رسالة إلى رئيسة وزراء الدنمارك

ترجمة: د. شابا أيوب:

نشرت مجلة الشيوعي [KOMMUNIST] (١) في عددها الأخير الصادر في شهر آب (أغسطس) مقالاً بقلم قيادي في الحزب الشيوعي الدنماركي جاء فيه:

بإمكان المرء أن يقرأ مؤخراً في جريدة (السياسة)(Politiken) (٢)

عن الحكم الصادر عن محكمة العدل الدولية في لاهاي، والذي يدين تصرفات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المُحتلة. وتقول المحكمة إن إسرائيل يجب أن توقف مستوطناتها غير القانونية واحتلالها للضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة.

وبإمكان المرء أيضاً أن يقرأ عن رد فعل الحكومة الإسرائيلية الذي جاء على لسان وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير: (يجب أن يكون هناك رد واحد فقط على الحكم غير ذي الصلة الصادر عن المحكمة المعادية للسامية في لاهاي: احتلال رفح في غزة وزيادة الضغط العسكري وهزيمة حماس الكاملة).

علاوة على ذلك، يمكن للمرء أن يقرأ وصْف ديفيد مِنسر (المدير الصحفي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو) لوزير الخارجية النرويجي بأنه (كارهٌ لليهود) وذلك بمناسبة اعتراف النرويج بالدولة الفلسطينية.

وبالنظر إلى أن رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن (٣) والعديد من زملائها في الحزب تحدثوا مراراً وتكراراً عن دعمهم لـ(حقّ إسرائيل في الدفاع عن نفسها)، ووصفوا أن رسم التشابه الطبيعي بين النضال الدنماركي والفلسطيني من أجل الحرية هو (مُغالطة للتاريخ)، يجب على المرء أن يسأل:

هل تعتقد رئيسة الوزراء أيضاً أن محكمة العدل الدولية معادية للسامية؟

هل تعتقد رئيسة الوزراء أيضاً أن وزير خارجية النرويج كارهٌ لليهود؟

وكان نتنياهو هو الذي بدأ باتهام المتظاهرين الداعمين للفلسطينيين بمعاداة السامية.  فهل هو (أي نتنياهو) وتلاميذه من الاشتراكيين الديمقراطيين وغيرهم لا يدركون على الإطلاق أنهم من خلال اتهاماتهم يضفون الشرعية على معاداة السامية؟

إن كل الشرفاء والعُقلاء في العالم يدينون سلوك إسرائيل.  وهذا ما تفعله محكمة العدل الدولية الآن أيضاً!  وإذا كان هذا يُعتبر معاداة للسامية، فإن النفوس غير المستقرّة (وهُمْ كُثر) لابد أن تُؤمن بأن معاداة السامية عمل قانوني جيد.

ويجب على رئيسة الوزراء والحكومة الدنماركية أن ينأوا بأنفسهم بوضوح عن جرائم إسرائيل، وأن يعترفوا بحكم محكمة العدل الدولية، وأن يحذوا حذو النرويج.  وكل شيء آخر هو إضفاء الشرعية على الإبادة الجماعية المستمرة.

صرّحَ وزير الخارجية لارس لوك راسموسن أن قبول الدنمارك في مجلس الأمن الدولي يُلزِمها بالتنفيذ.

والآن حان الوقت لكي تُظهِر الحكومة ذلك!

 

(١) مجلة KOMMUNIST يصدرها الحزب الشيوعي الدنماركي مرة واحدة في الشهر (ما عدا يونيو ويوليو).

 

(٢) رسالة القراء من جريدة  Politiken منشورة بتاريخ 6 أغسطس/آب من رئاسة الحزب الشيوعي الدنماركي باسم رايكه كارلسون وهنريك س. هيدين.

(*) رئيسة وزراء الدنمارك تنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي وتقود تحالفاً حكومياً مع أحزاب يمينية، وهي في سياساتها يمينية أكثر من اليمين نفسه – إضافة من الكاتب

العدد 1188 - 25/02/2026