محافظ اللاذقية بين القانون والتطبيق…ولكن ما المطلوب بعد؟؟

 سليمان أمين:

بعد سنوات من الإرهاق والإهمال الذي تعاني منه مدينة اللاذقية، قرارات محافظها الجديد تعيد لمواطنيها بعضاً من التفاؤل في إعادة الحياة لمدينتهم ومعالجة واقعهم المؤلم، ويتساءل كثرٌ هل سيستمر محافظهم الجديد بما بدأه؟؟  وهل سيعود للاذقية رونقها الجميل؟؟

منذ استلامه منصبه كمحافظ لمدينة اللاذقية بدأ بإلغاء جميع القرارات الخاطئة الذي اتخذت سابقاً والخارجة عن القوانين الناظمة والذي جعلت مدينة اللاذقية  في أسوأ حالاتها من تراكم للفساد والترهل والإهمال الخدمي والمخالفات وغيره الكثير من الأمور الأخرى التي أثرت على كل مجالات حياة المواطنين في المدينة، وقد بدأ مشواره كمحافظ  بمتابعة محطة معالجة مياه الشرب لتحسين واقع المياه السيّئ للذي تعاني منه اللاذقية منذ سنوات، فأصدر مجموعة من القرارات الهامة جداً أولها إلغاء جمع اللجان المشكلة بقرار المحافظ السابق والذي انعكست سلباً على عمل المديريات العامة والخدمية بشكل كارثي وخصوصاً قطاع النقل والمواصلات، وكذلك إصداره قرار بمعالجة وضع مديرية الشؤون الصحية التابعة لمجلس المدينة بتعيين دكتور بعد أن أرهقتها القرارات القديمة بتعيين مهندسين والذي كتبنا وانتقدناه سابقاً في صحيفة النور, وكما خصص يوماً في الأسبوع للاجتماع بالمواطنين ممن لديهم مشاكل وطلبات لمعالجتها، وأصدر قرار بإلزام جميع المديريات بتخصيص يوم لمعالجة مشاكل المواطنين، وبهذا قد كسر قاعدة بعض المديرين الذي يتمنعون ويمتنعون عن رؤية المواطنين ومعالجة شكاويهم وتحويلها للمحافظة والوزارات التابعين لها في حال لا يستطيعون معالجتها، وكثيرٌ من الأمور الأخرى الذي لا يتسع مقالنا لذكرها.

ولكن يبقى لنا بعض التساؤلات وبعض الأمور الذي نطالب سيادة محافظ اللاذقية المحترم النظر فيها لعلها تلقى علاجاً ومتابعة بشكل أكبر من قبله بعد أن أغفلت سابقاً وزادت الوضع سوءاً:

*بعد إلغاء اللجان المشكلة بقرارات من الإدارة السابقة، هل سيتم معالجة القرارات التي اتخذتها تلك اللجان من دون دراسة وتعاون مع المديريات الخاصة بها، فعلى سبيل المثال لجنة النقل ألغت خطوطاً وعدلت خطوطاً كثيرة وقد أثر ذلك على بعض الخطوط الداخلية للمدينة، كخط الصناعة سوق الهال الذي قامت بنقل جميع السرافيس العاملة عليه لخطوط أخرى والذي أثر بشكل كبير على تلك العوائل وعلى الطلاب والعساكر والمواطنين والعاملين، فمن المعلوم بأن خط الصناعة يغذي مناطق كثيرة وخصوصاً في الصباح الباكر منطقة الكراجات والريجة والمواصلات والجامعة وغيرها الكثير.

*هل يعاد النظر بالتعيينات في المديريات التابعة لمجلس المدينة، ولماذا أبعد عدد من المهندسين النظاف عن عملهم، ووضع مديرين من مسابقة المسرّحين دون أن يتموا خمس سنوات خبرة وفق قانون الوظيفة العامة وشروطها الناظمة، وغيره الكثير من الأمور الأخرى المخالفة قطعاً لقرارات وقوانين واضحة.

*هل يتم معالجة واقع مخالفات البناء واستملاك ملاكات الدولة الذي مازال مستمراً ضمن بعض مناطق المدينة مثل الشاطئ وغيرها.

*هل سيتم معالجة واقع النظافة في المدينة وتخصيص حملات خاصة لتنظيف بعض المناطق والشواطئ والتعاون مع بعض الجمعيات والمنظمات الشعبية.

*هل سيعاد النظر بوضع بعض الحدائق المهملة في المدينة وإعادة أحيائها، ومعالجة بعض استملاكات الحدائق من قبل بعض النافذين في المدينة؟؟

*هل سيتم معالجة وضع البسطات والأكشاك الذي يعتاش منها فئة كبيرة من الفقراء، ووضع حد لتعديات لجان البلدية على الناس وأرزاقهم في الأسواق؟

*هل سيخصص سيادة المحافظ لقاءً دورياً للصحفيين المهنيين للاطلاع على بعض القضايا الخدمية في المحافظة ومناقشتها ومعالجتها؟

ختاماً

تساؤلات تنتظر الأيام القادمة لعلها تحمل معها واقعاً أفضل رغم الصعوبات الذي يعانيها بلدنا السوري، ولعل ما نراه اليوم في مدينة اللاذقية ومدنٌ أخرى بداية تحمل معها بعض الأمل لمعالجة ما قاساه المواطنين بالسنوات الماضية بسبب الحرب والفساد المتراكم في مؤسساتنا ومجتمعنا، فما نحتاجه أيادٍ وعقول نظيفة تطبق القانون الناظم لنخرج من القاع للحياة. تمنياتنا لمحافظ اللاذقية التوفيق في خطواته بتطبيق القانون والاستمرارية بما يخدم الوطن ومواطنيه.

العدد 1184 - 28/01/2026