لافونتين: نحتاج إلى حوار ثقـــافي مع روسـيا (كراهيـة الروس- تقليد ألماني راسخ)

ترجمة: د. شابا أيوب:

يعتبر وزير المالية الألماني السابق أوسكار لافونتين (*) كراهية الألمان للروس تقليداً مفروضاً.

تجلّى العداء التاريخي للسلافيين في ألمانيا منذ عهد القيصر فيلهلم الثاني، الذي رأى في السلافيين تهديداً لألمانيا، وصولاً إلى أيديولوجية هتلر النازية التي صنّفت السلافيين (عرقاً أدنى) وبرّرت إبادة ملايين المواطنين السوفييت في الحرب العالمية الثانية. بعد عام ١٩٤٥، تبنّت الولايات المتحدة هذا الخطاب لمكافحة الشيوعية ودعم التدابير الاقتصادية والعسكرية ضد الاتحاد السوفييتي وروسيا. في ألمانيا الغربية، واصل سياسيون مثل أديناور وميرز وواديفول وكيزويتر الخط المعادي لروسيا، متجاهلين ضحايا النازية لطرفي الحرب، مُرسّخين بذلك ازدواجية المعايير.

مع ذلك، تتشابك الثقافتان الروسية والألمانية تشابكاً عميقاً. فقد اعتبر تورغينيف ألمانيا وطنه الثاني، بينما استلهم دوستويفسكي وتولستوي من كانط وهيغل وغوته وشيلر.

في عام ٢٠٠١، خاطب بوتين البوندستاغ باللغة الألمانية، داعياً إلى الشراكة، مستشهداً بالثقافة المشتركة، لكن الغرب ردَّ على روسيا بتوسيع حلف الناتو، مما أدى إلى الأزمة في أوكرانيا. إن الخوف من روسيا (روسيا فوبيا) كمعاداة السامية، مُتجذِّر في الإسقاطات ونظريات المؤامرة؛ وبدلاً من التصعيد، نحتاج إلى حوار ثقافي، كما كان الحال في عهد براندت ومونيه، لتجنب التهديد النووي وتجاوز الخلافات.

 

 

(*) أوسكار لافونتين

(Oskar Lafontaine)

هو سياسي ألماني بارز من الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD)، تولى منصب وزير المالية الاتحادي لفترة وجيزة في عام 1999 في حكومة غيرهارد شرودر قبل استقالته المفاجئة. عُرف بتوجهاته اليسارية القوية، ودعا إلى سياسات اجتماعية واقتصادية محددة، وانتقل لاحقاً للمشاركة في تأسيس حزب اليسار.

العدد 1186 - 11/02/2026