التوقيت الصيفي جريمة بحق صحتنا.. هل تعيد لنا حكومة الجلالي توقيتنا الشتوي؟؟

 سليمان أمين:

التوقيت الأساسي لبلاد الشام (سورية، لبنان، الأردن، فلسطين) هو توقيت شرق أوربا (EET) وهو يسبق التوقيت العالمي المنسق (UTC+2) في التوقيت القياسي.

أما في فصل الصيف، فإن بلاد الشام اعتمدت بعد عام 1970 التوقيت الصيفي (UTC+3)، إلى جانب التوقيت الشتوي الأساسي، إذ يجري تقديم الساعة ساعة واحدة عادةً في نهاية شهر آذار (مارس) حتى نهاية تشرين الأول (أكتوبر).

ولكن اجتهادات الحكومة وبعض المنظرين والمجتهدين الذين يدّعون العلم ألغوا التوقيت الأساسي في سورية خلال السنتين الماضيتين ما أثر بشكل كبير على المواطنين وصحتهم النفسية والجسدية بتأثيره الكبير على الساعة البيولوجية للناس.

أن بقاء التوقيت الصيفي في الشتاء يؤثر بشكل كبير على الساعة البيولوجية للناس لأنه يؤدي إلى عدم توافق بين الوقت المعياري (الضوء الطبيعي) والوقت الاجتماعي (الساعة). هذا التأثير يسبب اضطراباً في إيقاعات الساعة البيولوجية المرتبطة بالنوم، الطاقة، والمزاج. ومن أبرز الآثار تفعلها :

  1. اضطرابات النوم: البقاء على التوقيت الصيفي يعني أن الناس قد يستيقظون في الظلام لفترة أطول، مما يعيق عملية الاستيقاظ الطبيعي المعتمد على الضوء. هذا يؤدي إلى صعوبة في الاستيقاظ والشعور بالتعب.
  2. تأخير إيقاع النوم الطبيعي: الضوء الطبيعي في المساء يؤخر إفراز هرمون الميلاتونين (المسؤول عن النوم)، مما يؤدي إلى صعوبة النوم في الوقت المعتاد.
  3. التأثير على الأداء العقلي والجسدي: قلة النوم أو تأخره قد يؤثر على القدرة على التركيز والأداء في العمل أو المدرسة، إضافة إلى احتمالية زيادة التوتر والإجهاد.
  4. التأثير على الصحة العامة: اضطراب الساعة البيولوجية لفترات طويلة قد يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب، ارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الأيض مثل السكري.

البقاء على التوقيت الصيفي في الشتاء قد يعزز أيضاً الشعور بالاكتئاب الموسمي لأن قلة التعرض للضوء الطبيعي في الصباح، والذي يحتاجه الجسم لتحفيز النشاط والاستيقاظ.

التوقيت الصيفي بين الايجابيات والسلبيات

تجربة تثبيت التوقيت الصيفي على مدار العام كانت لها نتائج مختلطة، وتأثيراتها على المجتمع تختلف من دولة إلى أخرى. فيما يلي بعض الإيجابيات والسلبيات التي ظهرت في الدول التي جربت تثبيت التوقيت الصيفي:

الآثار الإيجابية:

  1. زيادة ساعات النهار بعد العمل: تثبيت التوقيت الصيفي يجعل فترة المساء أطول، مما يتيح للناس قضاء المزيد من الوقت في الأنشطة الخارجية بعد ساعات العمل أو الدراسة. هذا يعزز النشاط البدني ويحسن جودة الحياة.
  2. تحفيز الاقتصاد: بعض الدراسات أشارت إلى أن تثبيت التوقيت الصيفي قد يعزز الإنفاق في قطاعات مثل الترفيه والمطاعم، إذ يميل الناس إلى البقاء خارج منازلهم لفترة أطول.
  3. تقليل استهلاك الطاقة: فكرة التوقيت الصيفي جاءت أساساً بهدف تقليل استهلاك الطاقة من خلال زيادة الاعتماد على الضوء الطبيعي في المساء، على الرغم من أن الفائدة في هذا الجانب محل جدل في السنوات الأخيرة بسبب تغيرات نمط الحياة والتكنولوجيا ولم تعد تجدي نفعاً أبداً في سورية.

  الآثار السلبية:

  1. اضطرابات الساعة البيولوجية: بقاء التوقيت الصيفي طوال العام قد يؤدي إلى استيقاظ الناس في الظلام لفترات أطول، خاصة في الشتاء، مما يسبب اضطرابات في النوم ويؤثر سلباً على إيقاع الساعة البيولوجية.
  2. زيادة المخاطر الصحية: بعض الأبحاث أظهرت أن التوقيت الصيفي المستمر قد يزيد من معدلات الإجهاد، اضطرابات النوم، والإصابة بأمراض القلب. التأخر في الحصول على ضوء الصباح الطبيعي يؤثر على مستويات النشاط والتركيز.
  3. التأثير على الإنتاجية: قلة الضوء في الصباح، إذ يكون الناس في ساعات ذروة النشاط العقلي والجسدي، قد تؤثر على الإنتاجية في العمل والدراسة.
  4. عدم توازن الضوء الطبيعي: في بعض المناطق، خاصة في الدول ذات الفصول الشتوية القاسية، قد يؤدي تثبيت التوقيت الصيفي إلى أن يبدأ النهار في وقت متأخر جداً، مما يزيد من احتمالية وقوع الحوادث المرورية بسبب القيادة في الظلام خلال الصباح.

في حين أن هناك فوائد محتملة لتثبيت التوقيت الصيفي مثل زيادة النشاط الاقتصادي وتقليل استهلاك الطاقة، فإن الآثار السلبية المتعلقة بالصحة والساعة البيولوجية تجعل التجربة غير ملائمة للجميع. الدول التي قامت بتثبيته لفترات طويلة، مثل روسيا في عام 2011، تراجعت عن القرار بعد مواجهتها ردود فعل سلبية قوية من المجتمع.

ختاماً

ما نأمله من الحكومة الجديدة في سورية العودة إلى التوقيت الشتوي الأساسي بعد أن أثبت بأن التوقيت الصيفي فاشل ولم يثمر أي نتائج إيجابية بل على العكس نتائجه سلبية على المجتمع.

العدد 1184 - 28/01/2026