نقصت المحروقات.. فانقطع البثّ الإذاعي!
السويداء-معين حمد العماطوري :
يبدو أن أزمة المحروقات وعدم توفر المادة بالشكل الأمثل لتأمين الحد الأدنى من أداء خطوط العمل الإنتاجية والإدارية انعكس سلباً على توجيه أس المشكلة وطرق علاجها، من خلال ترحيل المسؤولية إلى جهات، لتبرير عجز الحكومة وتصريحاتها المتناقضة.. وبات التحريض واضحاً تحت ذريعة (كلمة حق يراد باطل) بجعل مكافحة الفساد هي الأداة التي تخفي أدواته، وتلك الخفايا للأسف مغلّفة بلبوس مواقع التواصل الاجتماعي بتنوعها، بقصد التشهير وليس الإصلاح، بل إتقان ثقافة تغطية الفساد المبطن.
الأمر بما فيه أنه في الآونة الأخيرة، لاحظ المتتبع لبرامج الإذاعة والبث الإذاعي في المنطقة الجنوبية، التي تضمّ أكثر من عشر وسائل بثّ إعلامي، تكرار انقطاع بثّها بين فترة وأخرى، وذلك لعدم توفر المحروقات لتشغيل مولدات الكهرباء التي تغذّي أجهزة إرسال البث.
ومن باب المهنية الصادقة نقلنا ما تناقلته الألسن باعتبار كمية المحروقات المستجرة إلى محطة تكفي لتغطية البث، وعدم البث يعني وجود فساد، على حد قول بعض مواقع التواصل، لأنها جهات غير مرخصة، وبالتالي ليس بالضرورة تغليف كلامها بغلاف المهنية، بل الأهم الوقوف على حقيقة الواقع.
اتصلنا بمدير محطة البث الإذاعي بالسويداء فأفادنا بالتالي:
قامت لجنة تقدير احتياجات محروقات المشكلة بقرار رقم 574 تاريخ 12/1/2022 الصادر عن السيد محافظ السويداء بزيارة المحطة منذ مدة زمنية ليست بالبعيدة، وقدرت كمية الاستهلاك الشهري لمحطة البث بـ 15 ألف ليتر من مادة المازوت خلال فصل الصيف، ووفقاً لواقع التقنين الكهربائي. وكمية 15 ألف ليتر الشهرية هي الحد الأدنى من العمل لتشغيل محطات الإرسال لكل من الإذاعات التالية: دمشق، صوت الشباب، سوريانا، القدس، الكرمة، الريان، صدى من حلب، إضافة إلى محطات التلفزة القناة المحلية والإرسال الرقمي، وهو عمل محطة البث السويداء.
وذكر مدير المحطة أنه منذ بداية العام الحالي جرى استجرار 24660 ليتراً من محروقات السويداء، إضافة إلى المدور لديها من العام الماضي بكمية 20 ألف ليتر مازوت، وهذه الكمية حسب تقدير لجنة الاحتياج تكفي لمدة ثلاثة أشهر فقط، علماً أن الكمية اللازمة المقدرة من اللجنة هي 60 ألف ليتر مازوت، بحيث تضمن استمرار عمل المحطة، وبالتالي فقد جرى توفير أكثر من خمسة آلاف ليتر، ولم يكن هذا النقص هدراً وفساداً.
ثانياً، اتصلنا بإذاعة الريان بالسويداء، فنفت تقديمها أي تصريح رسمي لأية جهة يدل على اتهام محطة البث بالتقصير، بل أشارت عبر برنامجها اليومي صباح الخير إلى حاجة المحافظة إلى المحروقات لإتمام العملية الإنتاجية، ويرتبط بتوفّر تلك المادة عملُ العديد من المؤسسات الخدمية والإعلامية التي تحتاج إلى الكهرباء.
أخيراً يبدو أن إطلاق مصطلح مكافحة الفساد بات يُستخدم لتغطية الفاسدين أنفسهم، على مبدأ خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، وإلا فهناك أسئلة تطرح أهمها:
كيف يمكن لإدارات في الدولة حوّلها مديروها إلى مزارع خاصة ولم يتم سؤالهم؟
كيف يمكن لأشخاص صدر بحقهم قرارات (كفّ يد) من جهات رقابية، وبقدرة قادر أصبحوا مديرين؟!
في ظل فوضى المعلومات، كيف يمكن تصديق الأخبار من جهات غير مسؤولة وغير مدعومة بالوثائق؟
ولماذا لا يحاسب الفاسد؟
أين هي الجهات الرقابية؟
وأين وأين ولماذا ولماذا؟