لافروف: أولئك الذين يطالبون برحيل الأسد يساهمون بطريقة غير مباشرة في تمدد داعش

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن أولئك الذين يصرون على الربط بين رحيل الأسد وتشكيل تحالف دولي ضد الإرهاب، يساهمون بصورة غير مباشرة في الحفاظ على الظروف المواتية لتمدد داعش. وقال في مقابلة مع وسائل إعلام إيطالية نشرت الأربعاء 9 كانون الأول: إذا استمر طرح قضية الأسد بطريقة مصطنعة عقبة على طريق تشكيل تحالف شامل لمكافحة الإرهاب، فلا مفر من اعتبار تصرف أولئك الذين يصرون على ذلك، مساهمة غير مباشرة في الاحتفاظ بالظروف المواتية لتمدد داعش.

وأكد لافروف أن موقف الغرب من مسألة مصير الرئيس السوري تعرض لبعض التعديلات، إذ لم يعد شركاء روسيا يطالبون باختفاء الأسد فوراً، دون أن يستبعدوا مشاركته في العملية السياسية الانتقالية، لكنهم ما زالوا يصرون على تحديد موعد ما لرحيل الأسد. وتابع الوزير تعليقاً على هذا الموقف: لقد رد الرئيس الروسي أكثر من مرة على هذه الفكرة، ونحن نعتبر مثل هذه المقاربة مصطنعة ومتعارضة مع القانون الدولي والمبادئ الديمقراطية.

واعتبر أن المزاعم الأمريكية حول رفض الأغلبية السنية في سورية للأسد باعتباره ممثل أقلية، تعد محاولة غير نزيهة لاستغلال الورقة الطائفية في الأزمة السورية. واعتبر لافروف أن هناك إمكانية لحل قضية تنظيم داعش الإرهابي بسرعة، في حال توحيد قدرات سلاحي الجو الروسي والأمريكي، والشروع في إقامة تنسيق وثيق مع القوات البرية التي تواجه داعش على الأرض.

وأوضح: يجب على القوات البرية أن تنضم قبل كل شيء، إلى التحالف المناهض للإرهاب، وأن تعمل بدعم القوات الجوية. إن القدرات الجوية المتوفرة تعد كافية، إذا قمنا بتوحيد قدرات التحالف بقيادة أمريكا وقدرات سلاح الجو الروسي.

وأعاد الوزير إلى الأذهان أن الأمريكيين أنفسهم يقرّون بضرورة انضمام الجيش السوري إلى العملية البرية المشتركة ضد داعش. وأردف قائلاً: إنهم يقولون لنا: نعم، إننا مستعدون للتعاون مع الجيش السوري، لكن يجب الإطاحة بالأسد وبالقادة الأساسيين في الجيش. إن هذه المقاربة لا تحمل طابعاً عسكرياً مهنياً، بل أيديولوجيا.

وقال لافروف إن روسيا يمكن أن تشكل محور التحالف الدولي المستقبلي المناهض لـداعش، علماً بأنها الدولة الأجنبية الوحيدة التي تعمل حالياً لمكافحة الإرهاب في سورية على أساس قانوني. واعتبر الوزير أن دمشق ستكون مستعدة لإقامة تعاون مع التحالف الدولي بقيادة واشنطن، في حال تلقيها طلباً بهذا الشأن. واعتبر لافروف أن تشكيل تحالف دولي واسع ضد الإرهاب فكرة واقعية تماماً.

وذكّر بأن دول العالم تمكنت خلال الحرب العالمية الثانية من توحيد الجهود للحيلولة دون سقوط العالم برمته في أيدي النازيين وأيديولوجيتهم الكارهة للبشر، باعتبارهم الشر المطلق. وأضاف: (اليوم يروّج تنظيم (الدولة الإسلامية) القيم نفسها الكارهة للبشر، وعلينا ألا نسمح بتحوله إلى دولة حقيقية، والقضاء على أوهام عناصره حول وجود صلة بين التنظيم الإرهابي وبين الإسلام).

وأكد لافروف أنه لا داعي للجوء إلى الأسلحة النووية ضد الإرهابيين. وجاء هذا التأكيد تعليقاً على تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تحدث الثلاثاء عن أحدث الصواريخ الروسية التي تستخدمها القوات المسلحة الروسية في سورية، وذكر أنه يمكن تزويد تلك الصواريخ برؤوس نووية، على الرغم من أنه لا داعي للجوء لذلك في سياق مكافحة الإرهاب.

وأكد لافروف قائلاً: لا داعي لاستخدام الأسلحة النووية ضد الإرهابيين، وبإمكاننا القضاء عليهم بالوسائل العادية. وهو أمر يتناسب تماماً مع عقيدتنا العسكرية. ووصف وزير الخارجية الروسي مساعي تنظيم داعش التوسعية ونيّته فتح فرع لـ(عاصمته) الرقة في سرت الليبية، بأنها (إشارة مثيرة لقلق بالغ).

واعتبر أن داعش يبذل جهوداً قصوى لإثبات نجاح مشروعه، وذلك يتطلب منه توسيع (خلافته) وتمديدها، مشيراً إلى تزايد عدد خلايا داعش في الأراضي المصرية أيضاً. وأكد أن روسيا ستشارك في اللقاء الدولي حول ليبيا، الذي سيعقد في روما يوم 13 كانون الأول. كما لم يستبعد لافروف أن يكون الهدف وراء إسقاط قاذفة (سو-24) الروسية في سورية يكمن في نسف التسوية السياسية في سورية.

وتابع تعليقاً على الحادثة التي وقعت يوم 24 تشرين الثاني فوق أراضي سورية: إننا لا نرى أي تفسير آخر باستثناء الرغبة في نسف جهود مكافحة الإرهاب، أو جعلها أقل فعالية، أو ربما لحمل روسيا على التخلي عن العمل في المجال الجوي السوري، أو حتى بغية نسف العملية السياسية التي بدأت تلوح في الأفق على أساس اتفاقات فيينا.

العدد 1195 - 23/04/2026