السلام في القطب الشمالي
ترجمة وإعداد: د. شابا أيوب:
كتب مُحرّر جريدة (الشيوعي) (*) الدنماركية في عددها لشهر شباط (فبراير) 2026 مقالاً بعنوان: (السلام في القطب الشمالي) جاء فيه:
لقد كان شعب غرينلاند شعباً حراً وسعيداً عندما أسّس هانز إيغيدي نظاماً استعمارياً دنماركياً عام 1728. وقد تغيّر الكثير منذ ذلك الحين.
لا شك أن الوضع الراهن يقع على عاتق الدنمارك. وكانَ الحل هو تعزيز حلف الناتو. فالشعب الغرينلاندي، مثله مثل الشعب الدنماركي، مُهدّدٌ من قِبل ما يُسمى حليفاً في الناتو.
على الرغم من أن السياسيين يتظاهرون بالدهشة من هذا التطور، إلا أن الولايات المتحدة قد أعربت سابقاً في سنوات (1867، 1910، 1946، 1955، 2019) عن رغبتها في ضم غرينلاند، تماماً كما اشترت ألاسكا سابقاً من روسيا سنة 1867، حيث توجد لها قاعدة عسكرية أيضاً. لكن اليوم، تتزايد حدة التهديدات الأمريكية ضد غرينلاند، إذ تَعتبِر الولايات المتحدة منطقة القطب الشمالي الأوسع (موطناً)، ونقطة محورية لتنفيذ استراتيجيتها الشاملة.
إن تسليح الولايات المتحدة نفسها في القطب الشمالي بأنظمة أسلحة أمريكية عبر حلف الناتو يُعد خطأً فادحاً.
إنهاء القواعد الأمريكية
إذا كانت الدنمارك والدول الداعمة لها تعتقد حقاً أنها تريد حماية شعب غرينلاند وطبيعته الهشة، فعلى أعضاء الناتو إنهاء اتفاقيات القواعد مع الولايات المتحدة وحل الحلف.
ينبغي على حكومتي غرينلاند والدنمارك أن تحذو حذوها، سواء فيما يتعلق بقاعدة ثول الجوية( Thule base)(*) أو اتفاقية القواعد الجديدة مع الدنمارك.
إن وجود 177 ألف جندي أمريكي متمركزين بشكل دائم في أوربا يُظهر أن حلف الناتو لا يُجدي نفعاً.
قبل 52 عاماً، هاجمت تركيا، العضو في الناتو، قبرص. إنَّ حلف الناتو ليس ضماناً للسلام. ولا ينبغي للاتحاد الأوربي أن يكون (حامياً) آخر يُطالَبْ بدفع المعادن.
غرينلاند ليست عضواً في الاتحاد الأوربي. ولا يوجد أي تهديد عسكري صيني أو روسي حول غرينلاند. ويتزايد التسلح، ولذلك يجب على حلف الناتو الانسحاب من القطب الشمالي!
مسؤولية الدنمارك
لا يملك شعب غرينلاند فرصة تُذكر للبقاء كدولة مستقلة ذات سيادة دون تضامننا وضغطنا الدولي الذي يُطالب باحترام إرادة شعب غرينلاند وجميع شعوب القطب الشمالي. يجب إعادة النظر بجدية في دور مجلس القطب الشمالي. عندما كانت الأمم المتحدة فاعلة، كان بإمكان الدنمارك المطالبة بوضع القطب الشمالي تحت حماية الأمم المتحدة وحِمايته من أي أنشطة عسكرية.
تتحمل الدنمارك مسؤولية جسيمة تجاه العالم أجمع، إلى جانب شعب غرينلاند. يمكن لكارثة كبيرة أن تؤثر على بقية العالم عبر تيار الخليج. لم يتحمل البرلمان الدنماركي قط هذه المسؤولية. يتطلب الوضع دعم شعب غرينلاند وحماية طبيعة غرينلاند الهشة من جشع الإمبريالية في البحث عن الموارد الطبيعية.
يجب أن نطالب بسلطة الشعب لا بسلطة المال. لا للتدخل الأجنبي. لدينا كل المقومات لننتصر. لا للاستسلام – فلنخض المعركة!
القانون الدولي
فجأةً، صدر عن الحكومة الدنماركية تصريحٌ ينتهك القانون الدولي. كان ينبغي إظهار هذا التضامن مُبكراً تجاه غزة وفنزويلا وكوبا وغيرها، التي تواجه التهديد نفسه.
نعم، العالم في حالة فوضى، لكن التضامن مُتبادل. إن طلب المساعدة الآن، عندما يَخدم مصالح البعض، قد يُؤدي إلى وقوف الدنمارك وحيدةً. في المقابل، شعب غرينلاند مدعومٌ من جميع الشعوب. إن إشعال صراعٍ عسكري، سواءً مع حلف الناتو أو بدونه، على الموارد الطبيعية بين القوى الإمبريالية، لن يُؤدي إلّا إلى خسارة غرينلاند وشعبها.
لن تتحقق المساواة الحقيقية بين الشعوب إلا بإسقاط الإمبريالية. إنَّ شعب غرينلاند يستحق هذا الاحترام. إلى أن يتحقق ذلك، سيبقى (القانون الدولي) بصمة الأقوياء كما كان دائماً، ولا تُمحى البصمة إلّا حين تتوقف عن خدمتهم. هذا ما نشهده الآن.
يانكي.. ارحل!
(*) جريدة شهرية يُصدرها الحزب الشيوعي الدنماركي.