلى الخليج ومنحه حكامه (حُقَنَ) الطمأنينة، واقتراحه إقامة حاجز نووي خليجي أمام الجار الإيراني، وإعلانه عن ضرورة الردع العسكري في سورية، كل ذلك بدّد جميع الشكوك في تغيير ما في السلوك الأمريكي تجاه الأزمة السورية، وأكد إصرار الأمريكيين على الاستمرار في دعم الإرهابيين، رغم مظاهر (عودة الوعي) إلى بعض الدول الأوربية، واستشعارهم أهمية التواصل مع الحكومة السورية لمكافحة الإرهاب الذي أصبح (بعبع) أوربا.

الجمود طال تحضيرات اجتماع (موسكو)، خاصة بعد اجتماعات متكررة لأطياف المعارضة السورية، بهدف تنسيق المواقف، لكن التقارب بين (التنسيق) و(الائتلاف) من جهة، وانشقاق البعض عن (التنسيق) وتشكيل (قمح) بزعامة المعارض هيثم مناع، أظهر التباين الواضح في مواقف المعارضة من الحلول السياسية لأزمة السوريين. فما زال بعضهم يبحث عن الأرباح والخسائر والدعم والمناصب، في الوقت الذي يواجه فيه شعبنا وقواتنا المسلحة أشرس غزو إرهابي يهدد بتفتيت المنطقة بأسرها.

مازلنا نرى أن المهمة الأساسية اليوم، التي يجب التركيز عليها، هي مواجهة الإرهاب بمختلف تنظيماته (الداعشية) و(المعتدلة)، وتهيئة المزيد من مستلزمات هذا الصمود، وخاصة ما تعلق منها بدعم جماهير الشعب السوري، الداعم الأكبر لصمود جيشنا وبلادنا.. وفي  الوقت ذاته متابعة الجهود الدولية والداخلية لحل الأزمة السورية وفق الطرق السياسية، وبالتنسيق مع أصدقاء سورية.

إن شعبنا، رغم المآسي والمعاناة المعيشية والاجتماعية، سيواصل تصدّيه للإرهاب وفكره، ولن يتخلى عن آماله بتوافق أطيافه السياسية والاجتماعية على حل الأزمة سلمياً، وتحديد ملامح المستقبل السوري الديمقراطي.. العلماني.

العدد 1195 - 23/04/2026