الـ(تعديل) الأخير لأسعار المحروقات يُطلق موجات جديدة من التضخم والغلاء

رنيم سفر:

من الغاز إلى البنزين، مروراً بالمازوت والفيول والأسمنت.. وصولاً إلى كل شيء يتعلق بحياتنا اليومية، يكاد لا يجفّ قرار رفع سعر هذه المواد، إلا ويتم (التعديل) ويتقرّر زيادة سعر هذه المواد..

صباح يوم الأربعاء بتاريخ 27/9/2023 أصدرت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك قرارات جديدة تضمنت رفع أسعار الغاز المنزلي غير المدعوم، والغاز الصناعي، والفيول، وتعتبر هذه القرارات تحدياً جديداً ومصاعب إضافية تلقى على كاهل المواطنين، الذين أضحوا أمام عقباتٍ يعجزون عن تحمّلها أو اجتيازها، فقروش رواتبهم تخذلهم كل يوم، وقدرتهم على التحمّل نفدت.

القرارات الصادرة عن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، ستؤدي حتماً إلى تضخمٍ جديدٍ وارتفاع بالأسعار، وسوف تزيد حجم الضغوط على جيب المواطن، فبعد زيادة أسعار المحروقات الكبيرة قبل أسابيع، ها هي ذي حزمةٌ جديدةٌ من الأسعار تتجاوز الضعف، فقد ارتفع سعر طن الفيول للقطاع الخاص إلى ٨ ملايين و٩٠٠ ألف ليرة سورية بعدما كان ٤ ملايين و٤٥٠ ألف ليرة سورية، في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي (سعة ١٠ كغ) إلى ٧٥ ألف ليرة سورية بعدما كان ٥٣ ألف ليرة سورية، بينما أصبحت أسطوانة الغاز الصناعي للمنشآت الاقتصادية (سعة ١٦ كغ) بسعر ١٥٠ ألف ليرة سورية بعدما كان ٧٥ ألف ليرة سورية ، وأضافت الوزارة في قرارها الصادر أن هذا السعر هو المعتمد عند البيع للمستهلك من قبل البائع أو الموزع، وأن تنفيذ القرار بدأ بشكل رسمي، مبينة أن رفع سعر أسطوانة الغاز هو للمستبعدين من الدعم فقط، سواء من خلال البطاقة الذكية (الإلكترونية) أو دونها، مشيرة إلى أن سعر أسطوانة الغاز (المدعوم) بقي كما هو 15 ألف ليرة سورية ولم يشملها القرار.

يعرف الجميع أن هذه الزيادة سوف ترفع أسعار جميع المواد المصنعة محلياً لأن كلفتها ستزيد بشكل تلقائي، فلا صناعات تنتج من طاقة الهواء، ورفع سعر الفيول بهذه النسبة سيؤثر على كلفة الإنتاج بشكل مباشر، خاصة أن الصناعيين كانوا يستعيضون بالفيول عن النقص الحاصل بالمازوت، ومع مضاعفة أسعار الفيول، سيكون المواطن أمام موجة ارتفاع أسعار جديدة، لا حل لها، في ظل استمرار الحكومة بإصدار قرارات قاسية، لا تراعي ظروف المواطنين، ولا تأخذ بالحسبان تردي أحوالهم المعيشية.

وللحديث عن هذا الشأن، قال الخبير الاقتصادي علاء الأصفري: إن التضخم الحاصل في سورية غير مسبوق، وبالتالي يحتاج الفرد إلى عملين أو ثلاثة لسد الحد الأدنى من احتياجاته، لافتاً إلى أن (الأسرة السورية تحتاج من 2 – 2.5 مليون شهرياً لسد احتياجاتها في حال كان البيت ملكاً لصاحبه)، وأشار الأصفري إلى أن (أكثر من 90% من الشعب السوري يعيش تحت خط الفقر، وهي كارثة اجتماعية واقتصادية على مجموع الشعب السوري، مشيراً إلى أنه لا عدالة بالرواتب في القطاعين العام والخاص، ما يدفع الفرد للعمل صباحاً ومساءً ويبقى حال الغلاء الرهيب بالتزايد، والمواطن غير قادر على التحمل وتحقيق الاكتفاء الذاتي مع كل السبل  والمحاولات التي تُطرح أرضاً (في كل مرة) أمام القرارات الجديدة، كأننا في حلقة تعيد نفسها من الزيادات المفاجئة).

بعد قرارات التعديل، حسب رأي الوزارة، وهي بطبيعة الحال اسمها الحقيقي رفع سعر، ألم يحن الوقت لدراسة مداخيل الموظفين والعمال بما يتناسب مع هذا (التعديل)؟

العدد 1196 - 29/04/2026