القضايا الاقتصادية الاجتماعية والمعيشية من منظور التقدميين الكويتيين

أسامة العبدالرحيم:

في ظل تفاقم الأزمات التي يمر بها النظام الرأسمالي العالمي من ركود وبطالة وزيادة في معدلات التضخم وحروب تجارية، وبسبب الطبيعة التبعية والريعية للنظام الاقتصادي الرأسمالي الطفيلي في الكويت الذي يتأثر بالضرورة بهذه الأزمات، فقد اشتدت معاناة الطبقة العاملة والفئات الشعبية وذات الدخول المتدنية، بل حتى الفئات المتوسطة، وذلك بسبب التضخم وارتفاع الأسعار والايجارات وتفاقم مشكلات المقترضين المتعثرين والمعسرين وبروز مشكلة البطالة في صفوف الشباب الكويتي، وذلك فيما تتركز الثروات بأيدي قلة من كبار الرأسماليين الطفيليين، ومما يزيد من عمق هذه الأزمة الاقتصادية الاجتماعية تلك التوجهات النيوليبرالية التي تتبناها الحكومات المتعاقبة لتقليص الدور الاقتصادي للدولة عن طريق الخصخصة، واستهداف المكتسبات الاجتماعية للطبقة العاملة والفئات الشعبية، وتقليص بنود الإنفاق الاجتماعي الضرورية، وذلك على الرغم من انهيار الإيديولوجيا النيوليبرالية على الصعيد العالمي.

ويمكن بوضوح ملاحظة أنّ هناك معارضة شعبية واسعة لمثل هذه التوجهات والخطط والسياسات والقرارات، وأنّ هناك حساً طبقياً وشعبياً آخذاً في التنامي ضد الرأسمالية، مع ملاحظة أمر آخر، له بعض التأثير في التردد الحكومي يتمثّل في التناقض بين هذه التوجهات الرأسمالية النيوليبرالية وبين تراث دولة الرعاية التي اتسمت بها الكويت منذ خمسينات القرن العشرين.

 

البدائل التي يطرحها التقدميون:

يدعو التقدميون الكويتيون إلى تحقيق مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص، وتحويلها من شعارات إلى واقع اقتصادي واجتماعي، ومعالجة ما تعانيه الفئات الشعبية الواسعة من مشكلات تؤثر سلباً على مستوى معيشتها، وذلك من خلال:

1- عدم المساس بالمستوى العام للمعيشة والمكتسبات الشعبية والاجتماعية، ورفض تقليص بنود الإنفاق الاجتماعي الضرورية وتخفيض الدعوم المتصلة بحياة الناس، والتصدي للتوجه الحكومي لاستحداث ضريبة القيمة المضافة المرهقة للمستهلكين ولزيادة الرسوم على الخدمات العامة، والعمل على تحسين مستوى الخدمات العامة من تعليم وصحة.

2- رفض تحميل الطبقة العاملة والفئات الشعبية أعباء الأزمة الاقتصادية، التي تقع مسؤوليتها ومسؤولية الفشل في إدارة مقدرات البلاد على النهج الاقتصادي والمالي والسياسي والإداري للحلف الطبقي المسيطر.

3- توفير فرص عمل للشباب الكويتي وتحسين بيئة العمل، والعمل على زيادة إنتاجية الفرد الكويتي ومعالجة مشكلة البطالة وتوسيع مظلة التأمينات الاجتماعية لتشمل الضمان ضد التعطّل عن العمل.

4- سن قانون إيجارات عادل يراعي مصالح جمهور المستأجرين من السكان وأصحاب المحلات ويأخذ بعين الاعتبار مصالح صغار الملاك، مع إلغاء الصيغة التنفيذية المستحدثة على عقود الإيجار، والإسراع في إنجاز المشروعات الإسكانية، وتوسيع المساحات المتاحة للسكن، وزيادة قيمة الضريبة العقارية على الملكيات الكبيرة والأراضي الفضاء غير المستغلة، تمهيدًا لتحريرها، ومنع المضاربة بالعقار.

5- وضع سياسة أسعار تقوم على أساس المراقبة الصارمة على أسعار السلع، وتقوية أجهزة الدولة ومنظمات المجتمع المدني المعنية بحماية المستهلك من رفع الأسعار والغش التجاري، ومنحها صلاحيات الرقابة الفعالة وإعطائها صفة الضبط القضائي. وتوسيع قائمة السلع المدعومة والمشمولة بالبطاقة التموينية بالنسبة للمواطنين أصحاب الدخول المتدنية، واعتماد سلم متحرك للرواتب والأجور بربطها بارتفاع تكاليف المعيشة (مؤشر أسعار المستهلك)، وعدم فرض ضرائب غير مباشرة على المستهلكين، فيما عدا ما يتصل بالسلع الفارهة والضارة بالصحة.

6- توسيع نطاق الخدمات العامة وتحسين مستواها ونشرها على قدم المساواة في جميع المناطق، وبالأخص الخدمات الصحية والتعليمية، مع توفير الخدمات النوعية كالخدمات العلاجية المتخصصة وزيادة أَسرّة المستشفيات، وعدم التمييز في تقديم الخدمات الصحية للمرضى على أساس الجنسية، وفتح فروع للمعاهد الخاصة والتطبيقية في المحافظات، وزيادة عدد الحدائق العامة وتوفير الخدمات الترفيهية والمرافق الرياضية المناسبة للأطفال والشباب والأسر والمسنين.

7- تعديل قوانين العمل واستكمال نواقصها، من خلال توحيدها وتضمينها حقوقاً أوسع للعمال وشروطاً أفضل لعملهم ومنع الفصل التعسفي.

8- معالجة قضية المقترضين المعسرين عبر ضرورة وضع تعريف مناسب للبيئة الكويتية للمعسرين، ومنع الحجز على أكثر من نسبة ربع الراتب والمعاش التقاعدي، وتلافي نواقص صندوق المعسرين، الذي كان يقصر المساعدة فقط على المتعثرين في السداد، ومن تبلغ أقساط قروضهم أكثر من 50 في المئة من رواتبهم، ودراسة إمكانية التوجه لزيادة رأس مال بنك الائتمان المملوك للدولة وتوسيع اختصاصاته لتشمل شراء مديونيات المواطنين بحدود مبلغ معين، يكون في حدود متوسط قروض المواطنين الأفراد، على أن يكون شراء بنك الائتمان لقروض هؤلاء المواطنين أمراً اختيارياً، وأن تعاد جدولة القروض بحيث يسدد المواطن القرض بشكل مريح ومن دون فوائد، على أن تتاح الفرصة لكل مواطن غير مقترض الحصول على قرض شخصي لاحتياجات محددة من بنك الائتمان لمرة واحدة بحدود مماثلة، بما يساعد على حل المشكلة من جهة ويحقق العدالة من جهة أخرى.

رئيس تحرير منصّة (تقدُّم)

العدد 1184 - 28/01/2026