أنقِذوا الفلاح قبل فوات الأوان!

السويداء _ معين حمد العماطوري:

المجتمع الأهلي أفراداً وجماعات من العاملين في القطاع الزراعي بالسويداء يناشد أصحاب القرار، العمل على تخفيض تكاليف الإنتاج، وإيجاد سوق تصريف لإنتاجهم، وضمان هامش ربح يستطيعون من خلاله تأمين الحد الأدنى من العيش، بعد استرداد تكاليف الإنتاج ومستلزماته التي باتت ترهق الفلاح وتضعه في خانة ما تحت تحت خط الفقر.

على سبيل المثال لا الحصر ارتفعت تكاليف الحراثة وسجلت رقماً قياسياً في وحدة المساحة، فقد بلغت تكلفة حراثة الدونم الواحد ما يقارب ١٧٥ ألف ل. س. وفي بعض المناطق ٢٠٠ ألف ل. س، على اختلاف أنواع الحراثة، باستخدام المكننة الزراعية التي تحتاج إلى محروقات، ووزارة النفط والثروة المعدنية ترفع كل عشرة أيام أسعار المحروقات، فتزيد في تكاليف الإنتاج بحيث يبدو أن الهدف هو الرجوع إلى استخدام الحمير التي انقرضت إلى حد كبير، وما بقي منها يقف جنباً إلى جنب بأسعاره وتكاليفه مع المكننة.

وبات الفلاح في حيرة: هل يستخدم الفدان للركوب والأعمال الزراعية.. أم المكننة؟

وهو ما جعل معظم الأراضي القابلة للزراعة والمسجلة في الخطة الإنتاجية الزراعية تصبح بوراً، لعدم قدرة الفلاح على القيام بالأعمال الزراعية المطلوبة، فضلاً عن غياب الشعور بالأمن والأمان بسبب ما يتعرض له الفلاحون من تحطيب جائر وسرقة الإنتاج وحرق بعض المحصول، إضافة إلى احتمال الخطف أو القتل، نتيجة فوضى السلاح، رغم محاولة المجتمع الاهلي حماية الأراضي بتشكيل دوريات ليلية، ولكن الفساد يقف حاجزاً، والأهم أن الحرامي يعرف متى يسرق وكيف يقتنص اللحظة؟

ما ينطبق على الإنتاج النباتي ينطبق على الإنتاج الحيواني، فمع ندرة توفر الأعلاف وارتفاع أسعارها بات الحليب ومشتقاته يباع في السوق السوداء كل يوم بسعر مختلف، فقد صار سعر كيلو الحليب الواحد ٩٠٠٠ ل. س، وهذا سعر الحليب لم نقل اللبن الرائب أو الجبن وغيرها من المشتقات التي ارتفع سعرها بشكل خيالي، وعند كل بائع سعر مختلف عن الآخر.

أما البيض فبلغ سعر الصحن الواحد أكثر من ٦٥٠٠٠ ل. س. ونتيجة لضعف القوة الشرائية انخفض إلى ٥٠٠٠٠ ل. س، ومع ذلك لا يستطيع المواطن في ظل راتب لا يتجاوز ٣٠٠٠٠٠ ل. س. شراء صحن بيض كلّ شهر.

إذاً، نحن أمام كارثة زراعية وعدم توفر أمن غذائي حقيقي، فإما أن تتدخل الحكومة وتدعم الزراعة بشقيها النباتي والحيواني لضمان الاستمرار في الإنتاج وتغطية السوق المحلية من المواد الغذائية وتطوير عجلة الإنتاج، أو سيجد الفلاح نفسه مضطراً للهجرة القسرية طلباً للعيش، ونتائج ذلك زيادة في الجوع والفقر، حينئذٍ لا يخشى المرء إلا من الجائع.

أنقِذوا الفلاح لتنقذوا الوطن قبل فوات الأوان!

العدد 1196 - 29/04/2026