الرئيس الأسد لقناة (روسيا اليوم): قوة روسيا تشكّل استعادة للتوازن الدولي المفقود

سورية ستقاوم أي غزو تركي لأراضيها

أكد السيد الرئيس بشار الأسد أن روسيا تتعرض لحرب مستمرة، مشدّداً على أن قوة روسيا اليوم تشكّل استعادة للتوازن الدولي المفقود.

وقال الرئيس الأسد في مقابلة مع قناة (روسيا اليوم): روسيا حليف لسورية.. ودور روسيا هنا أساسي كجزء من التوازن الدولي..

 

وفيما يلي مقاطع من إجابات السيد الرئيس في هذه المقابلة:

 

  • روسيا حليف لسورية، وروسيا تتعرض لحرب لا أربطها بموضوع توسع حلف شمال الأطلسي كما يعتقد البعض، هذه الحرب لم تتوقف حتى قبل الشيوعية وقبل الحرب العالمية الأولى، هي حرب مستمرة ودور روسيا هنا أساسي كجزء من التوازن الدولي، نستطيع أن ننظر إلى روسيا من زاويتين: زاوية الحليف الذي إذا انتصر في معركة، أو إذا أصبح موقعه السياسي على الساحة العالمية أقوى، فهذا مربح لنا. ومن زاوية أخرى أنّ قوة روسيا اليوم تشكل استعادة للتوازن الدولي المفقود ولو كانت استعادة جزئية، وهذا التوازن الذي ننشده ينعكس بالدرجة الأولى على الدول الصغرى، وسورية واحدة منها، هذا بالحد الأدنى السبب من دون الدخول في التفاصيل القانونية الأخرى، ولكن أتحدث بشكل استراتيجي الآن.

 

  • بالنسبة للحصار طبعاً العقلية واحدة لأنّ العقلية هي عقلية هيمنة، وعقلية استعمار، وعقلية غرور. هم يعتقدون كما كان الوضع ربما منذ عدة عقود بأنّ الغرب يمتلك كلّ ما يحتاجه العالم، اليوم الوضع تغيّر بالنسبة لروسيا، بالنسبة للصين، وبالنسبة لكثير من الدول الأخرى الصاعدة، نحن محاصرون ولكنّ كثيراً من الحاجات الأساسية لا نأتي بها من الدول الغربية، قطعنا علاقتنا بها، العقلية نفسها، والفشل سيكون نفسه، لأنّ أيّ دولة تستطيع أن تؤمّن المتطلبات الأساسية للعيش وللنمو بغض النظر عن السماح الأمريكي.

 

  • أنا دائماً أركز على هذه النقطة بشكل علني، أقول الحصار هو جزء من المشكلة، لأن الحصار يرفع التكاليف ويبطّئ العملية الاقتصادية، صحيح، ولكن هناك أسباب عالمية أخرى، هناك أسباب لها علاقة بأزمة كورونا على سبيل المثال، الغرب الآن يريد أن يضع كلّ المشاكل كنتيجة لحرب أوكرانيا، وتحديداً كنتيجة للسياسة الروسية، الحقيقة ليست كذلك، جزء من المشاكل الداخلية لها علاقة بالخطط الاقتصادية الداخلية أيضاً، ليس فقط بالوضع الخارجي، فإذاً يجب أن نميّز بين أسباب لها علاقة بالحرب، وأسباب لها علاقة بالحصار، وأسباب لها علاقة بالخطط الحكومية، وأسباب لها علاقة بالوضع الاقتصادي العام الذي قد تكون الشركات مسؤولة عنه، ربما عادات المواطنين في مجتمعات مختلفة تساهم أحياناً سلباً وإيجاباً في الوضع الاقتصادي.

 

  • أغلب الدول في حالة الحرب تؤجل كثيراً من الأساسيات ومكافحة الفساد واحدة منها ، الحقيقة في سورية كانت وجهة نظرنا مختلفة تماماً، لأننا في حالة الحرب نحن بحاجة إلى مكافحة الفساد بشكل أكبر، لسبب بسيط، لأنّ الحرب تضعف مؤسسات الدولة، وعندما تضعف مؤسسات الدولة ينتشر الفساد، هذا شيء طبيعي، هذه واحدة من بدائه الحرب، وليست خاصة بسورية، فأنت بحاجة أكثر إلى مكافحة الفساد، فنحن ركّزنا أكثر على مكافحة الفساد ونسير فيه، ولكن طبعاً هناك عقبات، الحرب نفسها عقبة، ضعف مؤسسات الدولة بسبب الحرب عقبة أخرى، النظام الإداري الذي يحتاج إلى الكثير من التطوير هو أهم عامل في مكافحة الفساد، فنحن نقوم بهذه العملية كمنهجية.. نقوم بها كتوجه سياسي، اقتصادي، إداري، لا يهم أين نضعه.. في أي قطاع، ولكن لا يعني أننا نستطيع أن نحقق طموحاتنا في مكافحة الفساد بسبب الظروف التي نعيشها.

 

  • أولاً: كلامك صحيح، أنا طرحت الأمل، لأن هناك إحباطاً، لأنني أرى الإحباط فطرحت الأمل، ولو لم تكن هناك حالات إحباط لما طرحنا هذا الموضوع. ثانياً: بالنسبة لهذا الشعار هو ليس شعاراً، هو عنوان لحلّ، وليس حلاً، فلا نستطيع أن نأتي بالأمل من خلال الانتظار، إذا كنا نبحث عن أمل، وهذا شيء طبيعي لأي إنسان أن يبحث عن أمل عندما تكون هناك معاناة، الحل هو أن يكون هناك إنتاج، هل لدينا أدوات للإنتاج؟ طبعاً لدينا أدوات، ولو لم تكن لدينا أدوات لما استمرت الدولة، الطبابة في سورية ما زالت مجانية بالرغم من تراجع الخدمات، التعليم ما زال مجانياً بالرغم من تراجع مستوى التعليم بسبب الظروف، الدعم ما زال موجوداً بالرغم من تراجع نسبة هذا الدعم، كل هذه الخدمات الأساسية ما زالت موجودة، لم تغيّر بسياساتنا، هل هناك منشآت جديدة تنمو أو تُنشَأ أو تُؤسَّس خلال الحرب؟ طبعاً هناك، هناك أشخاص يحبون وطنهم، ويغامرون في ظل هذه الظروف التي لا تناسب الاستثمار.

 

  • علينا أن نحدد ما هو السبب الأساسي أو ما هو التحدي الأساسي اليوم للإنتاج؟ إذا اتفقنا على أن الإنتاج هو الحلّ لكلّ المشاكل المعاشية والخدمية فعلينا أن نرى ما هو العائق الأساسي؟ العائق الأساسي هو الكهرباء، لذلك خلال العام الماضي، وخلال هذا العام كان التركيز الأساسي على كيفية حلّ مشكلة الكهرباء في ظلّ الحصار، تمكنا من الوصول إلى الحلول، لنقل إن العام 2022 سيشهد تحسّناً في مجال الكهرباء، وهذا سينعكس على الإنتاج.. فالمشكلة واضحة والحل واضح.. فنحن نسير بهذا الإطار، ولكن علينا ألا نرفع السقف كثيراً، ونعتقد بأنّ المشاكل ستحل. لا، سيكون هناك تحسن، وهذا التحسن تدريجي، ويجب أن نعرف بأنّ هناك ظروفاً تأتي ضدنا، هناك محاولات لضرب كلّ خطوة نقوم بها للأمام في المجال التنموي، ولكن علينا أن نتعامل مع كل حالة بحالتها ونوجد الحلول المستمرة، هذا جزء من الحرب، ولكن عندما أقول إنّ الأمل موجود فهذا يعني أنّ لدينا الأدوات، ولدينا القدرة على مواجهة كلّ هذه المحاولات التي تأتي من الخارج من أجل ضرب النمو في سورية.

 

  • إذا تحدثنا عن اللجنة الدستورية فالمطلوب هو الوصول إلى دستور، الدستور- حسب المفترض – يعبّر عن رغبات، أخلاقيات، تطلعات، ثقافة الشعب السوري كحل وسط بين مختلف الشرائح والتيارات الموجودة في هذا المجتمع. إذا أردنا أن نصل إلى هذه النتيجة فنحن نتحدث منطقياً عن حوار بين السوريين، لنسميه /سوري – سوري/ إذا افترضنا بأن هناك طرفين في هذه الحالة، ولكن المهم الأطراف السورية، في موضوع اللجنة الدستورية نحن نتحدث عن طرفين: الأول تم اقتراحه من قبل الحكومة السورية، وهو لا يمثل الحكومة السورية وليس موظفاً فيها وبالتالي هم ليسوا موظفين دبلوماسيين، ولكن موافَق عليهم، أو يمثل وجهة نظر الحكومة السورية، وهناك طرف آخر عُيّن من قبل تركيا. فالسؤال المنطقي كيف يستقيم أن يكون هناك حوار سوري – سوري بطرف سوري وطرف تركي؟ هنا تكمن المشكلة، لذلك لا نصل لشيء، لأن الطرف الأول يعبّر عن تطلعات الشعب السوري، أما الطرف الآخر فهو يعبّر عن تطلعات الحكومة التركية، بكل بساطة.

 

  • الدستور السوري لا يعبّر عن وجهة نظر لا الرئيس ولا الحكومة ولا الحزب الحاكم، هو يعبّر عن وجهة نظر السوريين بالإجماع، فأيّ شيء يتفق عليه السوريون هو صحيح، وأيّ دولة تأتي بأيّ شكل يجب أن تسير بالطريقة التي يحددها الدستور الجديد، هذا موضوع محسوم، لا يمكن أن يكون هناك استقرار بدستور يتعارض مع رغبات الشعب، هذا أولاً، لذلك أي شيء يتوصلون إليه في اللجنة الدستورية الآن أو لاحقاً أو في أي ظرف آخر لا بد أن يعود لاستفتاء شعبي، لن يأتي إلى الحكومة لكي تصدر دستوراً. هذا الموضوع محسوم، فهو يعكس الشعب ورغبات الشعب، إما أن ينجح أو يسقط الدستور.

 

  • في سورية لدينا قوانين، ولا يوجد لدينا ما يسمى (معتقل سياسي)، كلمة معتقل سياسي غير موجودة، هناك مسلمات وطنية، يجب أن نكون حذرين من فكرة أن الحرية السياسية تعني التعدي على المسلمات الوطنية، قد يأتي شخص ويقول لماذا لا نتنازل عن الأراضي المحتلة لـ(إسرائيل)؟! هذا الموضوع يحاسب عليه القانون، هذا موضوع وطني وليس سياسياً، وفي قضايا أخرى مختلفة الوضع نفس الشيء، بالنسبة لمعارضة الرئيس، هناك كثير من السوريين الموجودين الآن لا يتفقون معي في كثير من السياسات، المعارضة للشخص، للحكومة شيء، والتعدي على المسلمات الوطنية هو شيء آخر.. مَنْ يعارض الرئيس، يعارض الرئيس لا توجد مشكلة، لا يؤثر عليّ أنا شخصياً.

 

  • الموضوع الكردي موضوع مختلف، الموضوع الكردي إذا أخذناه بالمعنى القومي، فهم قومية موجودة في سورية عبر التاريخ، والجزء الأكبر من هذه القومية هم أشخاص وطنيون، ولكن هناك جزء منهم كما هناك جزء من العرب، وجزء من غير العرب من مختلف الشرائح يضع نفسه بموقع العميل، خاصة للأمريكيين. المشكلة هنا لا تتعلق أبداً بموضوع لا الرئيس ولا المعارضة السياسية، تتعلق بموضوع وحدة الوطن السوري. طرح موضوع أن تكون هناك قوميات متعددة في إطار كانتونات في إطار فيدراليات هذا يعني مقدمة للتقسيم، بينما أن يكون هناك تنوع سوري في إطار الوحدة الوطنية، التنوع السوري هو غنى نحن ننظر إليه بشكل إيجابي، التنوع العرقي، القومي الديني، الطائفي، هذا غنى للمجتمع السوري وليس العكس، ولكن عندما يُطرح بإطار خاطئ يتحول إلى نقمة على البلد، وهذا ما لا نسمح به.

 

  • إذا كان هناك غزو ستكون هناك مقاومة شعبية بالمرحلة الأولى، طبعاً في الأماكن التي يوجد فيها الجيش السوري وهو لا يوجد بكلّ المناطق في سورية، وعندما تسمح الظروف العسكرية للمواجهة المباشرة سنفعل هذا الشيء، هذا حصل منذ عامين ونصف حصل صدام بين الجيش السوري والتركي، وتمكّن الجيش السوري من تدمير بعض الأهداف التركية التي دخلت إلى الأراضي السورية، سيكون نفس الوضع بحسب ما تسمح الإمكانيات العسكرية عدا عن ذلك ستكون هناك مقاومة شعبية.

[إدلب] كأيّ أرض محتلة هي خاضعة للخطط العسكرية والسياسية السورية من أجل التحرير. هذا الموضوع محسوم، أي أرض محتلة من قبل إما التركي أو الإرهابي سيتم تحريرها مع الوقت.

 

  • أولاً: علاقات سورية مع أيّ دولة غير خاضعة للنقاش مع أيّ جهة في هذا العالم، لا أحد يحدد لسورية مع مَنْ تبني علاقات ومع مَنْ لا تبني علاقات، لا يحددون لنا ولا نحدد لأحد، لا يتدخلون بقراراتنا ولا نتدخل بقراراتهم، هذا الموضوع غير قابل للنقاش وغير مطروح على الطاولة، حتى لو طُرح معنا كنا نرفضه من البداية هذا أولاً. ثانياً: كثير من الدول التي كانت تطرح هذا الموضوع في السابق واليوم هو غير مطروح منذ أعوام، هي نفسها تحاور إيران، وهذا تناقض. ثالثاً: إيران دولة هامة إذا أردنا أن نتحدث عن الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، فنحن بحاجة لعلاقات مع كلّ هذه الدول. انطلاقاً من هذا الكلام إذا أردنا أن نتحدث عن موضوع التوازن بين العلاقات، المبدأ خطأ.

نحن نرى أنّ كلّ هذه الدول لديها مصالح مشتركة، العملية ليست بحاجة لتوازن في العلاقات، بحاجة إلى انفتاح، بحاجة لعلاقات جيدة، الآن هناك حوار بين عدة دول خليجية وإيران، نحن ننظر إليه بشكل إيجابي بغض النظر عن علاقاتنا مع هذه الدول الخليجية.

 

العدد 1195 - 23/04/2026